الكومبس – أخبار السويد: عمّت قبل 10 سنوات حالة من الذعر أرجاء السويد عندما نشرت السلطات صورة ضبابية لشاب عُرّف بأنه “أخطر رجل في البلاد”، ورفعت مستوى التهديد الإرهابي في البلاد. ولكن سرعان ما اتضح أن كل ذلك كان نتيجة خطأ جسيم من جهاز الأمن (سابو)، وأن الشخص المعني، مضر مثنى مجيد، كان بريئًا تمامًا.
وسلّطت قناة TV4 الضوء على قصة الشاب مضر بعد 10 سنوات على اتهامه وبراءته، مع نشرها فيلماً وثائقياً حوله تحت عنوان “إرهابي داعش في بوليدن – خطأ سابو الأكبر”.
ذعر أوروبي بعد هجمات باريس
وتعود القصة إلى خريف عام 2015، فبعد أيام قليلة من الهجمات الدموية في باريس التي أودت بحياة 130 شخصًا وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، تصاعدت المخاوف من هجمات مماثلة في دول أوروبية أخرى، منها السويد.
وفي تلك الأجواء المشحونة، انتشرت صورة غير واضحة لشاب قالت السلطات حينها إنه مرتبط بالإرهاب، لتبدأ مطاردة أمنية واسعة النطاق في السويد.
اعتقال في بلدة صغيرة ونقل عسكري
وبعد ثلاثة أيام من الملاحقة، تم اعتقال مضر في بلدة بوليدن الصغيرة بمحافظة فيستربوتن شمال السويد. وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 عامًا، ولم يمضِ سوى شهرين على وصوله إلى السويد قادمًا من مدينة الموصل العراقية التي كان سيطر عليها داعش.
“كنت أبني حصانًا من الثلج مع صديقي قرب البحيرة عندما جاءت الشرطة. كنت مصدومًا وقلت لهم إنهم أخطأوا في الشخص”، يقول مضر في الفيلم الوثائقي القصير.
واقتيد مضر مقيد اليدين ومعصوب العينين إلى ستوكهولم بطائرة مروحية عسكرية. وبعد ثلاثة أيام من الاستجواب المكثف، تراجعت السلطات عن اتهاماتها وأفرجت عنه. لكن صورته كانت انتشرت في وسائل الإعلام، وصار اسمه مرتبطًا بالإرهاب في أعين الكثيرين.
هوية مسروقة وغياب الاعتذار
مضر يعتقد أن سبب ما حدث يعود إلى سرقة هويته خلال رحلته من العراق، عندما فُقد جواز سفره. ويظن أن الجواز بيع لشخص آخر له صلات بفرنسا، خاصة بعدما اكتشف وجود حساب فيسبوك جديد يحمل نفس اسم الجواز المفقود.
ورأى الخبير في شؤون الإرهاب والباحث السابق في جهاز الأمن ماغنوس نوريل أن السيناريو منطقي. وقال: “ليس مستبعدًا أبدًا. فغالبًا ما يلجأ الإرهابيون الحقيقيون إلى هذه الأساليب لخلق مسارات زائفة تُضلل السلطات”.
ورغم ما تعرض له، لم يحصل مضر سوى على تعويض قدره 12 ألف كرون فقط عن فترة احتجازه، دون أي اعتذار رسمي. ويقول: “لم يشرح لي أحد كيف حدث ذلك أو لماذا تم اعتقالي أنا تحديدًا”.
حصل على الجنسية ويحلم بالزواج
اليوم، يعيش مضر في مدينة شليفتيو، حيث حصل على الجنسية السويدية ويعمل كحارس أمن. ورغم قسوة ما مرّ به، يؤكد أنه تجاوز الأمر ولا يحمل في قلبه غضبًا. وقال مبتسماً: “أحلم الآن بالزواج وشراء منزل. لا أريد شيئًا أكثر من ذلك”.