الكومبس – أخبار السويد: نالت قضية مسنّة عراقية تبلغ 95 عاماً وتواجه قراراً بالترحيل إلى العراق، اهتماماً إعلامياً نظراً لحالتها الصحية واعتمادها على أسرتها المقيمة في السويد. وعلّق النائب في حزب الوسط نيلز باروب بيترشن على الخبر منتقداً أحزاب تيدو الحاكمة وكذلك حزب الاشتراكيين، فيما رد حزب ديمقراطيي السويد (SD) مهاجماً الوسط.

وتواجه السيدة العراقية، ربيعة الله، الترحيل رغم إقامتها في البلاد لأكثر من 20 عاماً ووجود أبنائها وأحفادها فيها. وهي تعيش مع عائلتها في ستوكهولم، وتعاني من مشاكل صحية متعددة، بينها أمراض في القلب والتنفس وآثار جلطة دماغية، كما تخضع حالياً لفحوص تتعلق بالخرف.

نائب الوسط: شكراً لتيدو والاشتراكيين

وشارك باروب بيترشن، النائب عن مدينة مالمو، صورة لمقابلة مع المسنّة، وكتب على صفحته على فيسبوك: “ربيعة لا تتمنى الآن سوى شيئ واحد: أن تتمكن من الموت قبل أن يتم ترحيلها”.

وأضاف: “شكراً تيدو وشكراً للاشتراكيين”، في إشارة إلى سياسة الهجرة الصارمة التي تتبناها أحزاب تيدو وحزب الاشتراكيين.

SD يرد: هل تريدون استقبال جميع المتقاعدين الأجانب

ورد المتحدث في سياسة الهجرة باسم حزب SD لودفيغ أسبلينغ على منشور النائب عن الوسط.

وكتب على منصة إكس: “هل يعني هذا أن حزب الوسط (C) يدعم أن تقوم دول أخرى بإرسال متقاعدين إلى هنا جواً، أشخاص لا تربطهم أي صلة أو مبرر لوجودهم هنا، ليصبحوا عبئاً على دافعي الضرائب السويديين بدلاً من أن تتكفل بهم بلدانهم؟ هل تدرك عواقب ذلك؟”

وانتقد معلقون كلام أسبلينغ الذي يشكك في “ارتباط” السيدة بالسويد، رغم أن لديها عائلة تقيم في البلاد، فيما وصف آخرون الهجوم عليها بأنه غير إنساني، خاصة بالنظر إلى وضعها الصحي المتقدم في السن.

في المقابل، عبّر آخرون عن رفضهم لبقائها، معتبرين أنها لا تملك أسباب لجوء، وأن استمرار إقامتها يشكل عبئاً على نظام الرفاه. واقترح بعضهم أن تتحمل عائلتها التكاليف بالكامل في حال السماح لها بالبقاء.

قضية ربيعة: مصير مجهول للسيدة التسعينية

وصلت ربيعـة إلى السويد قبل أكثر من عقدين، وحصلت على إقامة مؤقتة لمدة عام، قبل أن يُرفض طلبها للإقامة الدائمة عام 2008، وفق ما قالته أسرتها لصحيفة Dagens ETC. ورغم ذلك، استمرت في العيش داخل المجتمع، حيث حصلت على رقم شخصي وسكن، وتمكنت من الوصول إلى الرعاية الصحية، ما جعل الأسرة تعتقد أن وضعها القانوني مستقر.

وفي عام 2022، أعادت العائلة التقدم بطلب إقامة، لكن مصلحة الهجرة اعتبرت أنها لا تستوفي الشروط، وقررت ترحيلها. وتم الطعن في قرار الترحيل أمام محكمة الهجرة، مع إمكانية الاستئناف لاحقاً أمام محكمة أعلى.

حفيدها: تتمنى أن تموت قبل ترحيلها إلى العراق

وقال حفيدها مهدي كريم إن جدته بالكاد تستطيع الجلوس لفترات قصيرة أو مغادرة المنزل، مضيفاً أن ترحيلها إلى العراق، حيث لا تعرف أحداً، “أمر غير إنساني”. وأكد أن العائلة لا تطلب دعماً مالياً من الدولة، بل فقط السماح لها بالبقاء مع أسرتها “لتعيش نهاية كريمة”.

وفي ظل انتظار القرار، تقول العائلة إن المسنة تعيش حالة من القلق الشديد، بينما نقل حفيدها عنها رغبتها الوحيدة حالياً: “أن تموت قبل أن يتم ترحيلها”.

الهجرة: يمكن أن يرافقها أحد أفراد العائلة

من جانبها، قالت مصلحة الهجرة إن السيدة لم يكن لها حق الإقامة سوى لعام واحد، معتبرة أن العائلة كان لديها وقت كافٍ لمعالجة وضعها.

وأضافت أن التقدم في السن أو الحاجة إلى الرعاية “ليسا حالة استثنائية”، وأن القانون يضع شروطاً صارمة لما يُعرف بـ”الظروف الإنسانية الاستثنائية”.

كما أشارت إلى إمكانية أن يرافقها أحد أفراد العائلة إلى العراق.

جدل سياسي مستمر حول سياسة الهجرة

وكانت قضايا الترحيل، لا سيما ترحيل الشباب، أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في السويد وهجوماً على التشديد الكبير لسياسات الهجرة من قبل أحزاب تيدو.

كما اختلفت وجهات النظر حيال هذه القضايا داخل معسكر المعارضة نفسها، حيث يتمسك الاشتراكيون باعتماد سياسة هجرة أكثر صرامة من أحزاب الوسط والبيئة واليسار.