الكومبس – أخبار السويد: دافعت المديرة العامة لمصلحة الهجرة ماريا ميندهامار عن أداء المصلحة في تنفيذ سلسلة من إصلاحات الهجرة والجنسية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن الحكومة لم تحاول التدخل في عملها، وأن تشديد إجراءات التحقق في طلبات الجنسية كان ضرورياً رغم مساهمته في إطالة فترات الانتظار.

كما أوضحت في مقابلة مع صحيفة “ذا لوكال” أن مصلحة الهجرة لم تحسم بعد كيفية التعامل مع بعض طلبات الجنسية المتأثرة بالقواعد الجديدة.

الحكومة لم تتجاوز صلاحياتها

وقالت ميندهامار إن التواصل مع الحكومة كان جيداً، موضحة أن الحكومة تتخذ القرارات، بينما تتولى مصلحة الهجرة تنفيذها وفق خطاب التكليف السنوي.

ورداً على الانتقادات التي تتهم الحكومة بمحاولة التأثير المباشر في عمل المصلحة، قالت: “قامت هذه الحكومة بكل ما ينبغي القيام به. ولم تحاول تجاوز النظام”.

وأكدت أن موقفها سيبقى نفسه بغض النظر عن الحزب الموجود في السلطة، لأن دور مصلحة الهجرة هو تنفيذ القوانين والقرارات التي تعتمدها الحكومة والبرلمان.

Foto: Magnus Hjalmarson Neideman / SVD / TT

تغييرات واسعة خلال ثلاث سنوات

وأشارت ميندهامار إلى إن مصلحة الهجرة أشرفت خلال السنوات الثلاث الماضية على تنفيذ عدد كبير من الإصلاحات، من بينها تطبيق حدين جديدين للرواتب المطلوبة للحصول على تصاريح العمل، وتوسيع مراكز الاحتجاز، وتشديد الفحوصات الأمنية في طلبات الجنسية، وتطبيق قواعد أكثر صرامة للحصول على الجنسية، إضافة إلى الاستعداد لتنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء.

وأضافت أن المصلحة ركزت أيضاً على متابعة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم والتأكد من مغادرتهم البلاد، وهو جانب قالت إنه كان جزءاً من مهمة المصلحة منذ فترة، لكنه أصبح يحظى بأولوية أكبر في ظل توجهات الحكومة الحالية.

وقالت: “ما أفخر به أكثر من أي شيء آخر هو أننا أنجزنا كل ذلك بكل التزام وبإرادة حقيقية لتنفيذ ما طلبته الحكومة بأفضل طريقة ممكنة”.

وأقرت بأن كثرة التشريعات الجديدة والمهل الزمنية القصيرة جعلت تنفيذ الإصلاحات تحدياً كبيراً، لكنها اعتبرت أن جودة العمل وسلامة الإجراءات القانونية بقيتا محفوظتين.

Foto: Johan Nilsson / TT

الدفاع عن تشديد إجراءات الجنسية

ودافعت ميندهامار عن تشديد إجراءات التحقق في طلبات الجنسية، بما في ذلك اشتراط الحضور الشخصي للتحقق من الهوية، رغم مساهمة ذلك في إطالة فترات معالجة الطلبات.

وقالت: “شددنا إجراءات التحقق، وأعتقد أن ذلك كان جيداً وضرورياً، لأن الحضور الشخصي مطلوب في معظم الدول للتأكد من أن الشخص موجود فعلاً داخل البلاد وليس في مكان آخر”.

ورداً على الانتقادات المتعلقة بطول فترات الانتظار في قضايا الجنسية وتجديد تصاريح العمل، قالت ميندهامار إن المشكلة كانت قائمة قبل توليها المنصب.

وأعربت عن اعتقادها بأن فترات الانتظار ستتراجع مستقبلاً مع انخفاض أعداد الوافدين إلى السويد وزيادة عدد موظفي مصلحة الهجرة.

وأضافت أن بعض المتقدمين يسهمون أيضاً في تأخير معالجة الطلبات، من خلال تقديم ملفات غير مكتملة أو التغيب عن مواعيد التحقق من الهوية.

وقالت إن أول ما ينبغي على المتقدم فعله هو التأكد من أن طلبه مكتمل، لأن نقص الوثائق يعد من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى إطالة مدة معالجة الملفات.

Foto: Jessica Gow / TT

غموض بشأن الطلبات المتأثرة بالقواعد الجديدة

وقالت ميندهامار إنها لا تستطيع حالياً الإجابة عن كيفية تعامل مصلحة الهجرة مع طلبات الجنسية التي قد يرغب أصحابها في تعليقها بانتظار اختبارات اللغة والمعرفة بالمجتمع، والتي لم تصبح متاحة بعد.

وأوضحت أن سبب عدم وجود إجابة موحدة يعود إلى أن صلاحيات اتخاذ القرار في مثل هذه القضايا مفوضة إلى رؤساء الأقسام، مشيرة إلى أن وحدتي الجنسية في يوتيبوري ونورشوبينغ قدمتا إجابات مختلفة بشأن هذه المسألة.

وأضافت أنها ستجمع مديري الأقسام للاتفاق على آلية موحدة للتعامل مع هذه الحالات.

كما قالت إنها لا تعرف ما إذا كان من الممكن قانونياً إقرار قواعد انتقالية جديدة بعد أن رفضها البرلمان، لكنها أكدت أنه إذا أُقر مثل هذا التشريع مستقبلاً، فإن مصلحة الهجرة ستكون قادرة على تطبيقه حتى مع استمرار العمل بالقواعد القديمة والجديدة في الوقت نفسه.

وأضافت: “لدينا بالفعل العديد من المجالات التي نطبق فيها مجموعتين مختلفتين من القواعد ونديرها بشكل جيد. قد يكون الأمر أكثر أو أقل تعقيداً، لكنه لا يتحول إلى فوضى لدينا”.

تركيز على تنفيذ ميثاق الهجرة الأوروبي

وأشارت ميندهامار إلى أن تركيز المصلحة ينصب حالياً على تنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً في 12 يونيو 2026، والذي سيغيّر منظومة إجراءات اللجوء بالكامل، مشيرة إلى أن مصطلح “اللجوء” سيُستبدل مستقبلاً بمصطلح “الحماية الدولية”.

وأوضحت أن النظام الجديد يتطلب تسجيل جميع القضايا بسرعة، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر، وإجراء تقييمات صحية خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضافت أن هذه المرحلة تتطلب التعامل مع تطورات متسارعة، مستخدمة التعبير السويدي “Snabba puckar”، وهو تعبير مستوحى من رياضة هوكي الجليد ويُستخدم لوصف المواقف التي تتطور بسرعة كبيرة. وأعربت عن اعتقادها بأن النظام الجديد سيعمل بصورة أفضل بعد مرور فترة على تطبيقه.