الكومبس – ستوكهولم: عمل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد منذ خسارته الحكم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على مراجعة سياساته القديمة، وإعداد سياسات جديدة تطال قضايا مختلفة، وبينها الهجرة والاندماج في السويد، لا سيما وأن القضية حظيت باهتمام كبير في أولويات الناخبين في البلاد، وساهمت بوصول الأحزاب اليمينية إلى السلطة على حساب الاشتراكي.

واستلهمت مجموعة العمل التي شكلها الحزب برئاسة النائبة في البرلمان لاوين ريدار التجربة الدنماركية في التعامل مع الضواحي المهمشة، كإحدى السبل لحل مشاكل المناطق الضعيفة في السويد، والتي تضم أعداداً كبيرة من ذوي الأصول المهاجرة، وتعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية.

وبين المقترحات التي أعدتها مجموعة العمل للحزب، هدم مبانٍ في المناطق المعرضة للخطر، وإقرار متطلبات دخل أعلى للمستأجرين الجدد في هذه المناطق، وإجراء إحصاء سكاني. كما شملت ضرورة تعزيز اللغة السويدية، وإلزام الأطفال بدخول الروضات منذ سن الثالثة، وزيادة فرص العمل في هذه المناطق، وكذلك تعزيز تواجد الشرطة فيها.

وقالت ريدار في تصريح لقناة SVT “الوضع طارئ، ولهذا السبب يتعين علينا الآن أن نلقي نظرة جدية على المناطق المعرضة للخطر”.

وتقترح المجموعة إقرار اتفاق الدولة والبلديات التي تضم المناطق الضعيفة لمنع المجتمعات الموازية. فعندما تحدث مشاكل كبيرة، على سبيل المثال في منطقة من هذه المناطق، يجب أن يكون من الممكن تنفيذ ما يسمونه “الهدم الاستراتيجي” للمباني.

واستلهمت المجموعة هذا الاقتراح من الدنمارك التي زارتها سابقاً حيث تم هدم مبانٍ قديمة لصالح مشاريع إسكانية جديدة، وقالت ريدار “الأسر هناك ممتنة لأن الأطفال سيحصلون على ظروف معيشية أفضل. ولا يمكننا أن نتخلف عن اتباع هذا الاتجاه في السويد”.

ورغم أن الأبحاث في بلدان أخرى لم تُلاحظ أي تأثير لذلك، رفضت ريدار الاعتراضات وقالت “هل يجب أن نترك الوضع كما هو اليوم؟ نحن محبطون للغاية، ويجب علينا القيام بشيء ما”.

كما اقترحت مجموعة العمل على الحزب تبنّي إقرار متطلبات دخل أعلى لأولئك الذين يودون الانتقال إلى المناطق الضعيفة، وإعطاء الأولوية للأكاديميين، وذلك لجلب المزيد من السكان الذين يتمتعون بالاكتفاء الذاتي وليس فقط أصحاب الدخل المنخفض إلى هذه المناطق.

وأكدت ريدار أن على جميع المناطق السكنية تحمل مسؤولية اجتماعية عن الأزمة القائمة، في إشارة إلى ضرورة توزع أصحاب الدخل المنخفض على مختلف المناطق لا في المناطق الضعيفة فقط.

كما اقترحت المجموعة إجراء تعداد وطني وهو اقتراح كانت أحزاب اليمين السويدي دعت إليه أيضاً. وقالت ريدار إن الهدف منه هو السيطرة على المكان الذي يعيش فيه الناس، والحصول على أساس واضح حول مدى خطورة الاكتظاظ”.

ونشرت ريدار وأعضاء مجموعة العمل التي تترأسها مقالة في صحيفة SvD طرحت فيها مقترحاتها وأكدت ضرورة عدم وجود مناطق ضعيفة ومعرضة للخطر في السويد، واعتماد استراتيجية شاملة لكسر الفصل المجتمعي وحالة عدم المساواة وتحسين الظروف المعيشية للسكان وإنشاء مجتمع أكثر تماسكاً.

ولفتت إلى وجود 59 منطقة معرضة للخطر في السويد حالياً، حيث يعيش أكثر من 550 ألف شخص، منهم حوالي 150 ألف طفل وشاب تحت سن 20 عاماً. ولفتت إلى الإحصائيات تظهر أن نسبة كبيرة من سكان هذه المناطق يفتقرون إلى التعليم الثانوي ولديهم نشاط منخفض الدخل.

وكان الحزب الاشتراكي شكل بعد خسارة الانتخابات في عام 2022، كسلسلة من مجموعات العمل الداخلية لإنتاج مقترحات لسياسات جديدة لثلاثينيات القرن الحالي.

ومن المقرر أن تقدم مجموعات العمل، التي يبلغ عددها 11 مجموعة، مقترحاتها إلى مجلس إدارة الحزب الاشتراكي في أغسطس المقبل، على أن يتم تحديد المقترحات التي ستتحول إلى سياسات في المؤتمر العام للحزب الاشتراكي في العام 2025.