الكومبس – خاص: تداولت وسائل إعلام مصرية تقارير عن قرارين لمجلس الوزراء المصري بسحب الجنسية من مواطن بسبب خدمته العسكرية في بلد آخر دون إذن مسبق، وإسقاطها عن ثلاثة آخرين حصلوا على جنسية أجنبية من دون موافقة السلطات في القاهرة.

ونشرت الجريدة الرسمية القرارين المنفصلين، دون ذكر اسم الدولة أو الجنسيات الأجنبية المعنية.

وأثارت هذه القرارات تساؤلات حول حقوق المصريين المقيمين في الخارج، بينهم أحمد علّام (34 عاماً) المقيم في ستوكهولم منذ ثلاث سنوات. وقال أحمد إنه لم يكن يعلم بضرورة التقدّم بطلب “إذن تجنّس” للاحتفاظ بجنسيته المصرية.

كما قالت نفيسة (ترغب بذكر اسمها الأول فقط)، المقيمة في يوتيبوري منذ خمس سنوات، إنها تقدمت مؤخراً بطلب للحصول على الجنسية السويدية وتنتظر قرار مصلحة الهجرة حالياً، لكنها لم تقدّم أي طلب للسلطات المصرية للحصول على موافقتها، لرغبتها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية.

حالات سحب الجنسية المصرية

واستند قرارا مجلس الوزارء المصري حول سحب الجنسية إلى القانون رقم 26 الصادر عام 1975، وهو التشريع الأساسي الذي يُحدِّد شروط اكتساب الجنسية المصرية أو فقدانها.

ويشير نص المادة 16 منه إلى: “جواز إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها في أية حالة من الأحوال الآتية:

  • إذا دخل في جنسية أجنبية على خلاف حكم المادة 10.
  • وإذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية.

وتفنّد المادة ذاتها حالاتٍ أخرى تستوجب سحب الجنسية المصرية، كأن يعمل الشخص لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهي في حالة حرب مع مصر، أو إذا كانت العلاقات الدبلوماسية قُطعت معها، وفقاً لما ورد في نص القانون.

كما تشير المادة 10 من القانون: “لا يجوز لمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذنٍ بذلك. ويصدر هذا الإذن بقرار من وزير الداخلية، وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقا لحكم المادة 16 من هذا القانون.”

نفيسة: لا أريد أن أخسر جنسيتي المصرية

وتقول الشابة المصرية نفيسة (29 عاماً) في تعليقها على موضوع سحب الجنسية المصرية: “لم أطلع على تفاصيل الخبر، ولكني سأتواصل مع السفارة المصرية وأستفسر عن هذا الأمر لأنني لا أريد أن أخسر جنسيتي الأم، حتى لو حصلت على الجنسية السويدية.”

ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام أخرى، فإن سحب الجنسية المصرية من المواطنين الثلاثة، جاء بعد مشاركة اثنين منهم في مظاهرة شهدت مشادات عنيفة أمام القنصلية المصرية في نيويورك.

إلا أن القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء المصري، لم يذكر المظاهرة، وقال إن السبب هو “تجنّسهم بجنسية أجنبية دون إذن سابق من الحكومة المصرية”.

صورة قرار سحب الجنسية المصرية بسبب عدم الحصول على إذن تجنيس سابق من السلطات المصرية.

أحمد: لم أسمع عن أحد سُحبت جنسيته

أحمد علّام المقيم في ستوكهولم قال للكومبس: “لم أسمع أن أحداً في السويد أُسقطت عنه الجنسية المصرية لأنه لم يقدم إذناً للحصول على الجنسية من السلطات. ولكن بعد قراءة بنود القانون رقم 26 لعام 1975، فإنه يشير بوضوح إلى وجوب تقديم طلب للتأكد من الاحتفاظ بالجنسية المصرية”.

وأضاف علّام: “لم أحصل على الجنسية السويدية بعد، لكن أعتقد أن الجنسية المصرية لا تسقط تلقائياً بمجرد حصولي على جنسية أخرى، إلا أنه يجوز لمجلس الوزراء المصادقة على إسقاطها في حال لم أقدّم طلباً يوضح رغبتي بالاحتفاظ بها”.

طلب “الإذن بالتجنّس”

يُشير الموقع الرسمي للسفارة المصرية في السويد إلى وجود طلبٍ يُسمى “الإذن بالتجنّس بجنسية أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية أو دون الاحتفاظ بها”، وذلك في قسم الخدمات القنصلية المتعلق بالهجرة والجنسية.

ويذكر الموقع أن الطلب الأول “الإذن بالتجنّس بجنسية أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية” يتيح للمواطن المصري المقيم في الخارج أن يكتسب جنسية بلدٍ أجنبي مثل الجنسية السويدية مع الاحتفاظ بجنسيته المصرية الأصلية، بشرط الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية المصرية عبر السفارة.

كما توضح السفارة في موقعها أن من فقد جنسيته المصرية بسبب اكتسابه لجنسية أجنبية دون إذن من الداخلية المصرية، يجوز له التقدّم بطلب لاستعادة الجنسية خلال عام واحد من تاريخ فقدها، وذلك بتعبئة استمارة “طلب استرداد الجنسية المصرية” وتقديمها عبر السفارة أيضاً.

أما النوع الثاني من الطلبات التي تقدم عبر السفارة المصرية، فهو “إذن التجنّس بجنسية أجنبية مع عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية”، حيث يشير الموقع الإلكتروني للسفارة بأنه يمكن للمواطن المصري التقدم بطلب للتجنّس بجنسية أخرى مع التنازل عن الجنسية المصرية، ويُحال الطلب إلى الجهات المختصة للنظر فيه وإصدار القرار المناسب، حيث “يُعتبر الشخص متنازلًا عن الجنسية المصرية فور صدور الموافقة النهائية.” وفقاً للموقع الإلكتروني للسفارة.

طلب “الإذن بالتجنس بالجنسية الأجنبية مع الاحتفاظ أو عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية” المصدر: الموقع الرسمي للسفارة المصرية في ستوكهولم

سحب الجنسية المصرية بسبب الخدمة العسكرية

وشهد شهر أكتوبر الجاري صدور عدة قرارات وزارية مصري تقضي بسحب الجنسية المصرية من مواطنين مصريين إثر انضمامهم إلى الخدمة العسكرية في جيش دولة أجنبية.

إحدى هذه القرارات الوزارية قرار صادر بتاريخ 16 أكتوبر، يقضي بـ”إسقاط الجنسية المصرية بسبب الالتحاق بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية دون الحصول على ترخيص سابق”.

صورة قرار سحب الجنسية المصرية بسبب الخدمة العسكرية في بلد أجنبي وعدم الحصول على ترخيص سابق من السلطات المصرية.
لقطة شاشة مأخوذة من موقع (manshurat.org) يظهر صورة المادة 16 من قانون عام 1975

رد السفارة المصرية في ستوكهولم

حاولت الكومبس التواصل عبر البريد الإلكتروني والاتصال الهاتفي مع السفارة المصرية في ستوكهولم من أجل توضيح القواعد الناظمة لسحب الجنسية المصرية وتطبيقاتها في السويد، وتحديداً عما إذا كانت الخدمة العسكرية الإلزامية في السويد (Värnplikt)، تُعدّ في نظر القانون المصري “خدمة في جيش أجنبي” وتستوجب الحصول على ترخيص من السلطات المصرية.

كما وجهت الكومبس سؤالاً للسفارة حول “الإذن بالتجنّس بجنسية أجنبية”، وعما إذا كانت الجنسية المصرية تسقط تلقائياً عن حاملها، بحال لم يُقدم الشخص المعنى بطلب رسمي عبر السفارة المصرية في ستوكهولم.

وتنتظر الكومبس إجابة السفارة.

راما الشعباني