الكومبس – أخبار السويد: يواجه ثلاثة أشخاص خطر السجن لسنوات طويلة بعد اتهامهم باستغلال أربعة عمال من بنغلادش في مطاعم بمنطقتي دانديريد وتابي شمال ستوكهولم، في قضية وصفتها الشرطة بأنها كشفت عن ظروف عمل تشبه “العبودية الحديثة“.
وبحسب لائحة الاتهام، استُدرج العمال إلى السويد بوعود بالحصول على وظائف بدوام جزئي، لكنهم أُجبروا لاحقاً على العمل لساعات طويلة وعلى مدى ستة أيام في الأسبوع، في ظروف وصفها الادعاء بأنها استغلال ممنهج استمر لعدة سنوات.
وقالت المدعية العامة يوهانا ستيغسون للتلفزيون السويدي SVT إن القضية تتعلق بـ”استغلال منظم استمر لسنوات بحق أربعة رجال لا يتحدثون اللغة السويدية ولا يعرفون حقوقهم في البلاد”.
أدلة من مراقبة سرية
واستند جزء كبير من الأدلة إلى كشوف الرواتب وملاحظات دوّنها المتهمون، إضافة إلى مراقبة سرية نفذتها الشرطة باستخدام كاميرات خفية لمدة شهر.
من جهتها، قالت محامية العمال نويمي كاداس إن ظروف العمل كانت “غير إنسانية”، مضيفة أن العمال اضطروا إلى العمل لساعات طويلة جداً مقابل أجور منخفضة.
اتهامات إضافية
ويواجه المتهم الرئيسي أيضاً اتهامات بارتكاب مخالفات محاسبية جسيمة، فيما يواجه هو ومتهم آخر اتهامات بمخالفة قانون الأجانب.
وطالب المدعي العام بسجن المتهمين الثلاثة لمدة خمس سنوات لكل منهم.
في المقابل، رفض محامي المتهم الرئيسي الاتهامات، معتبراً أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات أن العمال كانوا يعملون أكثر من الدوام الجزئي بشكل مستمر.
وقال إن العمال كانوا يتقاضون رواتب خاضعة للضرائب ويحصلون على مستحقات تقاعدية، مطالباً بتبرئة موكله من التهم الموجهة إليه.
لا إجازات.. وحياة تحت مراقبة الكاميرات
وبحسب صحيفة إكسبريسن، عندما سأل محققو الشرطة أحد الرجال عما إذا كان قد حصل على إجازة، لم يفهم السؤال، إذ إنه لم يسمع من قبل بكلمة “إجازة” ولم يكن يعرف معناها، وأكد أنه “لم أحصل أبداً على أي راحة أو تعويض”.
كما روى عدة عاملين أن أصحاب العمل كانوا يراقبونهم أثناء العمل. فقد كانت هناك كاميرات مراقبة في المطبخ وأماكن أخرى داخل المطعم، إلى جانب تعرضهم للتهديد بإعادتهم إلى بنغلاديش إذا لم ينفذوا ما يطلبه صاحب المطعم.
كاميرات الشرطة السرية تكشف الانتهاكات
وفي خريف عام 2024، قامت الشرطة سراً بتركيب كاميرات مراقبة خاصة بها عند أحد المطاعم، وراقبت النشاط لمدة 30 يوماً ليتبين حينها أن أحد العاملين كان يعمل حتى 12 ساعة يومياً، ستة أيام في الأسبوع.
وكان عامل آخر موجوداً في المكان تقريباً كل يوم طوال فترة المراقبة، وكان ينام كل ليلة على أرضية المطبخ بعد إغلاق المطعم.
ويتضح من لائحة الاتهام أن ثلاثة أشخاص، رجلان وامرأة، مشتبه بهم في الاستغلال الجسيم للبشر على مدى عدة سنوات بين 2018 و2025.
وبحسب المدعية العامة، فقد قاموا معاً، ومن خلال التضليل واستغلال وضع العاملين الصعب واعتمادهم عليهم، باستغلالهم في العمل “في ظروف غير معقولة بشكل واضح”.