الكومبس – أخبار السويد: رُحّلت الشابة ناردين رائد عوض، البالغة 21 عاماً، من السويد إلى مصر، وسط وداع مؤثر لعائلتها التي رافقتها في مطار أرلاندا، أمس الأحد.
ووصلت ناردين إلى السويد في أغسطس 2022 قادمة من مصر وهي في سن 17 عاماً برفقة والدتها، وعاشتا في منطقة فليمنغسبيري جنوب ستوكهولم. وخلال هذه الفترة، تابعت دراستها في تعليم الكبار (كومفوكس) وعملت إلى جانب ذلك في مطعم.
وحصلت ناردين العام الماضي على قرار نهائي بالترحيل، ما يعني أنها لم تشمل بقرار الحكومة تعليق ترحيل الشباب الذي صدر في مارس.
أُجبرت على المغادرة بعد بلوغها 18 عاماً
وتلقت ناردين استدعاءً من مصلحة الهجرة في 13 أبريل، طُلب منها خلاله إحضار تذكرة سفر. وبالفعل، التزمت بالتعليمات، فحجزت الرحلة وقدّمت التذكرة، كما نقلت صحيفة Dagens ETC.
وقبل الاجتماع، عبّرت عن قلقها من احتمال احتجازها. ورغم محاولتها الحصول على مهلة إضافية، أُبلغت بأن قرار الترحيل لن يتم إيقافه، ما دفعها إلى الاستعداد للمغادرة.
وقالت ناردين لصحيفة أفتونبلادت إنها أُجبرت على المغادرة رغم أنها لم ترتكب أي خطأ، مضيفة: “أنا لا أُرحّل لأنني مجرمة أو لأنني فعلت شيئاً خاطئاً، بل فقط لأنني بلغت 18 عاماً”.
في المقابل، حصلت والدتها، المتزوجة من مواطن سويدي، على تمديد إقامتها حتى يونيو من العام الجاري.
وداع مؤلم في أرلاندا ومستقبل مجهول في مصر
ورافقت قناة TV4 ناردين في يومها الأخير في السويد، حيث وضّبت حقائبها وبينها أشياء جمعتها من حديقة الملاهي غرونا لوند وأوقات قضتها مع أصدقائها. وقالت: “كيف يمكنني أن أحزم الذكريات؟ لدي ذكرياتي في كل مكان هنا في السويد”.
في يوم المغادرة، ودّعت ناردين منزلها وعائلتها وسط أجواء من الحزن. وقالت: “أحب السويد كثيراً لأنني حصلت على فرصة لبناء نفسي والعيش كامرأة حرة. الأمر صعب جداً”.
وانهارت العائلة بالبكاء أثناء الوداع، حيث احتضنت والدتها قبل التوجه إلى المطار. وأضافت: “أحاول أن أكون قوية من أجلهم، لكن لا أستطيع”.
وفي مطار أرلاندا، قالت ناردين إنها لا تعرف ما الذي ينتظرها في مصر، مؤكدة أنها لا تملك هناك أقارب أو أصدقاء أو مكاناً تسكن فيه. وأضافت: “لا أعرف ماذا سيحدث عندما أنزل من الطائرة. من سيستقبلني؟ وإلى أي منزل سأذهب؟”.
وفي تصريح لأفتونبلادت من المطار، قالت: “حتى اللحظة الأخيرة كان لدي أمل أن يساعدني شيء ما. لكن يوم الجمعة أدركت أن عليّ أن أبدأ بحزم أمتعتي”. وأضافت: “هناك الكثير من البكاء والمشاعر اليوم. أنظر إلى كل شيء بعناية لأنني أعتقد أنها المرة الأخيرة التي أرى فيها السويد”.
جدل مستمر حول ترحيل الشباب في السويد
تُعد قضية ناردين مثالاً على ما يُعرف بملف “ترحيل الشباب”، وهو ملف أثار جدلاً واسعاً في السويد، ودفع الحكومة إلى تعليق هذه الترحيلات مؤقتاً في مارس، بانتظار تعديل القوانين.
وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل لـTV4 إن الحكومة ستقدم قريباً حلاً لهذه الفئة، لكنه أشار إلى صعوبة تطبيق أي تغييرات بأثر رجعي.
ولفت إلى أن “الحكومة تريد أن تتمكن هذه الفئة، من الشباب الملتزمين الذين فعلوا كل شيء بشكل صحيح، من إكمال دراستهم والعمل وأن يصبحوا جزءاً من المجتمع”.
وأفادت موظفة في مصلحة الهجرة بدورها في تصريح لأفتونبلادت بأنه يمكن لناردين التقدم بطلب جديد للحصول على تصريح إقامة من مصر.
إلا أن ناردين شككت في قدرتها على استيفاء الشروط، خاصة متطلبات الدخل المرتفعة للحصول على تصريح عمل، والتي تبلغ نحو 34 ألف كرون شهرياً.
وقالت: “هناك الكثير من الأمور غير الواضحة، ولا أستطيع التفكير بشكل سليم. كل ما أعرفه هو أنني سأحمل حقيبتي وأغادر”.
قضية ناردين خلال مناظرة قادة الأحزاب
كما طُرحت قضية ناردين في مناظرة قادة الأحزاب، حيث انتقدت رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار قرار ترحيلها، كما انتقدت ترحيل المسنّة ربيعة (95 عاماً) إلى العراق.
وقالت دادغوستار: “أين الإنسانية؟”، معتبرة أن القضية لا تتعلق بسياسة الهجرة بل بالجانب الإنساني، قبل أن تدخل في نقاش حامٍ مع رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون.
وقال أوكيسون خلال النقاش: “لا أعرف إذا كان هذا هو النظام الذي سنعمل به”، منتقداً طريقة إدارة الحوار. وتحول النقاش لاحقاً إلى جدل حول قواعد المناظرة بدلاً من مناقشة قضية الترحيل نفسها.