الكومبس – أخبار السويد: تُعدّ مسألة اندماج المهاجرين في سوق العمل من أبرز القضايا في السويد، خاصة مع ارتفاع نسبة المولودين خارج البلاد من 11 إلى 20 بالمئة منذ مطلع الألفية. وتُظهر البيانات أن سرعة الاندماج تختلف بشكل كبير بحسب سبب الهجرة، ومدة الإقامة، والتعليم، والعمر، والجنس، وبلد المنشأ، إلى جانب عوامل أخرى.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة DN، لا يمكن التعامل مع المهاجرين في السويد باعتبارهم مجموعة واحدة، إذ تختلف فرص الاندماج في سوق العمل بشكل كبير تبعاً لسبب الهجرة، ومدة الإقامة، والتعليم، والعمر، وبلد المنشأ، إلى جانب عوامل أخرى.
سبب الهجرة يؤثر على فرص العمل
يحقق مهاجرو العمل القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي نتائج جيدة في سوق العمل، لأن حصولهم على تصريح الإقامة يرتبط أساساً بوجود وظيفة، وغالباً في مهن تشهد طلباً مرتفعاً.
أما اللاجئون وأفراد أسرهم، فتبلغ نسبة القادرين على إعالة أنفسهم نحو النصف عند النظر إلى المجموعة بأكملها، مع وجود فروقات كبيرة ترتبط بمدة الإقامة في السويد. ويُعزى ذلك إلى عوامل مثل انخفاض المستوى التعليمي، وضعف الخبرة الملائمة لسوق العمل السويدي، والحواجز اللغوية، والتمييز، إضافة إلى المشكلات الصحية والصدمات النفسية.
وتُظهر البيانات أيضاً أن اللاجئين الذين يُعاد توطينهم عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يحققون في المتوسط نتائج أضعف في سوق العمل مقارنة بمن وصلوا إلى السويد وطلبوا اللجوء بأنفسهم، ويرتبط ذلك بأن اختيار لاجئي إعادة التوطين يعتمد على مدى هشاشة أوضاعهم.
الإقامة الأطول تعزز الاندماج
كلما طالت مدة الإقامة في السويد ارتفعت فرص العمل. وتوضح البيانات الخاصة باللاجئين الذين وصلوا عام 2012 أن نسبة الرجال القادرين على إعالة أنفسهم ارتفعت من 10 بالمئة بعد عام واحد إلى 52 بالمئة بعد خمسة أعوام، ثم إلى 63 بالمئة بعد عشرة أعوام.
كما تظهر فروقات واضحة بين الرجال والنساء، إذ يرتفع معدل اندماج الرجال بسرعة في السنوات الأولى ثم يستقر، بينما يستغرق اندماج النساء وقتاً أطول لكنه يستمر في التحسن حتى بعد مرور عشر سنوات، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بأنماط الأسرة وإجازات رعاية الأطفال.
بلد المنشأ والتعليم يلعبان دوراً مهماً
يحقق القادمون من أوروبا والدول مرتفعة الدخل اندماجاً أسرع في سوق العمل، بفضل تشابه الأنظمة التعليمية، وانخفاض الحواجز اللغوية، والقرب الثقافي.
وبالنسبة للاجئين، تختلف النتائج بصورة كبيرة بين الجنسيات. وتشير البيانات إلى أن الرجال القادمين من إريتريا يحققون بعد نحو عقد من الزمن معدلات تقارب المولودين في السويد، بينما تسجل النساء القادمات من الصومال معدلات منخفضة، إذ لا تتمكن سوى واحدة من كل ثلاث من إعالة نفسها بعد اثني عشر عاماً.
ويرتبط ذلك، بحسب التقرير، بعوامل تشمل التعليم، والمهارات اللغوية، وأنماط الأسرة، إضافة إلى عوامل ثقافية.
كما يحقق الحاصلون على تعليم بعد المرحلة الثانوية نتائج أفضل من ذوي التعليم المنخفض. غير أن المستوى التعليمي وحده لا يكفي، إذ يلعب كل من نوع التخصص ومكان الحصول على التعليم دوراً مهماً في فرص الاندماج، حيث تكون الاستفادة من التعليم أكبر عندما يُنجز جزء منه في السويد.
العمر والجنس
يتمتع القادمون إلى السويد في سن الطفولة أو الشباب بفرص أفضل للاندماج، لأن المدرسة توفر اللغة والتعليم والعلاقات الاجتماعية.
أما القادمون في سن متقدمة، فيواجهون صعوبات أكبر بسبب محدودية الاعتراف بالخبرات السابقة، وقصر الفترة المتبقية في سوق العمل.
وتُظهر البيانات وجود فجوة أكبر بين الرجال والنساء من ذوي الخلفية المهاجرة مقارنة بالمولودين في السويد. ويشير التقرير إلى أن أنماط توزيع الأدوار داخل الأسرة في بعض بلدان المنشأ، إضافة إلى القواعد السابقة الخاصة بإجازة الوالدين، أسهمت في تأخير دخول كثير من النساء حديثات الوصول إلى سوق العمل.
وقبل عام 2017 كان بإمكان الوافدين الجدد الحصول على كامل أيام إجازة الوالدين حتى للأطفال الأكبر سناً، وهو ما أدى إلى بقاء كثير من النساء في المنزل خلال السنوات الأولى من إقامتهن. وبعد تعديل القواعد عام 2017 أصبحت أيام الإجازة تتناقص مع تقدم عمر الطفل، لكن لا يزال من غير الواضح مدى تأثير هذا التغيير على تسريع الاندماج.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن أبناء الجيل الثاني من المهاجرين يحققون نتائج أفضل عموماً، كما أن الفجوة بين النساء والرجال تكون أقل مقارنة بالجيل الأول.
الاقتصاد والمنطقة وإجراءات اللجوء
يزيد الوصول إلى السويد خلال فترات الانتعاش الاقتصادي من فرص الحصول على عمل ويترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على الدخل، بينما يؤدي الوصول في فترات الركود إلى انخفاض الدخل لسنوات لاحقة، رغم وجود استثناءات.
كما تؤثر المنطقة التي يستقر فيها الشخص على فرص الاندماج. وأظهرت دراسة من عام 2022 أن 70 بالمئة من اللاجئين في منطقة ستوكهولم كانت لديهم دخول من العمل بعد عشر سنوات، مقابل 55 بالمئة في منطقة مالمو–لوند.
ويشير التقرير إلى أن السكن في مناطق تضم عدداً كبيراً من أبناء الجالية نفسها قد يشكل أحياناً عاملاً إيجابياً إذا وفر شبكات مهنية وفرصاً للحصول على معلومات عن سوق العمل.
ويؤثر طول فترة معالجة طلب اللجوء أيضاً على فرص الاندماج، إذ يؤدي كل شهر إضافي من الانتظار للحصول على تصريح الإقامة إلى انخفاض ملحوظ في دخل العمل خلال السنوات الأولى، بينما يمكن الحد من هذه الآثار إذا استُثمرت فترة الانتظار في تعلم اللغة أو التدريب أو تقييم الكفاءات.
الأسماء الأجنبية والتمييز
يشير التقرير إلى أن الحصول على وظيفة قد يكون أكثر صعوبة حتى مع توافر المؤهلات والخبرة وإجادة اللغة، إذا كان اسم المتقدم يوحي بخلفية أجنبية.
وأظهرت دراسات سويدية اعتمدت على إرسال طلبات توظيف متطابقة بأسماء مختلفة أن أصحاب الأسماء العربية أو الإفريقية يُدعون إلى مقابلات العمل بمعدلات أقل من أصحاب الأسماء السويدية، رغم تطابق المؤهلات.
ويخلص التقرير إلى أن اندماج المهاجرين في سوق العمل لا يعتمد على عامل واحد، بل على مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها سبب الهجرة، ومدة الإقامة، والعمر، والتعليم، وبلد المنشأ، وسرعة إجراءات اللجوء، إضافة إلى قوة سوق العمل المحلية والظروف الاقتصادية عند الوصول إلى السويد.