الكومبس – خاص: في السويد، لا تُقاس القصص الناجحة بحجم الشهرة أو سهولة الطريق، بل بإصرار أصحابها على تحويل التحديات إلى فرص. العام 2025 كان شاهداً على نماذج لشباب وشابات وأسر من خلفيات مهاجرة، تجاوزوا العقبات وبنوا حكايات ملهمة في الطب وريادة الأعمال والتعليم والمجتمع والرياضة.

في كل قصة من هذه القصص، كانت الكومبس حاضرة، توثّق وتروي وتسلط الضوء على نجاحات يستحق أصحابها أن يكونوا مصدر إلهام.

من غرفة لجوء إلى تدريب الأطباء، ومن “تيك توك” إلى الجامعة، ومن عربة فلافل إلى علامة أوروبية، ومن حلم رياضي إلى منتخب السويد. قصص نجاح تنوّعت بين الطب وريادة الأعمال والمحتوى الرقمي والرياضة، لكن جمعها خيط واحد: الإصرار على تحويل التحديات إلى إنجازات. وهذه نماذج منها:

إسماعيل العبد الله.. من غرفة اللجوء إلى تدريب الأطباء

جاء الطبيب السوري إسماعيل إلى السويد لاجئاً العام 2014، وبدأ مسيرته المهنية بالتطوع في مدارس نيبرو. رغم شهادته الطبية، تطلّب منه الأمر سنوات من العمل والدراسة ليعود إلى مهنته، حتى حصل على ترخيصه في 2018. اليوم، يشغل مناصب قيادية في القطاع الصحي بإقليم كالمار، ويُشرف على تدريب الأطباء وطلاب الطب، كما يمثل الإقليم في برنامج ستراما الوطني، ويخوض تدريبه في أكاديمية القيادة السويدية.

اقرأ قصة الدكتور السوري إسماعيل كاملة هنا

نور طيب.. من تيك توك إلى الجامعة الشعبية

بدأت نور (22 عاماً) بنشر شروحات بسيطة على “تيك توك” حول تأسيس الشركات في السويد. تفاعل الجمهور معها لدرجة أن الجامعة الشعبية Folkuniversitetet حوّلت شروحاتها إلى دورة تعليمية تُدرّس بالعربية. الدورة امتلأت في ساعات، وفتحت الطريق أمام عشرات الأشخاص لإطلاق مشاريعهم. نور، التي واجهت اضطراب ما بعد الصدمة ونجحت في تخطيه، أصبحت مرشحة لجائزة قيادية بارزة، وتطمح لتوسيع مبادرتها عبر منصة رقمية مجانية.

اقرأ قصة نور طيب هنا

محمد الجابري.. أصغر رئيس اتحاد في تاريخ Vårdförbundet

في سن الـ19 فقط، انتُخب محمد الجابري، من أصول عراقية، رئيساً لاتحاد طلبة الرعاية الصحية في السويد. شغفه بدأ منذ المدرسة، واستمر خلال دراسته الجامعية في أوربرو. يركز محمد على تحسين بيئة التدريب ودعم الصحة النفسية للطلاب، ويرى أن القيادة لا ترتبط بالعمر، بل بالإرادة، موجهاً رسالة لزملائه “نحن جيل المستقبل، لا تصمتوا… ارفعوا صوتكم لتصنعوا الفرق”.

اقرأ قصة محمد الجابري هنا

محمود الحميد.. من لاجئ وحيد إلى “أفضل مصدر إلهام”

خسر محمود والده وشقيقته في الحرب، وهاجر وحيداً إلى السويد العام 2014. بدأ من الصفر، تنقل بين أكثر من 10 وظائف، واختير لاحقاً للعمل في أحد أكبر البنوك السويدية. في 2025 فاز بجائزة “أفضل مصدر إلهام” لروحه الإيجابية ودعمه للزملاء. خلال جائحة كورونا، بادر بمساعدة كبار السن، واختير سفيراً لبلدية كرامفوش. طموحه اليوم أن يصبح خبيراً في إدارة الثروات، وأحد أبرز الوجوه في قطاعه.

اقرأ قصة محمود الحميد هنا

أماني سليمان.. أول بقلاوة شرقية تحمل علامة “من السويد”

أوقفت أماني دراستها في طب الأسنان لتطلق مشروع “Gouda Sweets” مع زوجها. الشركة أصبحت أول من ينتج بقلاوة وحلويات شرقية بمكونات سويدية محلية وتحمل علامة “Från Sverige”. منتجاتها وصلت إلى كبرى المتاجر، ويتزايد الإقبال عليها من السويديين. رسالتها: “البقلاوة ليست فقط حلوى، بل جسر ثقافي بيننا وبين المجتمع”.

اقرأ قصة أماني سليمان هنا

عبادة طبّاخ.. من شغف في المدرسة إلى منتخب السويد

وصل عبادة من حلب إلى السويد طفلاً. تعرّف إلى كرة الطاولة في المدرسة، وتطورت هوايته بسرعة ليصبح ضمن منتخب السويد لفئة الشباب. ترك عائلته لينتقل إلى مدينة جديدة ويطوّر نفسه، وتحوّل إلى مثال ملهم للاندماج والإصرار. يقول “لا كلمات تصف فضل والديّ، كل ما حققته كان بدعمهما.. أحلم بأن أكون بطلاً أولمبياً”.

اقرأ قصة عبادة طبّاخ هنا

قصي.. من غرفة بلا باب إلى قائمة المؤثرين في السويد

إيلاف الزعبي، المعروف باسم “قصي”، شاب سوري تخرّج من جامعة KTH في تكنولوجيا المعلومات. دخل عالم صناعة المحتوى بعد تجربة نفسية صعبة، فتحوّل حسابه إلى منبر للشباب، وجمع أكثر من 2 مليون متابع. مزج بين البرمجة والتأثير الاجتماعي، وألف كتاباً حول التطور الذاتي. يقول “لا تبنِ حياتك على الحظ.. الانضباط هو السر”.

اقرأ قصة قصي كاملة هنا

أبو أحمد.. من عربة فلافل إلى مشروع أوروبي ناجح

بدأ أبو أحمد مشروعه من عربة فلافل في حي روسنغورد، متحدياً صعوبات التمويل واللغة. بنى قاعدة جماهيرية من الزبائن السويديين والمهاجرين، وانتقل لاحقاً إلى توسيع مشروعه ليصل إلى هولندا ومدن أوروبية أخرى. فلافله لم تكن مجرد طعام، بل رسالة للتقارب الثقافي والنجاح بالمذاق الشرقي.

بالفيديو قصة أبو أحمد هنا

من التوحد إلى حفظ القرآن كاملاً.. نور يلهم المئات

رغم إصابته بالتوحد منذ الطفولة، تمكّن الشاب نور أيسر جيريو (18 عاماً) من حفظ القرآن كاملاً بذاكرته الصُوَرية الفائقة. والدته مروة الأسدي، التي درست ودرّبت نفسها لفهم احتياجاته، وثّقت رحلته الملهمة عبر منصات التواصل، لتصبح مصدر دعم لعائلات كثيرة. وبعد سنوات من العيش في السويد، حيث استفاد نور من بيئة داعمة لأطفال التوحد، عادت العائلة إلى العراق، لتواصل هناك تطوير مهاراته في الموسيقى والرياضة. تقول الأم “الأطفال المصابون بالتوحد أذكياء جداً.. فقط يحتاجون من يكتشف نقاط قوتهم”.

اقرأ قصة نور هنا

مريم باني.. صوت نسائي يفتح الأبواب أمام أخريات

في يوم المرأة العالمي 2025، منحت الكومبس جائزتها السنوية للصوت النسائي للناشطة المجتمعية مريم باني، تكريماً لدورها الريادي في تمكين النساء العربيات وتعزيز اندماجهن في المجتمع السويدي. من خلال جمعية “الأمل”، ساعدت مريم عشرات النساء على إكمال الدراسة، الدخول في تدريبات عملية، والحصول على فرص عمل فعلية عبر شراكات مع شركات محلية. تقول مريم: “هذا التكريم ليس لي وحدي، بل لكل امرأة تحلم وتعمل رغم التحديات”. جهودها المستمرة في بناء الجسور بين الثقافات جعلتها نموذجاً مؤثراً في الدفاع عن المساواة والديمقراطية في السويد.

اقرأ قصة مريم باني هنا

قصص 2025 لا تمثل فقط نجاحات فردية، بل تُجسد قدرة المهاجر على التكيّف والمثابرة متى توفرت الإرادة. الكومبس تتطلع في 2026 إلى تسليط الضوء على مزيد من قصص النجاح التي خطها مهاجرون تمكنوا من تخطي صعوبات كانت لتكبح أحلامهم لولا إرادة صلبة.

أحمد الخضري