Lazyload image ...
2012-12-08

الكومبس – من الصحافة السويدية: في صفحة كاملة نشرت صحيفة سفينسكا داغبلادت في عدد الجمعة (7 ديسمبر 2012) مقالاً تحليلياً بعنوان "مصر في الطريق الى حكم ديني" اشترك في كتابته مادلين سلطان (المتخصصة بعلم الاجتماع الديني في مركز هوغو فالين بجامعة أوبسالا) وماغنوس نوريل (الباحث في معهد الدراسات السياسية والأستاذ المساعد في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى) وتناولا فيه التطورات الأخيرة في مصر.

الكومبس – من الصحافة السويدية: في صفحة كاملة نشرت صحيفة سفينسكا داغبلادت في عدد الجمعة (7 ديسمبر 2012) مقالاً تحليلياً بعنوان "مصر في الطريق الى حكم ديني" اشترك في كتابته مادلين سلطان (المتخصصة بعلم الاجتماع الديني في مركز هوغو فالين بجامعة أوبسالا) وماغنوس نوريل (الباحث في معهد الدراسات السياسية والأستاذ المساعد في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى) وتناولا فيه التطورات الأخيرة في مصر.

يستنتج الكاتبان أن محمد مرسي قد قرر أن يزيد الطابع الديني لحكومته وأن لا يسمح للمعارضة السياسية بأن تأخذ دوراً أكبر من مجرد مجموعة حوار، وأن التطورات في مصر تظهر عدم قدرة الاسلام السياسي على الاندماج في ديمقراطية حقيقية.

يستعرض المقال الاعلان الرئاسي الذي أطلقه الرئيس المصري مؤخراً ويورد نقاط الاعتراض عليه من قبل المعارضة. ويبسط موضوع لجنة صياغة الدستور التي بات أعضاؤها يقتصرون على الاسلاميين بعد أن انسحب منها الليبراليون واليساريون والنساء والأقباط احتجاجاً على تجاهل آرائهم، وكيف جرت عملية صياغة القانون الجديد في أقل من يوم فيما يشبه سباق الماراثون لتنتهي العملية كلها باعلان موعد الاستفتاء على الدستور الجديد يوم 15 ديسمبر (كانون الأول).

ويكشف الكاتبان عن طبيعة الشبكة الواسعة من النفوذ التي عقدها تنظيم الأخوان المسلمين في كل مفاصل الدولة وعن المخططات الستراتيجية للتنظيم بالسيطرة على كامل المجتمع. ويتساءلان عن السر وراء تمكن السلطات المصرية سابقاً من فرض القوانين وتغييرها بينما تعجز عن ذلك الآن. يكمن الجواب في نظرهما في أن الفرق بين اليوم والسنوات الماضية التي كان فيها الرئيس متحكماً بالقوانين والتشريعات هو ان الثورة خلقت شعوراً عاماً بأن التغيير ممكن، وبأن ليس ثمة ما يبرر السكوت على ما يقوم به النظام من اعتداءات وإساءة استخدام للسلطة.

التطور الهام الذي يشير إليه الكاتبان هو ان القوى الرئيسية التي فجرت الثورة في البداية – والتي غادر الأخوان المسلمون ساحتها بعد ذلك – هي التي تستعيد اليوم مكانها الأصلي: الليبراليون، اليساريون والعلمانيون. ولكن هذا التطور وحده لايكفي لسد الطريق أمام مسيرة الأخوان ما لم يرافقه تنظيم للقوى السياسية القائمة.

ما ذكر أعلاه عن شبكة الأخوان المسلمين الواسعة في المجتمع وأجهزة الدولة ومخططهم الستراتيجي لاقامة حكم الطغمة الدينية (الحكم الثيوقراطي) يفسر عناد محمد مرسي وثقة الأخوان الزائدة بانتصارهم في النهاية واستخفافهم بمعارضيهم. ويفسر كذلك أن كل ما قدمه مرسي من تنازل للمعارضة بعد دعواتها المتكررة له بالتراجع عن إعلانه الديكتاتوري هو إنه دعاها للمشاركة في مجموعة حوار. لكن سلطة حقيقية لا يمكن نيلها بهذه الطريقة والمعارضة تعرف هذا جيداً، كما يعلق الكاتبان. فالانقسامات التي تزداد عمقاً بين الديمقراطيين وأنصار الحكم الديني لا يمكن التغلب عليها عبر مجموعات الحوار، والأخيرة أعجز من أن تكون أساساً كافياً لخلق إجماع وطني حول الدستور الجديد.

ويختتم الكاتبان بالاستنتاج بأنه لا يمكن الجمع بين الاسلام السياسي وبين ديمقراطية حقيقية وفعلية وعميقة، وأنه لكي يكون هذا الجمع ممكناً لابد من فصل السياسي عن الديني.

ترجمة : سمير طاهر

Related Posts