الكومبس –صحافة سويدية: خلص تقرير جديد صادر عن وكالة المعرفة السويدية إلى أن مسار الاندماج بين المولودين في السويد والمولودين خارجها يحمل صورتين متوازيتين: تطور إيجابي في سوق العمل، مقابل اتساع في الإقصاء الاقتصادي.
أوضحت المديرة عن وكالة المعرفة السويدية في الوكالة يوهانا يينسون في مقال على DN Debatt أن الجدل الدائر حول الاندماج يعكس جانبين صحيحين في آن واحد، إذ يشير البعض إلى ارتفاع نسبة العاملين بين المولودين في الخارج، فيما يلفت آخرون إلى تزايد عدد من يعيشون خارج دائرة الاكتفاء الذاتي اقتصادياً.
بيّن التقرير أن نسبة المولودين خارج السويد ارتفعت من 12 بالمئة عام 2005 إلى أكثر من 20 بالمئة اليوم، ما يعني تأثيراً أكبر للهجرة على تركيبة السكان وسوق العمل والسياسة مقارنة بالماضي.
أظهر التجميع الإحصائي أن نصف المولودين خارج السويد حالياً قدموا من دول تُصنّف كدول لجوء تقليدية، وأن القادمين من هذه الدول يميلون إلى البقاء في السويد بدرجة أكبر من القادمين من دول الاتحاد الأوروبي أو من العمالة الوافدة.
لفت التقرير إلى أن دول اللجوء الحالية تختلف أكثر من السابق عن السويد من حيث مستويات الدخل وأنظمة التعليم والمؤسسات الديمقراطية، ما يجعل متطلبات الاندماج – في اللغة والتعليم والمعرفة المجتمعية – أكبر من ذي قبل.
ارتفاع في التوظيف وزيادة في الإقصاء الاقتصادي
أشار التقرير إلى أن نسبة العاملين بين المولودين خارج السويد ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، لكنه في الوقت نفسه رصد زيادة في عدد من يعيشون في إقصاء اقتصادي.
قدّر التقرير أن نحو ثلث المولودين خارج السويد، أي حوالي 550 ألف شخص، لا يعتمدون على أنفسهم اقتصادياً، وهي نسبة تعادل ضعف نظيرتها بين المولودين داخل السويد. وأوضح أن ارتفاع العدد الإجمالي يعود إلى نمو حجم هذه الفئة، ما يعني أن حتى انخفاض النسب المئوية قد يقابله ارتفاع في الأعداد الفعلية.
قسّم التقرير الفجوة في الاكتفاء الذاتي إلى ثلاثة عوامل: ارتفاع معدل البطالة، وارتفاع نسبة من هم خارج سوق العمل دون دراسة أو بحث عن وظيفة، إضافة إلى ارتفاع نسبة العاملين ذوي الدخل غير الكافي.
أظهرت الأرقام أن معدل البطالة بين المولودين خارج السويد في الفئة العمرية 20–66 عاماً يبلغ 8.9 بالمئة، مقارنة بـ2.3 بالمئة بين المولودين داخل السويد. كما تبلغ نسبة غير المشاركين في سوق العمل دون البحث عن وظيفة 13 بالمئة مقابل 3.5 بالمئة. ويشيع أيضاً العمل بدخل لا يكفي للاكتفاء الذاتي بين المولودين في الخارج.
أكد التقرير أن الاندماج يعمل بالنسبة للأغلبية، لكنه أظهر في الوقت ذاته وجود عوائق واضحة، أبرزها نقص التعليم وضعف إتقان اللغة السويدية. وبيّن أن 19 بالمئة من المولودين خارج السويد لديهم تعليم دون الثانوي، مقارنة بـ13 بالمئة بين المولودين داخل البلاد.
أشار إلى أن واحداً من كل ثلاثة مولودين خارج السويد يفتقر إلى المهارات اللغوية الكافية لتلبية متطلبات سوق العمل، كما رصد قصوراً في نظام تعليم اللغة السويدية للمهاجرين SFI وغياب إحصاءات موحدة وشاملة عنه.
فجوات مستمرة رغم طول الإقامة
أوضح التقرير أن مدة الإقامة تؤثر إيجابياً على الاندماج، لكنها لا تكفي وحدها لسد الفجوات. وذكر أن 65 بالمئة من المولودين خارج السويد يحملون الجنسية السويدية، وترتفع النسبة إلى 74 بالمئة بين القادمين من دول لجوء تقليدية.
رصد التقرير استمرار الفروق حتى بين من أقاموا طويلاً في السويد، سواء في البطالة أو الاكتفاء الذاتي أو مستوى اللغة أو المشاركة في الانتخابات.
خلص التقرير إلى أن الإجراءات التي جرى اختبارها حتى الآن لم تنجح في سد فجوات الاندماج، كما أشار إلى غياب جهة تتحمل مسؤولية شاملة لمعالجة العوائق المحددة.
أكدت وكالة المعرفة السويدية أن هدف التقرير تقديم وصف موضوعي للوضع القائم، دون طرح حلول، وطرحت ثلاث تساؤلات للنقاش: ما أبرز عوائق الاندماج التي ينبغي كسرها، وكيف يمكن تحقيق ذلك، ومن يتحمل المسؤولية الشاملة؟
حقائق: وكالة المعرفة السويدية
• تُعد وكالة المعرفة السويدية مؤسسة مستقلة سياسياً وأيديولوجياً، وتهدف إلى الإسهام في نقاش مجتمعي قائم على الموضوعية.
• تركز المؤسسة على القضايا المجتمعية التي يستند النقاش حولها إلى معلومات غير كافية أو متناقضة.
• تأسست المؤسسة عام 2022 على يد كلايس إكستروم، وبنغت بارون، ويوهانا يينسون. ويضم مجلس الخبراء فيها كلاً من شيرين ألباك أوبرغ، وهانس-غونار أكسبرغير، ويان لارسون، ويوآكيم ستيمْنه، ولارس كالمفورس.
• تعتمد المؤسسة في تمويلها على التبرعات، ولا تتلقى دعماً من الدولة أو البلديات أو الأحزاب السياسية أو جماعات المصالح.
المصدر: Kunskapsverket.org