الكومبس – خاص: تعرضت امرأة في الأربعينات من العمر لعبارات وصفتها بـ”العنصرية” داخل أحد المتاجر في مدينة أوبسالا بعد خلاف بدأ عند طابور الدفع. وقالت إن امرأة طلبت منها “العودة إلى بلدها” ووجهت شتائم لها كمهاجرة، فيما أغلقت الشرطة البلاغ الذي تقدمت به لاحقاً.
تقول ديانا أبو سلطان للكومبس “الموقف كان صعباً وأكثر ما آلمني وجود ابنتي إلى جانبي”. وتضيف “الحادثة بدأت عندما كنت أقف في طابور المحاسبة الطويل مع ابنتي التي تبلغ من العمر 14 عاماً في محل تجاري لبيع الأغذية بمنطقة بولانديرنا. تركت ابنتي متوقفة في الطابور وذهبت لإحضار غرض كنت قد نسيته، ثم عدت سريعاً”.
“عليك العودة إلى بلدك”
اعترضت المرأة التي كانت تقف خلفها على تصرفها وقالت إنه لا يجوز مغادرة الطابور ثم العودة إليه لاحقاً بينما ينتظر الآخرون.
وتقول ديانا إنها حاولت شرح الموقف، مشيرة إلى أن ابنتها بقيت في مكانها وإن الطابور كان لا يزال طويلاً. أي أنها لم تعطل الدور .
وتضيف “أصرت على موقفها وقالت إن الأمر يتعلق بالمبادئ، ثم تحول الحديث تدريجياً إلى عبارات تمس أصولي وخلفيتي”.
وتروي إن المرأة قالت لها “هذه هي المبادئ السويدية، وإذا لم تعجبك فعليك العودة إلى بلدك”.
وتضيف ديانا “أنا من مواليد السويد، ولم أستوعب من شدة الصدمة كيف وصل بها الأمر إلى قول ذلك. ثم استمرت في ترديد عبارة: عودي إلى بلدك”.
“هددت بإبلاغ الشرطة لكن الصراخ استمر”
تقول ديانا التي تعمل اختصاصية نفسية إن أكثر العبارات التي بقيت عالقة في ذهنها كانت “لم يكن من المفترض أن تُخلقا” و”مهاجرون ملعونون” (Jävla invandrare).
وتذكر أن المرأة بدأت ترفع صوتها، فشعرت ابنتها بالخوف وطلبت منها مغادرة المكان. وعندها قررت ديانا التصرف بحزم من أجل ابنتها، فواجهت المرأة بالقول “لا يحق لك قول ذلك، وسأبلغ الشرطة بالواقعة”، لكنها لم تكترث.
وأضافت “موظفة صندوق الدفع حاولت التدخل لتهدئة الموقف، غير أن المرأة واصلت حديثها الغاضب وكلماتها الهجومية”.

وبعد الانتهاء من الدفع، التقطت ديانا صورة لسيارة المرأة بهدف تزويد الشرطة بها.
وقالت “هذه ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها لمواقف من هذا النوع، وربما لن تكون الأخيرة، لكن وجود ابنتي معي جعل الأمر أكثر صعوبة”.
الشرطة تغلق التحقيق وتقدم بلاغ قلق
ديانا اتصلت بالشرطة وقدمت بلاغاً، لكنها تلقت في اليوم التالي رداً يفيد بإغلاق القضية وعدم متابعة التحقيق “لغياب الأدلة”.
تقول ديانا “استغربت ذلك كثيراً. سألتهم كيف يمكن ألا يكون من المخالف أن يطلب مني شخص العودة إلى بلدي ويقول إنه لا مكان لي هنا، لكنهم أكدوا أن ما حدث لم يتم إثباته”.
فوجئت ديانا بتلقي “بلاغ قلق” يتعلق بابنتها، التي، بحسب الشرطة، وُجدت في موقف استدعى تسجيل بلاغ بحقها.
تقول ديانا إنها لم تفهم كيف يمكن اعتبار ما حدث غير مخالف للقانون، وفي الوقت نفسه يتم إرسال بلاغ قلق بسبب تأثيره على طفل كان شاهداً على الواقعة.
وتضيف أن الشرطة استخدمت في الوثيقة عبارة “موقف كراهية”.
ديانا تواصلت لاحقاً مع الشرطة للاستفسار عن القضية، مشيرة إلى أن شخصاً مطلعاً على الملف أخبرها بأن الشرطة لم ترسل بلاغ القلق، رغم أن الوثيقة التي وصلتها كانت تشير إلى ذلك.
تقول “أرسلت له صورة الوثيقة وشرحت له أنني أشعر بأنني بلا حماية، وأن غياب أي إجراء تجاه مثل هذه التصرفات قد يشجع على تكرارها”.
تحدث موظفو الخدمات الاجتماعية مع الطفلة واستفسروا عن تأثير الحادثة عليها.
تقول ديانا “أخبرتهم ابنتي أن أكثر ما أزعجها لم يكن ما قالته المرأة فقط، بل طريقة تعامل الشرطة مع القضية وإغلاقها رغم كل ما قيل”.
وتم إغلاق بلاغ القلق بعد انتهاء المقابلة. بحسب ديانا.
“أشعر أنني غريبة في بلدي”
تشير ديانا إلى أنها تفكر في تأثير مثل هذه الحوادث على أبنائها الأربعة وعلى مستقبلهم.
وتقول “الخطاب العام في السويد تغير خلال السنوات الأخيرة، والتركيز المتكرر على المهاجرين وقضايا الترحيل ينعكس أحياناً على طريقة تعامل بعض الأشخاص معنا ويضر بالعيش المشترك”.
وتضيف “رغم أنني ولدت في السويد، أشعر أحياناً بأنني أصبحت أُعامل كأنني غريبة في بلدي”.
إدارة المتجر: الشرطة اتصلت بنا
توجهت الكومبس إلى المتجر الذي وقعت فيه الحادثة. وأكدت الإدارة علمها بوقوع مشادة كلامية عند صندوق الدفع يوم الواقعة، لكنها أوضحت أنها لا تملك صورة كاملة عما حدث بين الطرفين.
يقول مسؤول عن المتجر “وقعت الحادثة بسرعة، ما حال دون تدخل الإدارة بشكل مباشر أثناء وقوعها. وهي موثقة بكاميرات المراقبة الموجودة في المتجر، لكن التسجيلات بلا صوت”.
ويضيف أن الشرطة اتصلت بالمتجر وطلبت تسجيلات كاميرات المراقبة، لكنها لم تتواصل مع الموظفين الذين شهدوا الواقعة.
شاهدة: كنت أنتظر اتصال الشرطة
الموظفة التي كانت تعمل عند صندوق الدفع وقت الحادثة تقول إنها فوجئت بعدم تواصل الشرطة معها، وظنت في البداية أن المرأة لم تقدم بلاغاً.
وتضيف “لأيام كنت أفكر فيما حدث، وكنت أنتظر اتصال الشرطة لأشهد بكل التفاصيل التي وقعت أمامي كما هي”.
وعما حدث تقول “لم أفهم في البداية كيف بدأ الشجار، لكنني سمعت المرأة تتحدث عن القوانين والنظام في السويد، قبل أن ينتقل الحديث إلى تعليقات تتعلق بالمهاجرين والعيش في البلاد”.
“مهاجرون ملعونون”
وتضيف الشاهدة أن المرأة كررت عبارات تطلب من ديانا العودة إلى بلدها، كما سمعتها تقول “مهاجرون ملعونون”. وهنا أبدى عدد من الموجودين في الطابور استغرابهم من تلك التعليقات واعترضوا عليها.
وتضيف “حاولت التدخل لتهدئة الوضع، لكن المرأة لم تتوقف (..) كنت حذرة في تدخلي خشية أن تعتقد المرأة أنني منحازة بسبب أصولي المهاجرة أيضاً”.
وتتابع “عندما وصلت ديانا إلى صندوق الدفع، رأيت الدموع في عينيها. حاولت تهدئتها، وأوضحت للمرأة الأخرى أن ما فعلته ديانا ليس مخالفاً، فهي لم تحجز مكاناً في الطابور، بل أحضرت شيئاً بسرعة وعادت دون أن تعطل الآخرين. لكنها لم تكن ترغب في الاستماع، وكانت غاضبة ومتململة”.
وتقول “ما حدث كان مؤلماً تجاه أي إنسان. جميعنا شعرنا بالانزعاج، وسنرفض دائماً أن يتعرض شخص لموقف صعب بسبب أصوله أو دينه أو ثقافته. رؤية شخص يتعرض لهذا النوع من الكلام أمام الناس جميعاً كان مؤلماً، وحتى لو كان هناك خلاف، لا ينبغي أن يصل الأمر إلى هذا الحد”.
الكومبس تواصلت مع الشرطة وطرحت تساؤلات حول أسباب إغلاق البلاغ وعدم الاستماع للشهود في الواقعة. وما زالت تنتظر الإجابات.
ندى سمارة
Nada@alkompis.com