الكومبس – أخبار السويد: اشترت وكيلة وزارة الخارجية ديانا يانسه أسهماً في شركة الدفاع ساب (Saab) قبل يوم واحد فقط من توقيع السويد صفقة بمليارات الكرونات مع هنغاريا لتزويدها بطائرات مقاتلة من طراز Gripen.

الصفقة، التي اعتُبرت نجاحاً كبيراً للشركة السويدية، أدت إلى ارتفاع كبير في قيمة سهم ساب في البورصة، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت عملية الشراء وما إن كانت وكيلة الوزارة على علم مسبق بالاتفاق.

وقالت يانسه، التي تنتمي إلى حزب المحافظين وتشغل حالياً منصب وكيلة وزارة الخارجية تحت إشراف وزير التجارة الخارجية بنيامين دوسا. وقال السكرتير الصحفي للوزير لأفتونبلادت إن يانسه لم تضع “أي اعتبارات خاصة” عند اتخاذ قرار شراء الأسهم.

صفقة Gripen مقابل عضوية الناتو

و كان توقيع اتفاق الطائرات جزءاً من عملية انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حيث وافق رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان على عضوية السويد مقابل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وبموجب الصفقة، اشترت هنغاريا أربع طائرات مقاتلة جديدة من طراز Saab JAS 39 Gripen، في اتفاق تبلغ قيمته نحو ملياري كرون، بحسب ما أعلنت الشركة السويدية ساب.

وحرب رئيس الوزراء أولف كريسترشون حينها بالصفقة بالقول “أرحب بشدة بهذا التعاون المعمق في قدرات الطائرات المقاتلة المتقدمة. إنه جيد بنفس القدر للسويد وهنغاريا. وسيقوي الاتفاق الأمن الأوروبي ويعود بالفائدة على بلدينا”.

ارتفاع كبير في سعر السهم

وفقاً لتقرير رسمي تسلمه مكتب الحكومة، اشترت يانسه أسهماً بقيمة 9466 كرون في شركة ساب بتاريخ 22 فبراير 2024، قبل يوم واحد من توقيع الاتفاق مع هنغاريا. في ذلك اليوم، كان سعر السهم 193 كرون، وهو أدنى مستوى له خلال العام. لكن بعد إعلان الصفقة، ارتفع السهم بشكل حاد ليصل إلى نحو 424 كرون، أي بزيادة تُقدّر بـ120 بالمئة.

وأفاد مكتب الحكومة بأن وزارة الخارجية كانت جزءاً من عملية تحضير الصفقة، بالتعاون مع وزارة الدفاع ومكتب رئاسة الوزراء. وتم تكليف الهيئة السويدية للمعدات الدفاعية (FMV) بتنفيذ الاتفاق، حيث تعاقدت الهيئة بدورها مع شركة ساب كمقاول رئيسي لتسليم الطائرات.

قواعد صارمة ضد التداول الداخلي

منذ العام 2018، تنص التوجيهات في مكتب الحكومة على منع الموظفين الذين “يمتلكون معلومات داخلية مؤثرة على أسعار الأسهم من إجراء صفقات حتى تصبح المعلومات متاحة للعامة”. ولدى شركة ساب قواعدها الخاصة التي تمنع تداول أسهمها من قبل الموظفين عند وجود معلومات قد تؤثر على سعر السهم.

وقال المسؤول الصحفي في ساب، ماتياس رودستروم، إن الشركة تُفعّل “قائمة تداول داخلي” في مثل هذه الحالات، تُمنع بموجبها الإدارة العليا والمستشارون المعنيون من التداول.

خبير قانوني: التصرف يضر بالثقة

ووصف أستاذ القانون كلايس ساندغرين، الرئيس السابق لمعهد مكافحة الرشوة، توقيت شراء الأسهم بأنه “غير ملائم”.

وقال إن “هناك حظراً على التداول الداخلي لكل من لديه معلومات داخلية. ويجب الحفاظ على مسافة واضحة عما قد يُنظر إليه كتصرف غير لائق. مثل هذا التصرف يمكن أن يضر بثقة الجمهور في مكتب الحكومة”.

وأضاف ساندغرين أن على من يشغل مناصب حساسة مثل يانسه أن يضع استثماراته في “حساب مستقل لدى بنك”، وألا يديرها بنفسه.

وعند سؤالها عمّا إن كانت على علم مسبق بأن السويد ستوقع الصفقة في اليوم التالي، نفت يانسه ذلك، وقالت عبر السكرتير الصحفي إنها لم تتلقَّ أي معلومات داخلية أو إشارات حول توقيع الاتفاق.

وأضافت أن المسؤول عن قضايا الناتو في وزارة الخارجية هو الوزير، وليست هي.

وفي اليوم نفسه، أي 22 فبراير 2024، اشترت يانسه أيضاً أسهماً في شركات Sandvik وEpiroc وNibe. لكن أياً من تلك الشركات لم تكن طرفاً في صفقات جديدة مع الدولة السويدية في اليوم التالي.