Lazyload image ...
2014-05-07

الكومبس – اسمرة : رواية مرسى فاطمة للكاتب الأريتيري حجي محمد هي بقايا لمسة الثقافة العربية في الجيل الذي يهتم بالثقافة في ارتيريا.

الكومبس – اسمرة : رواية مرسى فاطمة للكاتب الأريتيري حجي محمد هي بقايا لمسة الثقافة العربية في الجيل الذي يهتم بالثقافة في ارتيريا.

فالرواية الإرتيرية الصادرة عن "المركز الثقافي العربي" تقع في مئتين وخمسين صفحة، والكاتب

حجي جابر في روايته هذه يواصل تكثيف تجربته الروائية، وله قبلها رواية "سمراويت"التي قدمته من سنوات.

ولكنه هنا يصف حبًّا غامرًا يوصل صاحبه إلى المرحلة الأخيرة التي سماها القدماء التدَلُّه والهُيام حين يهيم العاشق على وجهه لا يريد شيئًا في الحياة سوى حبيبه.

وهنا يقدم لنا حَجِّي جابر مثالاً آخر غير الذي قدمه جميل بثينه في الشعر العربي، لعاشق كاد يبلغ به الدنف، أي التدلُّه في الحب، حد التلف والغياب ..

لكن الرواية هنا هي رواية عن إريتريا وحروب استقلالها وتشتت أهلها، وعن الماركسية التي تصبح في إفريقيا أداة رومانسية لتحرير الإنسان يواجهها كلاشنيكوف القومية تحمله طبقة تريد تحرير البلد من الأجنبي لكي تحتلَّه هي وتمتصَّ خيراته.

يصل الكاتب إلى ذرى شعرية عالية، حتى وهو يصف الحالة السياسية على لسان أبطاله من المناضلين الذين انهزم مشروعهم. ثم يقرر أن يحقن روايته بوقائع إضافية، فيعقد فصلاً لتهريب البشر كنوع من تجارة الأعضاء وليس الإنقاذ ..

بطلا القصة العاشقان يؤديان أدوارهما في الرواية بتدفق جميل، والشخصيات الأخرى تصر على أن تكون مثالية. فالشرير شرير والطيب طيب. ولئن ارتضينا شر الأشرار، لأن الفقر المدقع وقسوة الحياة في مواطن التشرد خليقة أن تصنع بشرًا حقيقيين، أي وحوشًا، فنحن لا نصدق الكاتب وهو يضفي صفات ملائكية على بعض الشخصيات، شخصية أم أوَّاب وكلارا وأمير، مثلاً. لكنَّ الرواية حافلة أيضاً بشخصيات فيها الخير والشر والضعف.

هذه ليست حكاية ولا قصة رومانسية، هي رواية مفعمة بلغة طازجة وبتجربة فريدة لا يعرف عنها القاريء العربي الكثير.

"مرسى فاطمة" قطعة من الكتابة الأصيلة، وبجانب التدفق الشعري المشرق بحلاوة اللغة وعمق العبارة، والذي ينم عن عمق التجربة، فالرواية محبوكة بعناية وفيها من رد الأعجاز على الصدور والمفاجآت المحسوبة ما يجعلك تنظر إلى الصفحات الباقية لتستزيد من سرد تتمنى ان لايتوقف .

Related Posts