Lazyload image ...
2012-06-20

بغداد – تمثل سناء الجزائري (30 سنة) خير مثال على القسوة التي تلاقيها الفتاة المغتصبة في المجتمع العراقي، وهي تقيم في سوريا ولا تجرؤ على العودة الى بلدها. وتؤكد سناء والألم يعتصر قلبها أن أهلها لا يحبذون عودتها وانه يتوجب عليها البحث عن دولة اخرى تقضي فيها بقية عمرها.

القتل او الفرار

وعلى الرغم من ان سناء لم تكن سببا في ما حدث لها عام 2009 حين اختطفتها عصابة من رجلين تناوبا على اغتصابها و القوا بها على قارعة الطريق.


بغداد – تمثل سناء الجزائري (30 سنة) خير مثال على القسوة التي تلاقيها الفتاة المغتصبة في المجتمع العراقي، وهي تقيم في سوريا ولا تجرؤ على العودة الى بلدها. وتؤكد سناء والألم يعتصر قلبها أن أهلها لا يحبذون عودتها وانه يتوجب عليها البحث عن دولة اخرى تقضي فيها بقية عمرها.
القتل او الفرار
وعلى الرغم من ان سناء لم تكن سببا في ما حدث لها عام 2009 حين اختطفتها عصابة من رجلين تناوبا على اغتصابها و القوا بها على قارعة الطريق.

وتتابع سناء "كان القتل ينتظرني إلا ان الصدفة وحدها ابقتني على قيد الحياة، حين اقتربت دورية من الجيش من المكان الذي خبأني فيه المسلحون الذين لاذوا بالفرار، ثم ما لبث الجيش ان حررني".

وتروي سناء انها حين عادت الى البيت كانت المشكلة التي تنتظرها هي عدم استيعاب اهلها لما حدث متهمين اياها بالتقصير، مشترطين عليها الهجرة كشرط لبقائها على قيد الحياة.

الباحثة الاجتماعية منهل حسن تعتبر سميرة، واحدة بين عشرات الفتيات المغتصبات اللواتي لم يجدن طريق الحياة الطبيعية في المجتمع بعد اغتصابهن.

وانتحرت الفتاة فاطمة هادي وهي في الخامسة والعشرين من العمر عام 2011 بعد اغتصابها، بعد ان وجدت نفسها وحيدة ذليلة من دون مساعدة او رعاية يمكن ان تقدم للمرأة في مثل هذه الحالات.

لكن الباحثة منهل ترجع انتحارها الى انه نتيجة طبيعية للحزن والالم الذي اعتصر قلبها، لا الاغتصاب فحسب، بل عدم اكتراث الأهل بها، واعتبارها امرأة شاذة، وعارا يتوجب التخلص منه طالما أمكن ذلك وفي أقرب وقت، وتلقت تهديدات بالقتل من قبل اشقائها اكثر من مرة بعدما فشلت محاولات تزويجها.

الحل العشائري لرد الاعتبار

وفي قرية ناحية الإمام شمال بابل (100 كم جنوب بغداد )، لجأت عائلة عراقية اغتٌصبت ابنتها الى الحل العشائري لرد الاعتبار لشرف العائلة وفي نفس الوقت تجاوز الانتقام الذي يجره غسل الشرف عبر تزويج المرأة من مغتصبها.

الناشطة كوثر جاسم تؤكد ان أغلب قضايا الإغتصاب لا يتم الافصاح عنها، خوفًا من العار، وأعمال القتل والانتقام، كما قد تصل القضايا الى المحاكم أحيانا. وبسبب الضغوط الاجتماعية والأعراف الدينية، لا تلقى حالات الاغتصاب الردع المناسب، وفي الحالات التي تٌغتصب فيها المرأة من قبل عدة شبان، لا تكون النتيجة في صالحها على الدوام حيث يتوجب عليها الموت او الاختفاء الى الأبد من المنطقة، اما الفاعلون فإما ان يهربوا او يٌلقى بهم في السجن بانتظار العقاب العادل .

التهاون في العقاب

لكن المحامي كريم حسين، يؤكد ان الرجل المغتصِب كان يلاقي الإعدام قبل عام 2003، حيث يطبق القرار بسرعة، اما في السنوات الأخيرة الماضية، فقد ساعد التهاون في العقاب والتلكؤ في تنفيذ الاعدام على ازدياد الظاهرة.

ومن أشهر الحوادث، قيام جندي أميركي باغتصاب فتاة حيث قُتلت مع ثلاثة من افراد عائلتها في المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) عام 2006 .

وفي محافظة كربلاء (108 كم جنوب غربي بغداد) وجدت كوثر حمزة مخنوقة في فراشها بعد تعرضها للاغتصاب، وأثبتت التحقيقات ان شقيقها خنقها بوسادة وهي تغط في النوم غسلا للعار وفر الى خارج البلاد بعد ان ارتكب فعلته.

وتدعو الناشطة كوثر ان تكون حقوق المغتصبات مكفولة قانونيًا، لاسيما وانها ليست مذنبة مهما حاول البعض ايجاد التبريرات حول مسؤوليتها عما حدث، وبالنسبة للزوجة المغتصبة فان على الزوج ان لا يطلقها لاسيما اذا كان لديها اطفالا.

وتعرضت شروق حسن الى الاغتصاب من قبل ابن الجيران، لكن الامر انتهى بالزواج وانجاب ثلاثة اطفال.

ودفعت كثرة النساء المغتصبات في العراق القائمة العراقية، وهي فصيل سياسي عراقي، هذا الشهر، الى شمول النساء المغتصبات في السجون او من ولدن فيها بقانون العفو.

الحمل الناتج عن الاغتصاب

وأكبر مشاكل الاغتصاب بحسب المحامي كريم، هو الحمل الناتج عنه، حيث يطالب البعض بحق الاجهاض لهن في حين يعده البعض امرا مخالفا للشرع والعرف.

لكن رجل الدين احمد الحسيني، يؤكد ان الاسلام يعدل في النظرة الى المرأة سواء أكانت مغتصبة ام غير مغتصبة، داعيا الى دراسة الاسباب التي تقف وراء ازدياد حوادث الاغتصاب.(إيلاف)