الكومبس – خاص: في صالة بوتشيركا للفنون، وتحت عنوان “لي” (MIN)، كإشارة إلى التجربة الذاتية، اجتمع الفن بالشعر في تجربة بصرية وصوتية تسعى لإعادة رسم صورة “الضاحية” في الوعي العام، بعيداً عن الصور النمطية السائدة.
المعرض الذي يستمر حتى 13 سبتمبر، يقدم أعمالًا لثلاثة فنانين معاصرين: قمرة بور ديوس، ليون مندوزا، وصابا تاديلي، مستلهمة من كلمات وحوارات شعراء من أبناء الضواحي: فالنتينا كويفاس، ريكارد إستاي، ونورا خليل.
“الفنانون أبطال يمكن للأطفال أن يروهم“

يقول ميكائيل نيستروم، منسق المعرض، للكومبس إن “غالبية زوار الصالة هم من الأطفال والشباب القادمين من خلفيات ثقافية متنوعة. من المهم أن يروا فنانين يشبهونهم، يتحدثون لغاتهم، ويحملون قصصاً قريبة منهم. نحن نريد لهؤلاء الفنانين أن يكونوا نماذج يُحتذى بها.” ويضيف “المعرض جزء من عملنا المستمر، لسنا مشروعاً مؤقتاً بل مؤسسة ثقافية موجودة هنا من أجل بناء علاقة طويلة الأمد مع المجتمع المحلي”.
“أردنا أن نُظهر الجمال هنا“

المسؤولة الإعلامية في صالة بوتشيركا للفنون باتريسيا بالما تقول للكومبس “بعد انتقالنا من منطقة تومبا إلى فيتيا عام 2019، شعرنا أننا بحاجة إلى معرض يعكس نبض المكان الذي نعمل فيه، ويحمل طابعاً محلياً قوياً. بدأنا الاستماع إلى شعراء من المنطقة، ثم دعونا فنانين يستخدمون موضوع الضاحية للتعبير في أعمالهم”.
المعرض، كما تشرح، هو محاولة لـ”التقاط الجمال الموجود في الحياة اليومية في هذه الأحياء، ومنح الناس شعورًا بالفخر والانتماء، سواء من خلال الكلمات أو الأشكال البصرية”.
نقاش حول الهوية والانتماء والدين

تُقدّم الفنانة صابا تاديلي عملاً فنياً مركباً يشمل الشعر والفيديو والفوتوغرافيا. تصف تجربتها للكومبس بالقول “زرت مختلف الضواحي في ستوكهولم بعدستي، رغبت في توثيق اللحظات اليومية الجميلة التي نعيشها، من الكنائس الإثيوبية في “هوغسترا”، إلى حلاق الحي في “فوربي غورد” كلها أماكن تمثل هوية المكان وسُبل البقاء فيه.” وتتابع “أريد أن أفتح النقاش حول الدين، الإيمان، والانتماء، وهي مواضيع محورية في حياة كثيرين في الضواحي لكنها مغيّبة عن المشهد العام”.
الحفر في الذاكرة كمن يبحث عن آثار

الفنان ليون مندوزا، فاختار أن يعالج موضوع الذاكرة والغياب من خلال خامات متباينة، بينها الجبس، الإسفلت، الحجارة، والأغراض الشخصية. يقول للكومبس “أعمالي تحاول تقديم الضاحية كأرض غير مكتشفة بالكامل، مثل موقع أثري نحاول استخراج معانيه. لا أريد أن أعيد إنتاج الصور الجاهزة عنها، بل أن أطرح أسئلة جديدة. الذاكرة الشخصية، والموت، والفقد، كلها عناصر حاضرة”. ويضيف: “المعرض كان رحلة صادقة، مليئة بالتفاصيل الخاصة، منها معاطف أصدقاء فقدتهم أو أشياء بسيطة تحمل ذكرى، لكنها تكتسب معنى فنياً جديداً حين تُعرض بهذه الطريقة”.
“لوحتي عائلتي وسيرتي وهويتي“

الفنانة قمرة بور ديوس قدمت عملًا فنياً ضخماً يجمع بين عناصر السيرة الذاتية والرموز الثقافية. تقول للكومبس “الفتاة الصغيرة في اللوحة تمثلني. رسمت الأبنية والقطارات التي نشأت حولها، وأضفت إليها رموزاً من تراثي التشيلي، وأخرى من بيئتي السويدية. هناك زهور تمثل أختي، وإبر تمثل والدتي التي كانت فنانة نسيج، وطبل يرمز لوالدي الذي كان موسيقياً”. وتضيف “حتى جدتي المتوفاة خلدتها في اللوحة مع صورة خالي الذي اختفى في ظل الحكم الديكتاتوري في تشيلي. أردت أن أجمع كل هذا في عمل واحد يمثلني، وعائلتي، وتاريخي، ويجعل من الضاحية فضاءً للذاكرة والفن معاً”.
زوار: هذا المعرض يُشبهنا

الزائرة تمارا قالت إن “الشعر الذي ألقته صابا أثّر بي كثيراً، خصوصاً المواضيع التي تتجنبها وسائل الإعلام، مثل ما يحدث في فلسطين والسودان وتأثيرها علينا هنا. المعرض يمثلني ويمثل بوتشيركا، يكسر الصورة النمطية عن العنف والجريمة، ويعرض صورة إنسانية راقية”.

أما الزائرة روفتا، فاعتبرت المعرض تجربة قريبة من القلب، وقالت “شعرت أن الأعمال الفنية تتحدث عني. واحدة من اللوحات ذكّرتني بجدتي، برائحة الحنّة ويديها المجعدة. المعرض بسيط، لكنه عميق، كأنك في بيتك”.

وتُعد صالة Botkyrka Konsthall في بوتشيركا، واحدة من الفضاءات الفنية التي تعمل على دمج المجتمعات المحلية في الحركة الثقافية، وفتح المجال أمام أشكال جديدة من التعبير تتجاوز القوالب النخبوية التقليدية. تأسست الصالة قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وانتقلت العام 2019 إلى منطقة فيتيا.
محمد أسعد
بوتشيركا