الكومبس – أخبار السويد: يشهد عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يطلبون الرعاية الصحية في السويد انخفاضاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، رغم أن لهم حقاً قانونياً في الحصول عليها، وسط تزايد مخاوفهم من إبلاغ السلطات بوضعهم.
وأظهرت الأرقام تراجع عدد المراجعين في الرعاية الممولة حكومياً في عدة محافظات، حيث انخفض العدد في ستوكهولم من 8434 إلى 2980 شخصاً. كما انخفضت الأعداد إلى النصف تقريباً في فيسترايوتالاند وسكونا منذ عام 2022، وفق صحيفة DN.
وفي مدينة يوتيبوري، لاحظت ممرضات في مركز الرعاية التابع للصليب الأحمر قلقاً متزايداً لدى المرضى، خاصة مع الجدل حول “واجب الإبلاغ” الذي تعتزم الحكومة المضي فيه.
ويستثني مقترح الحكومة المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية من واجب الإبلاغ من تلقاء نفسها، ولكنه يُلزمها بإرسال معلومات عن أشخاص محددين عند طلبها من قبل الشرطة أو مصلحة الهجرة، وفق ما قاله المحامي مجيد الناشي للكومبس.
وقالت الممرضة المتخصصة ستينا نيدين إن المرضى يسألون ما إذا كانت الجهات الصحية قد تتواصل مع الشرطة أو مصلحة الهجرة، مضيفة أن بعضهم يخشى حتى الإفصاح عن وضعه. وأشارت إلى حالة امرأة سألت عن إمكانية الولادة في المنزل خوفاً من الإبلاغ عنها في المستشفى.
خطر الإبلاغ عبر جهات أخرى
كما لفتت الممرضة ماتيلدا بيرشون إلى أن بعض المرضى يخشون حتى من وجود أشخاص في غرفة الانتظار أو موظفي الاستقبال عند الإفصاح عن وضعهم.
وقالت إن بعض المعلومات قد تصل إلى جهات أخرى مثل مصلحة الضرائب، التي قد تكون ملزمة بالإبلاغ. كما أن ديون الرعاية الصحية قد تُحال إلى هيئة تحصيل الديون (كرونوفوغدن)، التي يشملها واجب الإبلاغ.
وأشارت إلى حالة رجل لم يجرؤ على الإفصاح عن وضعه، فحصل على فاتورة بنحو 5 آلاف كرون.
أسباب متعددة للعزوف عن الرعاية
ورأى العاملون في المجال أن الخوف ليس السبب الوحيد، إذ يساهم نقص المعرفة بالحقوق، وصعوبة حجز المواعيد في النظام الصحي، وعدم امتلاك هوية أو BankID، في عزوف كثيرين عن طلب العلاج.
كما يواجه البعض أخطاء في تسجيلهم، ما يؤدي إلى فرض رسوم مرتفعة عليهم بدلاً من الأسعار المدعومة.
مختصون يحذرون من المخاطر الصحية
وحذر مختصون من أن الخوف يدفع البعض لتأجيل العلاج حتى الحالات الطارئة، ما يزيد من معاناتهم ويضغط على النظام الصحي.
وقال الباحث في شؤون الهجرة بجامعة مالمو ياكوب ليند إن المهاجرين غير النظاميين يعيشون اليوم أوضاعاً أكثر هشاشة، ما يجعل الخوف عاملاً مهماً في تراجع طلب الرعاية.
يُذكر أن القانون في السويد يمنح المهاجرين غير النظاميين منذ عام 2013 حق الحصول على الرعاية التي لا يمكن تأجيلها، إضافة إلى خدمات مثل رعاية الحمل والولادة والإجهاض والأدوية وخدمات صحية أخرى تُعد ضرورية.