الكومبس – خاص: في 2015، وصلت تسنيم معراوي إلى السويد لاجئةً في سن الرابعة عشرة. واليوم، بعد حوالي عقد، تتابع دراستها في طب الأسنان بجامعة يوتيبوري، وتشغل منصب رئيسة اتحاد طلبة طب الأسنان في السويد، وتمثل بلدها الجديد في فعاليات دولية مع الأمم المتحدة، وتسلّمت دبلوماً من الملك شخصياً عن دورها القيادي.

Foto: IDA ÅKESSON/Swedish Press Agency حصلت على دبلوم القيادة من ملك السويد

وُلدت تسنيم في مدينة حلب العام 2001، وصلت إلى السويد في خريف 2015 مع والديها وأشقائها، لتبدأ رحلة الاندماج في بيئة جديدة كلياً.

تقول تسنيم للكومبس “بدأت الدراسة من الصف الثامن في السويد، وكانت البداية صعبة بلا شك؛ لغة جديدة، ثقافة مختلفة، وبيئة غير مألوفة. كنا في سوريا نعيش ضمن دائرة مغلقة: نفس الأهل، نفس الجيران، ونفس المدرسة. فجأة، اكتشفت أن سوريا ليست فقط حلب، وأن العالم مليء بثقافات وقصص وتجارب مختلفة. هذا التغيير دفعني لأتطور، وأتجاوز ما كنت أعتقده حدوداً”.

وأضافت “في البداية، تنقلنا بين عدة مدن وكامبات (مراكز لاستقبال اللاجئين)، ما أخّر دخولي للمدرسة، فقررت تعلّم اللغة السويدية ذاتياً من خلال الكتب حتى قبل أن أنتظم بالصفوف”.

تتابع دراستها في طب الأسنان وتشغل منصب الرئيسة المركزية لطلبة طب الأسنان في السويد Foto: Privet

التنمّر لم يكن حاجزاً

رغم صغر سنها، تقول تسنيم إنها تعرضت للتنمّر، خصوصاً في مراحل تعلم اللغة الأولى.

تقول “في صف تعليم اللغة، كنت قد سبقت الجميع في استيعاب الأساسيات، وانتقلت سريعاً إلى صفوف السويديين، وهناك حاول البعض السخرية من لغتي. لكنني لم أسمح لذلك بأن يثنيني. كنت أقول لنفسي دائماً: إذا كنتِ تحلمين بشيء، فاسعي لتحقيقه دون أن تسمحي لأحد بإسقاطك”.

وتتابع “ما ساعدني أيضاً هو دعم عائلتي الدائم. كنتُ محظوظة لأنني كنت أعود إلى بيت فيه من يحتضنني، وهذا ما لا يتوفّر للأسف لكل الأطفال أو اليافعين”.

رحلة طب الأسنان

بعد إنهاء الثانوية في إحدى المدارس التابعة للأمم المتحدة، التحقت تسنيم بكلية طب الأسنان في جامعة يوتيبوري. اختارت هذا المجال عن شغف، وبدأت دراستها الجامعية العام 2023.

تقول “لم أعتبر اللغة عائقاً. نعم، السويدية ليست لغتي الأم، لكنها وسيلتي الآن. الصعوبة لا تعني الاستحالة، بل تعني أنك بحاجة لبذل جهد أكبر. وهذا ما فعلته”.

وتضيف “الدراسة صعبة وتتطلب تضحيات، لكنها استثمارٌ لمستقبلي. كثيراً ما أدرس من الصباح حتى الليل. أحيانًا لا أرى أهلي سوى على مائدة الطعام. أصدقائي أحياناً لا أستطيع الخروج معهم بسبب ضغط الامتحانات. لكنني أعرف أن هذه التضحيات مؤقتة، وثمرتها تستحق”.

التميّز والتمثيل الدولي

لم تتفوق تسنيم في الدراسة فقط، بل انخرطت في العمل المجتمعي والدولي. فهي تمثل السويد في مشاريع شبابية دولية للأمم المتحدة، وسفيرة لأهداف التنمية المستدامة، وحائزة على دبلوم الملك عن القيادة المبنية على القيم العام 2023.

في 2022، اختارتها الأمم المتحدة سفيرة لهدف التنمية المستدامة، وفي 2024، تم اختيارها لتكون قائدة شبابية للتنوع والشمول. إضافة إلى ذلك، حصلت على جائزة من منظمة “روتاري” الدولية لنموذجها “الملهم” للشباب الآخرين.

كما اختيرت رئيسة لاتحاد طلاب طب الأسنان في السويد، لتمثل أربع جامعات رئيسية: يوتيبوري، ستوكهولم، أوميو، ومالمو.

وعن ذلك تقول “أردت أن أُثبت أن اللاجئين الذين وصلوا في 2015 ليسوا فقط ما حاول الإعلام التركيز عليه من سلبيات. نحن نملك الكثير لنقدمه”.

اختارتها الأمم المتحدة كسفيرة لهدف التنمية المستدامة Foto: Privet

“موقف عنصري لا يُنسى”

رغم نجاحاتها، لم تسلم تسنيم من مواقف عنصرية مؤذية.

تستذكر موقفاً في حديقة عامة حين صرخت عليها امرأة ومعها كلابها، تقول “طلبت مني أن أخلع الحجاب. تجاهلتها، لكنها بدأت تصرخ وتُحرّض كلابها. المؤلم ليس فعلها فقط، بل صمت الناس من حولي، كأن الأمر لا يعنيهم”.

وتتابع “لا أمنح العنصريين مساحة أكبر من حجمهم. أضع ما يحدث خلفي، وأمضي”.

رسالتها للشباب: لا ترضَ بالقليل

توجه تسنيم رسالة للشباب المهاجر بالقول “إذا لم تدخل الجامعة هذا العام، عدّل علاماتك وادخل العام المقبل. لا تستسلم. لا تقلل من قيمة نفسك. تابع، حتى تصل لما تريد. لأنك ستقضي عمرك في العمل، فليكن في وظيفة تحبها.”

وتضيف “لا تغرّك مواقع التواصل. الجميع يُظهر اللحظات المثالية فقط. لا أحد يُري التعب والضغط والسهر. اجتهد، وكن واقعياً”.

وتتابع “أتمنى من الأهالي الاهتمام بمستقبل أطفالهم لأنهم الاستثمار الحقيقي للمستقبل ولمجتمع واعٍ مثقف ومنتج”.

كما تعتبر تسنيم أن المشاركة في الانتخابات حق وواجب.

وتقول “في الانتخابات الماضية صوّت، وأشجّع كل اللاجئين والمهاجرين على التصويت. لا تظن أن صوتك لا يؤثر. نحن لسنا قلّة. المستقبل السياسي في السويد يُرسم أيضاً عبر أصواتنا”.

تسنيم معراوي تشغل منصب الرئيسة المركزية لاتحاد طلبة طب الأسنان في السويد Foto: Privet

“رعاية الأسنان ليس رفاهية للأغنياء”

تحلم تسنيم بأن تسهم في جعل طب الأسنان متاحاً للجميع، بعيداً عن الفروقات الطبقية.

وتقول “السياسات الصحية الحالية تجعل علاج الأسنان رفاهية لا يقدر عليها الجميع. الأسنان جزء من الجسد، ومن حق أي شخص أن يتلقى الرعاية دون أن يشعر بالذل أو العجز المادي. هذا ما أحلم بتغييره”.

حقائق عن تسنيم المعراوي

  • الاسم الكامل: تسنيم المعراوي
  • العمر: 24 عاماً
  • البلد الأصلي: سوريا – حلب
  • تاريخ الوصول إلى السويد: خريف 2015
  • الإقامة: مدينة يوتيبوري
  • المجال الدراسي: طب الأسنان – جامعة يوتيبوري
  • أدوار قيادية:
    • رئيسة مركزية لاتحاد طلاب طب الأسنان في السويد
    • ممثلة السويد في فعاليات الأمم المتحدة
    • حائزة على دبلوم القيادة من الملك
  • اللغات: العربية – السويدية – الإنجليزية

أحمد الخضري