الكومبس – اقتصاد: لعل أكثر ما يلفت انتباه المتابع للأرقام الأخيرة الصادرة عن الاقتصاد السويدي، هو مواصلة ديون الرهن العقاري في البلاد بالنمو، لتسجل زيادة، تقلق العديد من المختصين بهذا الشأن، فهذه الديون ارتفعت قرابة 7.5% على أساس سنوي، لتقفز إلى 2721 مليار كرون، أي 329 مليار دولار أمريكي، حسب أرقام شهر شباط فبراير الماضي، تزامناً مع ارتفاع أسعار المنازل بشكل واضح ما يعني أن الكثيرين من السويديين سوف يصارعون لدفع المزيد من الفواتير، لاسيما في حال بدء أسعار الفائدة، التي وصلت لأدنى مستوياتها القياسية، بالصعود تدريجياً.

يضاف إلى ذلك، وجود مخاوف من حدوث فقاعة عقارية في هذا البلد الاسكندنافي، وإذا رجعنا قليلاً إلى الوراء، لرأينا في تقارير سابقة للكومبس، وتحليلات عدد من المحللين الإقتصاديين، إشارة إلى هذه المخاوف، بالرغم من اتخاذ الحكومة السويدية، بعض الإجراءات أو الخطوات المحسوبة لتهدئة الأسواق، منها إلغاء عدم وجود سقف زمني لإلزامية تسديد ديون الرهن العقاري، فضلاً عن أن الحكومة والمعارضة يناقشان حالياً، إمكانية خفض الإعفاءات الضريبية، التي تعتبر سخية للمقترضين.

ما المقصود بالرهن العقاري؟

لكن دعونا في هذه العجالة، نتعرف على ما هو المقصود بالرهن العقاري؟ يتفق كثير من المختصين على تعريفه، بأنه أحد أوجه التمويل العقاري، المكون من ثلاثة عناصر أو أطراف ، (المقترض وهو الراهن)، (الممول )، المرهون (العقار محل الرهن)، إذ يتم تمويل العقار بنسبة معينة، بينما يتحمل المقترض بقية القيمة، ومن ثم يتملك العقار، أي يكون مسجلاً باسمه ويحق له الاستفادة منه، ويقوم الممول برهن العقار لديه، لحين قيام المقترض بسداد كامل قيمته، والتي قد تكون على دفعات شهرية مع فوائدها، حيث يعتبر العقار المرهون، هو ضمان للسداد ولا أحد يستطيع أن ينسى الأزمة الإقتصادية العالمية 2008، جراء ديون الرهن العقاري، التي تفجرت مع تهافت البنوك في الولايات المتحدة، على منح قروض عالية المخاطرلذوي الدخل المحدود، الذين سارعوا لشراء المنازل والعقارات، ليجدوا أنفسهم لاحقاً، عاجزين عن ضمان تسديدها.

وهنا في السويد، اعتمد البرلمان قبل أيام، قانوناً جديداً يحدد مدة قروض الرهن العقاري إلى 105 أعوام، مع مطالبة المقترضين بسداد حد أدنى من القرض كل عام، في خطوة، توضح سعي البلاد للتعامل مع ارتفاع أسعار العقارات، ومستويات الديون. وكانت السويد سابقًا، لا تضع حداً قانونياً لمدة الرهون العقارية، ما يجعل العديد من أصحاب المنازل في البلاد يحصلون على قروض عقارية بينما سيقوم أحفادهم بسدادها، ووفقاً لحسابات حكومية سويدية في العامين الماضيين، فإن متوسط مدة سداد قروض الرهن العقاري في البلاد تبلغ 140 عاماص، في حين أن ثلث القروض العقارية في 2014 سمحت للمقترضين بسداد الفوائد.

أمان زائف !

ولكن مع استمرار أسعار الفائدة على القروض العقارية بالانخفاض، والتي سجلت في فبراير شباط الماضي، تراجعاً بنسبة 0.03% إلى 1.6 %، فإن مثل ذاك الانخفاض، يشعر أصحاب المنازل بالأمان، لكن بعض من المحللين الاقتصاديين في “سويد بنك” يرون في قراءاتهم، أن هذا الأمان، هو أمان زائف، ملمحين إلى أن أسعار الفائدة المنخفضة، تجعل من السهل أن ننجر وراء الاعتقاد بأن ميزانية الأسرة، هي أفضل مما هي عليه في الواقع.

ويقدم البنك بعضاً من المعايير المالية المستدامة، لأي شخص يفكر في الاقتراض، لشراء العقار كي يبقى واقفاً على قدميه، مع أي هزات مالية أو اجتماعية محتملة في المستقبل.

أهم المعايير التي يجب أخذها بالاعتبار قبل الحصول على قرض

أولاً ،على المقترضين قبل اتخاذ أي خطوة أن يأخذوا بعين الاعتبار، أنهم قادرون على إدخار 10 % من دخلهم الشخصي بعد خصم الضرائب، ووضعه في صندوق مغلق لايلمسه أحد، وأن يضمنوا أن يكون لديهم في حساباتهم البنكية، ما يعادل راتب شهرين، أيضاً بعد خصم الضرائب، أي أن يوفروا لأنفسهم، القدرة المالية المناسبة، للتعامل مع تكاليف القرض السنوية، في حال حدوث عائق ما، كفقدان الوظيفة، أو أي مشكلة اجتماعية، مثل الطلاق أو الانفصال، ومن المهم جداً أن لا يكون الرهن العقاري، أعلى بست مرات من الدخل القابل للتصرف، خاصة أنه وفقاً لما يتم تداوله في الأوساط الإقتصادية، فإن الكثير من المزايا الضريبية على هذا النوع من القروض، قد تكون في طريقها إلى التعديل من قبل المشرعيين السويديين.

ويبقى الموضوع الأكثر حساسية وذات مخاطرة معينة برأي الخبراء، هو احتمال ارتفاع أسعار الفائدة، وهنا على المقترضين أن يشدوا أحزمة الأمان، وأن يكونوا مجهزين من كل النواحي لهذا الاحتمال، وكان /سويد بنك/ قد ذكر في استطلاع نشر مؤخراً، أن 60 % فقط، من أصحاب المنازل، أخذوا احتياطاتهم بهذا الخصوص.

سقف القرض الذي يفضل الحصول عليه مقارنة مع الدخل

ويوضح المثال التالي، الذي يتفق عليه مختصون في البنوك السويدية، ماهوسقف قيمة القرض الذي يفضل أن تحصل عليه، وفقاً لدخلك الشهري بعد اقتطاع الضرائب، فمثلاً الراتب بعد اقتطاع الضرائب 19500 كرون، فإن قيمة القرض لاتتعدى 550 ألف كرون، وإذا زاد الراتب عن 26500 كرون، فقيمة القرض يفضل أن تكون بحدود مليون و350 ألف كرون وإذا تعدى الراتب 34 ألف كرون، فسقف القرض، يجب أن يكون مليونين و 275 ألف كرون ويزيد القرض عن 3 ملايين كرون، في حين كان الراتب الشهري بعد إقتطاع الضرائب، أكثر من 42 ألف كرون.


هاني نصر