الكومبس – ستوكهولم: قالت مصلحة مراقبة الأغذية في السويد إن الدراسة، التي أجريت في جامعة أوبسالا وربطت بين الاستهلاك الزائد للحليب وخطر كسر العظام والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لا يمكن استخلاص نتائج بعيدة المدى منها، مؤكدة أنها لن تغير من إرشاداتها الغذائية.
وأوضحت أخصائية التغذية في المصلحة آنا كارين ليندروس للتلفزيون السويدي SVT أن الدراسة الجديدة هي فقط جزء صغير من إجمالي المعرفة العلمية، قائلة: "هذه دراسة رصدية تبحث في الروابط، وهي مبنية على فرضيات، لكنها ليست ثقيلة بما يكفي لاستخلاص أية استنتاجات"، مشيرة إلى أن مصلحة مراقبة الأغذية لن تغير من إرشاداتها الغذائية "لأننا لا نبنيها على دراسات فردية".
وحول نصيحة مصلحة مراقبة الأغذية الحالية بالحليب، أجابت ليندروس: "لا يوجد لدينا نصائح محددة حوله، إنه مادة غذائية جيدة لدى استهلاكه باعتدال، وطالما يتم اختيار منتجات قليلة الدسم. كما أن الحليب هو مصدر هام للكالسيوم وفيتامين دي، إذا تم تخصيبه".
"يناقض دراسات عديدة أخرى"
من جهتها قالت أخصائية التغذية آنكي سوندين، التي قرأت الدراسة، إنه "بداية يجب أن ندرك أن هذه الدراسة تتناقض مع العديد من الدراسات الأخرى، وهو ما أشار إليه الباحثون بأنفسهم، ما أعتقده أمر جيد للتعبير عن نتائجهم".
وأشارت إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذا النوع من الدراسات وبائي، وهذه الدراسة كبيرة جداً، وتحوي على نقاط ضعف كامنة. وأن التحدي الأكبر في هذه الأنواع من الدراسة أنها لا يمكنها مطلقاً إثبات سبب ونتيجة، بل فقط رابط أو علاقة.
وأضافت سوندين أن المشاركين في هذا النوع من الدراسات يجب عليهم إيضاح كيفية تناولهم للطعام في فترات طويلة سابقة من حياتهم، مؤكدة أنه "يوجد دوماً أخطاء هامشية مدمجة في هذا النوع من الاستبيانات".
يمكن تغيير الحقائق
بالرغم من العيوب التي تراها آنكي سوندين في الدراسة، إلا أنها أكدت على أهمية البحث في هذه القضايا، قائلة: "إن كان لدينا فهماً معيناً لشيء فهذا لا يعني أنه منحوت في الصخر لكل مكان وزمان، ومن الممكن أن تتغير التوصيات والنصائح".
وحول فوائد وأضرار شرب الحليب، أجابت سوندين: "إن الحليب هو مادة غذائية تحتوي على العديد من العناصر المفيدة التي نحتاجها، وهذه حقيقة قوية. لكن يوجد أيضاً العديد من السلبيات المهمة، منها المناخ والقضايا البيئية ومنها الأبعاد الأخلاقية التي لا يمكن تجاهلها".
سنجري دراسات تحليلية أخرى
من ناحيته، أشار الباحث في مركز البحوث السريرية بجامعة أوبسالا، والمشارك في الدراسة، كارل ميكايلسون، إلى أهمية إجراء دراسات تحليلية أخرى قبل البدء بالحديث عن تغيير التوصيات الغذائية الحالية، قائلاً: "يجب أن تركز الدراسات في فترات محددة على شرب الناس لكميات قليلة أو كثيرة من الحليب، لرؤية إن كان الاستهلاك الكبير ضاراً فعلاً ويسبب مشاكلاً صحية".
وحول سبب الإشارة إلى أضرار الحليب دون منتجاته الأخرى، أشار ميكايلسون إلى المستويات المرتفعة من اللاكتوز في الحليب، حيث يتحول إلى جلاكتوز في الجسم، والذي اتربط في دراسات أخرى بالشيخوخة المبكرة والوفاة.
إلا أن آنكي سونديد قالت: "إن الدراسات التي كشفت مشاكلاً مع الجلاكتوز، أظهرت أن الحيوانات قد حقنت به، وهذا ما لا نفعله حقيقة، فنحن نحصل عليه عن طريق الطعام، وإن الطريقة التي نتلقى بها المواد مهمة جداً في التأثير بأجسادنا".
اقرأ أيضاً: دراسة سويدية تربط شرب الحليب بزيادة نسبة الوفيات وكسور العظام