Lazyload image ...
2013-05-26

الكومبس – ثقافة: افتتح الفنّان العراقي الملحّن كوكب حمزة، برعاية المركز الثَّقافي العراقي في ستوكهولم، معرض الفنّان ناصر خانة في غاليري كاظم حيدر في تمام السَّاعة السَّادسة من عصر يوم الأربعاء 15. 5. 2013 ويستمرُّ حتّى غاية 31 . 5. 2013.

الكومبس – ثقافة: افتتح الفنّان العراقي الملحّن كوكب حمزة، برعاية المركز الثَّقافي العراقي في ستوكهولم، معرض الفنّان ناصر خانة في غاليري كاظم حيدر في تمام السَّاعة السَّادسة من عصر يوم الأربعاء 15. 5. 2013 ويستمرُّ حتّى غاية 31 . 5. 2013.

تحدَّث الفنَّان الكبير كوكب حمزة عبر كلمة مقتضبة عن المعرض، شكر فيها المركز الثَّقافي العراقي على هذه البادرة الطَّيبة، بأن يفتتح فنّان معرض فنَّان آخر، وقد ضمَّ المعرض 49 لوحة في منتهى الرَّوعة والتَّقنية العالية. كانت تخطيطات لأعمال كبيرة، تناولت العديد من المواضيع والأفكار والآمال والطُّموحات الَّتي تصبُّ في ترجمة المعاناة والألم والأنين، بحثاً عن مخارج وبصيص أمل نحو رحابِ السَّلام والأمان في دنيا مفخَّخة بالضَّجر.

أشرف على إعداد المعرض كلّ من الفنَّانة التَّشكيليّة هناء الخطيب، الفنَّان عبّود الحركاني، الأستاذ عبدالخالق الجَّادر، والفنَّان التَّشكيلي وسام النَّاشي، بالتَّعاون الكبير مع مدير المركز الثَّقافي العراقي الدَّكتور أسعد فؤاد. وقد حضر المعرض جمهور غفير من الجَّالية العراقيّة والعربيّة ونخبة كبيرة من الفنَّانين والفنَّانات والكتَّاب والشُّعراء والمثقَّفين، وغطَّت الفضائيّة العراقيّة والسُّومريّة والبغداديّة وقائع حفل الإفتتاح.

تحدَّث عبر كلمة قصيرة مدير المركز الثَّقافي العراقي الدَّكتور أسعد فؤاد عن المعرض وعن الفنَّان، وشكر الفنَّانين والأساتذة الَّذين أعدّوا لهذا المعرض، وألقى كلمة قصيرة ومعبّرة الدَّكتور حكمت داؤود جبّو الوزير المفوّض في سفارة جمهورية العراق في السُّويد، وألقى الدَّكتور الإعلامي محمَّد القحط كلمة موجزة عن المعرض وعن إبداع الفنَّان، كما ألقى كلمة كلّ من الفنَّان عبود الحركاني والفنَّانة التَّشكيليّة هناء الخطيب حول التَّجربة الفنِّية الرَّائدة للفنَّان الكبير ناصر خانة. وقدّم بعض الفنّانين باقات الورود للذين أعدُّوا المعرض وقدّموا كلمات مختصرة شكروا فيها المشرفين والقائمين على إعداد المعرض.

***

أدهشتني التَّحليقات الفنّية والأفكار والتَّقنيات الخلاقة الَّتي جسَّدها وإستلهمها الفنّان الكبير ناصر خانة من بواطنه الشَّفيفة، والمحفوفة بأحلام منبعثة من وجناتِ الغيوم في اللَّيالي القمراء الَّتي نامت في لجين الذَّاكرة البعيدة طويلاً، حيث مرافئ الطُّفولة والشَّباب تتراقص فوق تعاريج وخطوط هفهفات الرُّوح وهو غارق في أحزان الدُّنيا، من خلال مشاهداته لجنون هذا الزَّمان اللاهث خلف السَّراب!!!

أسلوبٌ فريد في تشكيله، ومناغاته وألحانه. فنَّانٌ تشكيلي بديع، معتِّقٌ بوشائج حبق الفنِّ الأصيل. آفاقُ الفنّان أشبه ما تكون انبعاثات حلميّة متدفِّقة في ليلة هائجة بالأمطار، تشبه مطراً معبَّقاً بالحنين الآتي من خلف البحار، كأنّه استلهمها من حكايا الجّدات والأمّهات، راغباً أن يوشّح وجه الدُّنيا بالفرح والسَّلام والمحبَّة والوئام الكوني، أيُّها الفنَّان الكوني الآتي من تراكمات أرقى الحضارات المنبثقة على وجه الدُّنيا، حضارة سومر وأكّاد وبابل!

***

هل تقمّصَتْكَ أيُّها الفنّان الشَّامخ نحو تلأؤات النُّجوم، هواجس وطموحات جلجامش وبحثه الحثيث عن نبتة الخلود، أم أنّكَ على تواصل عميق مع جموحات أنكيدو وهو في أوج صعوده إلى قمم الجِّبال، بحثاً عن عرين الشّموخ؟!

أنا القائل يا صديقي عبر مقاليَن طويلَين، "العراق بلد الحضارات إلى أين؟!"، و"التَّوهان عن الهدف"، تَوَهان الشَّرق وتَوَهان العراق وتَوَهان سياسات آخر زمن! أنا الغائص يا صديقي في جراحاتِ الشِّرق من أقصاه إلى أقصاه!

***

رسومٌ بديعة، كأنّها مستنبتة من شهقة الفنّان المعرَّشة بشموخ النّخيل في عزِّ الشُّموخ، ومن غصَّاته الحنينيّة في أوج ابتهالات الرُّوح لمهجة العشق، ومن دمعةٍ مالحة منسابة من حنينِ الفنَّان الجارف إلى أصدقاءٍ وصديقاتٍ تبعثروا على وجه الدُّنيا، فجاءت حفاوة رسومه كأنّها قبلات متهاطلة علينا من شهقة السَّماء في مساءٍ ربيعي طافح بالإبتهال.

تخطيطات أوَّليّة تتراقص مثل حفيف الفراشات فوق بوح الخيال خيالنا، فكيف سيكون هذا الجَّمال لو شاهدناه على مساحاتٍ لونيّة باذخة أو كتلة من كُتَلِه البديعة عندما ينفخ في عوالمها بسمة التَّأمُّل في تضاريس ومنعرجات مرامي الحياة؟!

أرى في تخطيطات ورسوم الفنّان أصابعَ متعانقة، تشيرُ إلى ما حفرَه الزّمن من آهات فوق راحات أيدينا، لعلّها تشير إلى بصمة الفنّان المتربّعة فوقَ شموخ العراق، رغم انشراخ الرُّوح من كلِّ الجّهات!

وجهٌ ينضحُ ألماً وحزناً، هل هو وجه الأم، أو وجه الجدّة، أم وجه العراق، يعلوه وجوه حالمة، متشابكة في أهليليجيَّات غائمة، تنتظر عودة هبوبِ النَّسيم الصَّباحي صافياً من مياه دجلة! هنا يدٌ ممدودة، ربّما لهلالات القمر، لغيمةٍ حُبلى بزخَّاتِ المطر، للخير الآفل خلف جنونِ الصُّولجان.

يا إلهي، أنظرْ! عينان تقدحان شرراً، أنيناً. أنفٌ شامخٌ، يتحدَّى هدير الرِّيح، جسدٌ تعرَّى مثل حقيقة عارية من أيِّ غبارٍ يغطِّيها! وهنا جسدٌ مزدانُ بالجَّمالِ والسُّموّ نحو حمائم السَّلام، يتعانقُ مع هديلِ الوئام كأنّها ترميزات لآلهة الحبِّ عشتار في انتظار دفءِ العناق وتجلِّيات الصُّعود نحوَ مآقي السّماء! تدفُّقات حلميّة من بوح النَّارنج! .. وهناك جسدٌ ملظّى يحلّق بجناحَين يتدفَّقُ دماً فوق تيجان العرشِ، كم من الدِّماء حتّى هاجت البحار في وجه انشراخاتِ هذا الزّمان!

عجباً أرى، ترصْرَصَتِ الجَّماجمُ فوقَ كاهلِ وطنٍ تشظّى من تفاقمِ رؤى مجصَّصة بسماكات السّواد، رؤى عقيمة جاثمة فوقَ رقابِ البلاد، بلادُ الخيرِ تعفَّرَتْ بالأسى، بشهقاتِ البكاء، حتّى جنَّ جنون الجِّبالِ والأنهارِ وما تبقَّى من العباد!

هنا كهولةٌ في انتظار شيخوخةٍ مشنفرة بالأنين. تساؤلات معشَّشة في بؤرة الأحلام، إلى أين سينتهي بنا هذا يا قلبي المقمَّط بأشواكٍ دامغة بالعذاب؟!

وجهُ امرأةٍ جميل يداعب روحنا الهائمة خلف البحار، في انتظار انقشاعِ كلّ هذه الغشاوات المستفحلة فوق لبِّ الفؤاد، وفوقَ أرضِ الحضارات. تكوّمتْ أجساد الآباء والأمّهات فوق تلالٍ منزلقة نحوَ منعرجاتِ وديانِ الافتراس.

أتمعَّنُ في عينٍ مفتوحة على قباحةِ القباحات، وفي أجسادٍ تزدادُ تلظِّياً، تنزلقُ عاريةً في أعماقِ العراء، إلى متى سيبقى العراقُ مُباحاً لأنيابِ القحطِ والطَّيشِ وشراهاتِ الصِّراعِ والانجرارِ نحوَ شفيرِ الشَّقاء؟!

العراقُ وجهٌ شامخٌ، لكنّه مهدّدٌ رغمَ شموخه بالإنزلاقِ نحوَ هاويةٍ سحيقةٍ. بصيصُ أملٍ يرسمه لنا الفنّان، يحلّق عالياً فوقَ أحلام العراق، هل ثمّة أملٍ من رَدْمِ شفيرِ الإنزلاق؟! آهٍ .. لِمَ لا نردمُ سويةً هذا الإنزلاق؟!

وحدُها حمامة السَّلام الَّتي رسمها الفنَّان بمهارة شفيفة، تحمل مآسينا فوق أجنحتها المضمّخة بأبهى حالاتِ الوئام، تحاول بكلِّ ما لديها من نزوع نحو رحابِ السَّلام، أن تنقذنا من شراهات من ينحو نحوَ صراعاتِ الموتِ الزُّؤام!

لا تخلو رسوم الفنّان من أملٍ قادم. عينان حالمتان بالحبِّ القادم، تائقتان إلى حبورِ الاحتضان. وهنا جسدان متعانقان، يحلمان بعودة الهداهد والطُّيور المحمّلة بأغصان المحبّة، لعلّها تزهرُ وئاماً ودفئاً في الغدِ الآتي أو في مستقبل الأيام.

يتساءل بمرارةٍ خانقة، كيف سيتحقَّق السّلام والطّغاةُ قابعون فوق جماجم فقراء هذا العالم؟!

يهبُّ مثل نسرٍ جامحٍ، قائلاً لأحبّائه المبعثرين على وجه الدُّنيا: تعالوا نكسر القيود، والسّياج الذي يكبِّلنا، لعلَّنا نتحرَّر من السّجان القابع فوق رقاب يومنا وليلنا وحلمنا!

ويرينا في تخطيط جميل، كيف تطحننا جواريش هذا الزَّمان، تعلو الجواريش فوق أجسادنا المطحونة، أين المفرُّ من الجواريش المتربِّصة بنا ليل نهار؟!

يتأمَّل ويصلِّي، وفوق رأسه امرأة شامخة عبقاً كأشجار البيلسان، حالة ابتهال وحنين إلى صفاء الرُّوح لمعانقة دفء الحبِّ على ضوء الشُّموع!

عناق عميق، بعد أن كسرا الأصفاد، أزهرَتْ زهرة الحبّ، وحلَّق فوق رأسيهما حمائم السَّلام والحبّ، فحلَّقا فرحاً مع أنغام هديل الحمام!

هذا هو الفنّان التَّشكيلي البديع ناصر خانة، الّذي تغلغلَتْ أعماله وأفكاره وتأمُّلاته وأحلامه بشكلٍ شفيف في أعماقي من خلال رسومه وتخطيطاته المعبَّرة عن حالات غليانيّة وأنينيّة جامحة نحو تجسيد الإبداع الخلاق، لِمَا يحمله من تطلُّعاتٍ فكريّة عميقة نحو السَّلامِ بين أبناء الوطن الغائص في متاهات جنون الصَّولجان، فولدَتْ هذه التَّدفقات وكأنّها الجّزء المتمِّم لنصوصه التَّشكيليّة السَّامقة، فجاءت تدفُّقاتي عناقاً عميقاً لهذه القامة الفنّية الرَّاقية، لِمَا رأته عيناي من رسوم وتخطيطات تحملُ أفكاراً وتطلُّعات وآفاق ورؤى وارفة وبتقنياتٍ فنّية عالية، والَّذي بحق يعتبر من القامات الفنّية العراقيّة والعربيّة الرَّائدة، والّتي ستبقى شامخة على خارطة الإبداع الفنّي إلى أمدٍ طويل!

***

تحيّة للفنّان التَّشكيلي الكبير ناصر خانة، تحيّة للمركز الثَّقافي العراقي لرعايته هذا المعرض، وخالص التَّحية والإمتنان للفنَّانة التَّشكيلية هناء الخطيب، والفنَّان عبّود الحركاني، والأستاذ عبدالخالق الجادر والفنَّان وسام النّاشي، الَّذين بذلوا جهوداً كبيرة لإعداد هذا المعرض الرّائع!

وشكر خاص مكرَّر للأستاذ عبدالخالق الجَّادري الَّذي أعدَّ وأخرج فيلماً قصيراً عبر اليوتيوب، ضمّ مجموعة من لوحات الفنّان ولقطات من الجُّمهور بأسلوب فنّي رائع، رافقته موسيقى تصويريّة جميلة، أضفَتْ بهاءً ورونقاً على بهاءِ اللَّوحات!

الفنّان ناصر خانة في سطور:

مواليد الكوت 1952

خريج معهد الفنون الجَّميلة، جامعة بغداد، فرع الرَّسم 1970

خرِّيج أكاديمية الفنون الجَّميلة فرع النَّحت 1974

عضو جمعية التّشكيليين العراقيين 1970

عضو نقابة الفنّانين العراقيين 1972

شارك في أغلب معارض جميعة التَّشكيليين العراقيين ومعارض نقابة الفنَّانين العراقيين.

اشتغل مدرسِّاً لمادة النَّحت والرَّسم في معهد الفنون الجَّميلة في بغداد منذ عام 1994

عيَّنَ رئيساً لقسم الفنون التَّشكيليّة، الدِّراسة المسائيّة 1996

أنجز نصب لمقبرة المحاويل الجَّماعيّة في جامعة الحلّة بارتفاع 15 متراً 2005

أنجز بانوراما (اليوم الموعود) بمساحة 240 متراً 2007

صبري يوسف ــــ ستوكهولم

Related Posts