الكومبس – صحافة سويدية: نشرت صحيفة ” Aftonbladet” السويدية في 7 أيلول/ سبتمبر 2015، مقالاً للكاتب الصحفي المعروف Wolfgang Hansson تحت عنوان: “متى ستستقبل الدول العربية الغنية والولايات المتحدة الأمريكية المهاجرين؟”، انتقد فيه على وجه الخصوص موقف دول الخليج العربية الغنية والولايات المتحدة الأمريكية من أزمة تدفق المهاجرين التي لم يشهد لها العالم مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب Hansson في مقاله، قائلاً: “إن جيران سوريا استقبلوا أربعة ملايين لاجئ، فيما لم تستقبل دول الخليج الغنية أي لاجئ على الإطلاق وتلقت الولايات المتحدة الأمريكية ألف لاجئ فقط”. مضيفا ” أنا اعتقد أن تلك الدول قادرة على القيام أكثر بكثير مما هي عليه الآن، بغض النظر عما تقوم به أوروبا”.

وقال: ” ليس من السهل أن نشير الى من هو المسؤول عن التدفق الهائل للاجئين القادمين الآن من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الى أوربا. هناك عوامل كثيرة تتفاعل. الحرب الأهلية في سوريا في الطريق نحو عامها الخامس. 250 ألف شخص قتلوا ونصف سكان البلاد هُجروا. اندلعت الحرب في أعقاب الربيع العربي. الدكتاتور بشار الأسد يرفض التزحزح وبوادر امتداد الحرب الآن الى الدول المجاورة، تركيا والعراق ولبنان بدأت بالظهور”.

“يفر الأفغان من حركة طالبان التي تهاجم أفغانستان، كذلك الإريتريين يفرون من الخدمة العسكرية والأفارقة الذين يأملون في حياة أفضل بالغرب. كل هذا يخلق أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. الأكثر سخاءً في استقبال اللاجئين السوريين، هم دول جوارها، تركيا ولبنان والأردن”.

تساؤلات حول رفض اللاجئين

وأضاف الكاتب: ” أوربا تستقبل قدراً أقل أو أكثر من طالبي اللجوء. في العام الماضي، زاد عدد طالبي اللجوء في أوربا عن 600 ألف شخص. هذا العام، يتوقع أن يكون عددهم أكثر من ذلك بكثير.

الكثير يتساءلون، لماذا لا تستقبل المملكة العربية السعودية الغنية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين أي لاجئ ولا حتى عدد قليل منهم على الرغم من النداءات المتكررة من قبل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين؟ هذه الدول تساهم مالياً لمساعدة لاجئي سوريا المتواجدين في بلدان أخرى، لكنه من الواضح أنها لا تريد أن تقوم هي باستقبال اللاجئين.

هذا على الرغم، أن تلك الدول قريبة ثقافياً وجغرافياً من سوريا. فاللغة العربية هي اللغة الرئيسية في جميع أنحاء المنطقة.

أحد الأسباب، التي يذكرها الكاتب، هي أن دول الخليج لم توقع على الاتفاقيات الدولية للاجئين التي وقع عليها الجزء الأكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهم على الأكثر غير مستعدين لمنح أي حق للجوء.

هذا القول يعتمد الى وجود عدد كبير من الأيدي العاملة في تلك البلدان والتي تدير العديد من الوظائف منخفضة الأجر. تخشى دول الخليج منح اللجوء لكي لا يحصل اللاجئون بعد ذلك على حق المواطنة الدائمة، حيث ان في العديد من تلك الدول، أعداد العمال الضيوف أكبر من السكان الأصليين.

دعم المقاتلين طريقة للتنصل من المسؤولية

تشارك دول مثل المملكة العربية السعودية وقطر على الأقل، في التدخل بالحرب الأهلية في سوريا من خلال إمداد جماعات متمردة عدة، بكميات كبيرة من الأموال والأسلحة، وسابقا بما فيها الدولة الإسلامية، اختارت دول النفط الغنية شراء تنصلها من مسؤولية قبول اللاجئين.

وحتى في ظل افتقار الإرادة السياسية الى ذلك، فأن الرأي الشعبي لدول الخليج يُظهر رغبته في بذل المزيد من الجهود وذلك يبدو جلياً في حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، كحملة “الترحيب بلاجئي سوريا واجب الخليج”

العديد في أوساط تلك الشعوب، يعتقدون أن هناك احراج في أن يدير المسلمون ظهورهم لإخوانهم السوريين في حين أن “الكفار” في أوروبا يستقبلونهم.

الولايات المتحدة الأمريكية ساعدت أكثر من كثيرين آخرين في خلق الفوضى في الشرق الأوسط. غزت أمريكا العراق في العام 2003 وسمحت للانقسامات الطائفية بين المسلمين الشيعة والسنة بالتوتر من جديد. زعزعة استقرار العراق هو أحد العوامل التي ساهمت في التطورات المأساوية في سوريا.

وخلال الحرب العراقية، أظهرت الولايات المتحدة الأمريكية عدم رغبتها في تلقي أي لاجئ مسلم. ونبأ استقبال مدينة سودرتاليا السويدية لوحدها لأعداد من اللاجئين العراقيين، فاقت الموجودين في جميع أنحاء أمريكا، ذاع صيته عالمياً.

الخشية من إرهاب مُحتمل

وحتى فيما يتعلق بسوريا، فأن الولايات المتحدة أظهرت تقييداً كبيراً. استقبلت أمريكا نحو ألف لاجئ سوري فقط، منذ بداية الأزمة إلى صيف هذا العام، فيما يدعي المسؤولون الأمريكيون أنهم في طريقهم لمقابلة الآلاف من جديد، وسنرى العدد الذي سيستقبلونه في نهاية المطاف.

أحد الأسباب الرئيسية لعدم رغبة أمريكا استقبالها للاجئين، هو الهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك في 11 ايلول/ سبتمبر 2001. حيث ومن ذلك الوقت يتحسس العديد من الأمريكيين إرهابا ًمحتملاً في كل مسلم. عدا ان السياسة الداخلية، مسألة حساسة.

الدول الغنية كاليابان وكوريا الجنوبية لا تستقبل الا عدد قليل جداً من اللاجئين. الأمر نفسه ينطبق على روسيا والصين. أستراليا التي أغلقت حدودها أمام لاجئي القوارب، استقبلت العام الماضي 4500 سوري. رئيس الوزراء توني أبوت، وعد بأن بلاده ستستقبل عدد “أكثر بكثير” هذا العام.

هناك الكثير من الذين يستطيعون القيام بواجبهم تجاه هذه المأساة، مأساة اللاجئين.

Foto: Aftonbladet