الكومبس – خاص: في بلدية بوتشيركا جنوب ستوكهولم، انطلقت هذا العام دورة لتعليم اللغة السويدية خارج إطار التعليم الرسمي. تمتد الدورة حتى نهاية شهر يونيو، وتستهدف نساء مهاجرات لم تتح لهن ظروف الحياة الاستفادة الكاملة من تعليم اللغة النظامي.

المبادرة، التي تنفذها منظمة “كومبس سفيريا” (Kompis Sverige) بالتعاون مع بلدية بوتشيركا، تركز على المحادثة العملية وخلق بيئة آمنة لاستخدام اللغة في الحياة اليومية.

مشاركات في دورة لتعلّم اللغة السويدية في بوتشيركا. تصوير: محمد أسعد

مبادرة مكملة للتعليم الرسمي

مديرة المشروع في Kompis Sverige، إيما فيستراند، تقول إن الدورة تأتي ضمن تعاون طويل الأمد مع بلدية بوتشيركا يعود إلى العام 2013. وتوضح إن المنظمة تنشط في المنطقة عبر لقاءات مفتوحة ومقاهٍ لغوية وأنشطة اجتماعية، مضيفة “نلاحظ أن كثيراً من الوافدين الجدد في بوتشيركا يتحركون ضمن نطاق محدود، ولا تتاح لهم فرص كافية لاستخدام السويدية في حياتهم اليومية أو للتواصل مع المجتمع الأوسع”.

اختيار التركيز على النساء جاء نتيجة تجربة ميدانية طويلة، وفق ما تقول فيستراند موضحة أن النساء المولودات خارج السويد غالباً ما يكنّ أبعد عن التعليم وسوق العمل. وتضيف “الدورة تهدف بالأساس إلى تعلم اللغة، لكن وجود متطوعين سويديين يجعلها أيضاً مساحة للقاء وبناء الثقة”.

إيما فيستراند، مديرة مشروع في منظمة “كومبس سفيريا” تصوير: محمد أسعد

تركيز على المحادثة لا الامتحان

تختلف هذه الدورات عن تعليم اللغة الرسمي، مثل تعليم اللغة السويدية للمهاجرين (SFI)، من حيث التركيز على المحادثة.

وتقول فيستراند “كثير من المشاركات يتعلمن القراءة والكتابة في SFI، لكنهن يفتقدن فرصة التحدث. هنا نحاول أن تكون السويدية هي اللغة المستخدمة طوال الحصة، في جو غير رسمي”.

الدورة تضم حالياً ما بين 20 و30 مشاركة، من أعمار وخلفيات مختلفة، وتتوزع على مجموعتين خلال فصل الربيع، إحداهما ذات طابع ثقافي والأخرى تعتمد على القراءة والنقاش.

سانترينا، معلمة في الدورة، تصوير: محمد أسعد

مستويات مختلفة داخل الصف

سانترينا، معلمة في الدورة، تصف أجواء الصف بأنها قائمة على الحافز والرغبة في التعلم. وتقول “المشاركات يأتين بمستويات لغوية مختلفة، من مبتدئات إلى من لديهن أساس لغوي، لكن الهدف مشترك وهو التحدث بثقة”.

وأوضحت أن الدروس تعتمد على مواضيع الحياة اليومية، مع تشجيع المشاركات على تعلم عدد محدود من الكلمات الجديدة يومياً واستخدامها في الحوار. وتضيف “ممارسة اللغة بشكل مستمر هي الأهم، ولهذا نركز على المحادثة داخل الصف”.

مشاركات في دورة لتعلّم اللغة السويدية في بوتشيركا. تصوير: محمد أسعد

دعم من المتطوعات

تلعب المتطوعات دوراً محورياً في الدروس، من خلال العمل مع المشاركات ضمن مجموعات صغيرة. وتقول المعلمة إن وجودهم “يمنح المشاركات وقتاً أطول للتحدث، ويخفف الضغط عن المعلم”.

سيما، متطوعة في الصف، تقول إنها اختارت المشاركة “للقيام بشيء مفيد ولمساعدة الآخرين على ممارسة اللغة”.

وتضيف “نساعد المشاركات على التحدث وإنجاز التمارين، وفي الوقت نفسه نتعرف على تجارب وثقافات مختلفة”.

وتشير سيما إلى أن المجموعات الصغيرة تساعد كثيراً على كسر حاجز الخوف، موضحة “في الصفوف الكبيرة، مثل SFI، لا يجرؤ البعض على التحدث. هنا يشعرن براحة أكبر”.

عايدة، إحدى المشاركات في الدورة. تصوير: محمد أسعد

بعد سنوات من الاعتماد على العربية

عايدة، إحدى المشاركات، تقول إن هذه الدورة هي أول تجربة حقيقية لها في تعلم السويدية، رغم إقامتها في السويد منذ 13 عاماً، حيث عملت منذ وصولها، وكانت محاطة بالناطقين بالعربية في العمل والسكن، ما جعل الحاجة إلى تعلم اللغة أقل إلحاحاً.

عايدة، التي كانت محامية في سوريا، تقول إن لديها فهماً عاماً للغة، لكنها تحتاج إلى تعلّم القواعد للتحدث بشكل صحيح.

وتضيف “نتعلم القواعد أثناء المحادثة، وهذا يساعدني كثيراً. لا أخاف من ارتكاب الأخطاء، ووجود المتطوعين يشجعني على السؤال والفهم”.

وتشير إلى أن اختلاف مستويات المشاركات لم يكن عائقاً، “نساعد بعضنا بعضاً رغم اختلاف الخلفيات. حضوري إلى هنا كسر تردداً استمر سنوات، وأشعر أنني أخوض تجربة مميزة”.

محمد أسعد
بوتشيركا