الكومبس – خاص: ما الذي يحدث بعد وفاة شخص في السويد؟ من يُبّلغ الأقارب؟ من ينقل الجثمان؟ وما هي خيارات الدفن والرأي الشرعي؟ أسئلة كثيرة، تصبحُ أكثر تعقيداً حين يتعلق الأمر بأقليات دينية تريد الالتزام بعقيدتها في لحظة الوداع الأخيرة.
الكومبس تُسّلط الضوء على قضية الوفاة وما بعد الوفاة والإجراءات والقوانين التي تحكمها في السويد، في سلسلة تقارير تُنشر تباعاً، وهذا الجزء الأول منها.
من لحظة الوفاة إلى المشرحة
عندما يتوفى الإنسان في السويد، سواء في المستشفى أو دار الرعاية، تبدأ جهة الرعاية الطبية تلقائياً بإبلاغ الأقارب، إن وُجدوا. وإذا لم يكن هناك أحد حاضراً لحظة الوفاة، فإن الطاقم الطبي يباشر الإجراءات مع الشرطة التي بدورها تبحث عن ذوي المتوفى.
يُنقل الجثمان إلى “البورهوسِت” (bårhuset)، أي المشرحة. ويُحفظ هناك لحين اتخاذ قرار بشأن الدفن أو الحرق. إذا كان سبب الوفاة غير طبيعي، كحادث أو جريمة، تُجرى فحوصات إضافية وتُسند المهمة إلى الشرطة.
كما تُصدر مصلحة الضرائب (Skatteverket) ما يُعرف بـ”بشهادة الوفاة” وهي وثيقة إلزامية لأي إجراء لاحق، وبإمكان الشخص تمديد دفن الشخص من خلال طلب يتم تقديمه الى مصلحة الضرائب.

الجهة المسؤولة
و تتولّى الكنيسة السويدية – بصفتها الجهة المخوّلة قانونياً- مسؤولية تقديم خدمات الدفن لجميع المسجلين في نظام السكان السويدي، بغضّ النظر عن انتمائهم الديني. في المقابل، يحق للعائلة اختيار مراسم مدنية خالية من الرموز الدينية أو تقديم طلب لدفن يراعي معتقداتهم.
غيرَ أن بعض التحديات تظهر عندما تختلف العائلة في طريقة الدفن: هل يكون في تابوت أم حرقاً؟ هل يُدفن في السويد أم يُنقل إلى الوطن الأم؟ في الحالات هذه، يُمنع دفنُ المتوفى حتى يُحسم الخلاف. ويمكن الاستعانة بالإمام، القس، موظف البلدية أو وسطاء الكنيسة للوصول إلى حل.
ووفقاً لقانون الدفن السويدي، يجب احترام رغبات المتوفى – سواء كانت مكتوبة أو شفوية – ما لم تكن مخالفة للقانون. ولهذا، تُوصي الجهات المختصة، مثل الكنيسة السويدية ومكاتب الدفن، بأن يكتب الإنسان وصيته بنفسه بشأن الجنازة، مكان الدفن، وحتى نوع التابوت أو إناء الرماد، ثم يحتفظ بها في مكان آمن.
بين القانون والدين
وبحسب مكتب الإحصاء السويدي، يشكل المولودون في الخارج 20 بالمئة من سكان البلاد، ويأتي السوريون والعراقيون في الصدارة. وتشير تقديرات مؤسسة “نوفوس” إلى أن نحو 7 بالمئة من البالغين في السويد يتحدثون أو يفهمون اللغة العربية بدرجات متفاوتة، ما يُبرز الحاجة إلى خدمات دفن تراعي الخصوصية الثقافية الدينية.
و ينص قانون الدفن السويدي على وجوب دفن الجثمان أو حرقه خلال 30 يوماً من الوفاة، على أن يُدفن الرماد خلال سنة. لكن التعاليم الإسلامية تُوصي بدفن الميت بأسرع وقت ممكن. وهذا الفارق الزمني يمثل تحدياً حقيقياً، خاصة عندما تُضاف مشكلات مثل نقص الأقسام الإسلامية في المقابر، أو الدخول في خلافات عائلية. (تفاصيل أخرى في الجزء الثاني من سلسلة من يعتني بالموتى في السويد).
و يحق لكل شخص مسجّل في السويد الحصول على مكان دفن مجاني لمدة 25 سنة. ومع ذلك، فإن إمكانية اختيار موقع القبر بدقة ليست مضمونة، حيث أن القرار النهائي بشأن تخصيص القبور تتخذه الجهة المسؤولة، و غالباً ما تكون الكنيسة السويدية.
وعندما تنتهي مدة حق القبر بعد مرور 25 عاماً، يجب تقديم طلب لتمديد الحق. يمكن أن يتم التمديد لفترات من 5 أو 10 سنوات، لكنه يكون عندها خاضعاً لرسوم مالية. وتعتمد التكلفة على موقع القبر وحجمه واحتياجاته من الصيانة.

تحديات بسبب النقص في مقابر المسلمين
ورغم أن القانون ينص على أخذ رغبة المتوفى أو ذويه في الاعتبار، بما في ذلك طلبات الدفن في أقسام مخصصة لمجموعات دينية مثل المسلمين، إلا أن تطبيق ذلك على أرض الواقع يواجه تحديات متزايدة، خاصة في بعض البلديات التي تعاني من نقص في الأراضي المخصصة لدفن المسلمين.
هذا النقص أصبح أكثر وضوحاً في أوقات الأزمات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حين ارتفعت أعداد الوفيات بشكل مفاجئ، مما أدى إلى ضغط كبير على المقابر الموجودة. في بعض الحالات، اضطرت العائلات إلى البحث عن مدافن في بلديات أخرى، أو حتى التفكير في نقل الجثمان إلى بلد الأصل.
وفي عدد من البلديات، لا توجد أقسام خاصة بالمسلمين في المقابر العامة على الإطلاق، مما يضع العائلات في موقف صعب، لا سيما عندما ترتبط رغبة المتوفى بالدفن وفقاً لتقاليد دينية محددة.
من هنا، تؤكد الجهات الرسمية على أهمية التفكير المسبق في ترتيبات الجنازة. ويُنصح الأفراد بكتابة رغباتهم المتعلقة بالدفن أو مشاركتها مع أحد الأقارب أو الأصدقاء المقرّبين، كي يتمكنوا من تنفيذ تلك الرغبات عند الحاجة.
وينص قانون الدفن السويدي على أن أقارب المتوفى مطالبون باحترام تلك الرغبات قدر الإمكان، سواء كانت مكتوبة أو شفوية. كما يمكن لأي شخص استخدام استمارة رسمية أعدّتها الكنيسة السويدية لهذا الغرض، وحفظها في مكان آمن.

هل الدفن في السويد مجاني؟
رغم أن مكان الدفن مجاني لمدة 25 سنة لكل مسجل في السويد، فإن هناك تكاليف إضافية. فـ”رسم الدفن” (begravningsavgift) يُخصم تلقائياً من دخل كل دافع ضرائب في السويد، ويُستخدم لتمويل خدمات أساسية منها: مكان للدفن، قاعة المراسيم، نقل الجثمان حتى لحظة الدفن، الحرق (إذا اختير) وصيانة المقابر العامة.
في عام 2025، بلغت قيمة هذا الرسم 29.3 أوره لكل 100 كرون من الدخل — أي نحو 110 كرونات شهرياً لمن دخله السنوي 450 ألف كرون. وتضاف إلى هذه الرسوم تكلفة شاهد القبر، الزينة، التحنيط، أو أي خدمات خاصة أخرى. أما “رسم الكنيسة”، فهو منفصل ويُدفع فقط من أعضاء الكنيسة السويدية، حسب ما تقرره Kammarkollegiet.
خيارات الدفن في السويد

وحسب قانون الدفن لا يحق للأقارب الاحتفاظ بالرماد في المنزل و تقسيم الرماد أو دفنه في أماكن غير مرخصة وفتح القبر دون إذن رسمي.
زار السويد وتوفى فيها؟
وفقاً لقانون الدفن السويدي، لا تُلزم الجهات المسؤولة عن خدمات الدفن، وغالبا ما تقوم الكنيسة السويدية، بتوفير مكان دفن للأشخاص غير المسجلين في البلاد. هذا يعني أن من الناحية القانونية، لا يوجد التزام تجاه من توفي داخل السويد دون أن يكون من المقيمين الرسميين فيها.
الا أنه في كثير من الحالات، يتم تخصيص مكان للدفن رغم غياب الإلزام القانوني، خاصة عندما تكون ظروف الوفاة حساسة أو عندما لا يكون هناك من يتولى مسؤولية المتوفى. وإذا لم يكن لدى المتوفى أي أقارب أو ممثل قانوني يتابع ترتيبات الجنازة، تتدخل البلدية، وتحديداً إدارة الشؤون الاجتماعية (Socialförvaltningen)، لتتولى المسؤولية عن تنظيم الدفن وضمان احترام الحد الأدنى من الكرامة للمتوفى، حتى وإن لم يكن مشمولًا بالنظام السكاني السويدي، حسب ما نشرته الكنيسة السويدية على موقعها الرسمي.
أما عند وفاة مواطن سويدي في الخارج، فتقدم السفارات السويدية دعماً للأقارب يشمل التواصل مع السلطات المحلية، تقديم المشورة حول الوثائق اللازمة لنقل الجثمان أو تنظيم الدفن المحلي، وتسجيل الوفاة لدى مصلحة الضرائب السويدية.
و تلعب شركات التأمين دوراً مهماُ في تغطية تكاليف النقل والإجراءات، أما في حال عدم وجود تأمين، فتقدم السفارات المشورة فقط ولا تقدم دعماً ماليًا، مما يجعل النفقات مسؤولية العائلة، حسب ما جاء من معلومات على موقع الخارجية السويدية.
خيارات الدفن في السويد
هناك عدة أنواع من الدفن:
قبر التابوت: يُوضع الجثمان في تابوت، ويُدفن في الأرض. غالباً ما يضع الأقارب حجراً فوق القبر، أو يُستخدم قبر عائلي موجود مسبقاً.
قبر الرماد في التابوت: يُحرق الجثمان ويوضع الرماد في إناء (الرماد) يُدفن في الأرض. غالباً ما يضع الأقارب حجر قبر، أو يُستخدم قبر عائلي موجود.
قبر الرماد: هو تطوير لقبر الرماد في التابوت، وغالباً ما يكون ضمن مجموعة قبور رماد في منطقة محددة.
قبر الرماد (Kistgravplats): قبر الرماد هو قبر بحقوق دفن محدودة ويُقصد به أن الجهة المسؤولة تدير القبور الفردية والمساحات العامة المحيطة بها، وتفرض رسوماً على صيانة القبور. كما تحدد الجهة المسؤولة شكل وترتيب القبر والزينة. مدة حق الدفن في قبر الرماد 25 سنة، ويمكن تجديدها. بعد الدفن، تسجل الجهة المسؤولة ذلك في سجل القبور.
غابة التذكير (Minneslund) يُنثر الرماد أو يُدفن في غابة تذكير، وهي منطقة تُجمع فيها رماد عدة موتى. غابة التذكير مجهولة الهوية – لا توجد فيها أحجار قبور شخصية. لا يحق للأقارب المشاركة في نثر الرماد أو دفنه في الغابة.
مكان دفن الرماد (Askgravplats) يُنثر الرماد أو يُدفن في منطقة تجمع رماد عدة موتى، وتُذكر أسماءهم في مكان مشترك. يمكن للأقارب المشاركة إذا رغبوا.
كولومباريوم وجدار الرماد: توضع جرّة الرماد في واحدة من عدة حجرات في جدار أو سور. يمكن حفظ واحدة أو أكثر من الجرار في كل حجرة. الفرق بين الكولومباريوم والجدار هو أن الأول داخل المبنى والثاني خارجه. يُستخدم عادة في المدن الكبرى حيث لا توجد مساحات كافية لمقابر جديدة. يمكن أن يكون الكولومباريوم تحت الأرض أو فوقها.
غابة تذكير للتابوت: يُدفن التابوت في منطقة دفن مشتركة للتوابيت. تشبه غابة التذكير؛ لا يحضر الأقارب وقت الدفن. هناك مكان مشترك للزينة في المنطقة.
تقرير: سنا الجزائري و شادي فرح