الكومبس – ستوكهولم: كشفت صحيفة “أفتونبلادت “السويدية إن الرجل، الذي هاجم شرطي بمطرقة أمام ميدان نوتردام الشهير في باريس، عصر أمس الثلاثاء، كان صحفياً عاش ودرس في السويد، وكان يُحضر رسالة الدكتوراه في فرنسا.
ووفقاً لمصادر الصحيفة، فقد عمل المهاجم لفترة في الراديو السويدي، كما حصل على جائزة الصحافة من قبل المفوضية الأوروبية.
وأكد المشرف على دراسة الرجل في فرنسا، البروفيسور أرنواد ميرسييه أن المهاجم درس وعمل كصحفي في السويد.
وكانت الحادثة، قد وقعت في الساعة الرابعة والنصف من عصر أمس في المنطقة المحيطة بنوتردام، التي تعد من المعالم السياحية الشهيرة في باريس، حيث قام الرجل الذي كان يحمل مطرقة بيده، بمهاجمة ضابط للشرطة كان ضمن دورية مع أثنين من الضباط الآخرين.
وأطلق أحد زملاء الشرطي النار على صدر المهاجم.
وقال وزير الداخلية الفرنسي غيرار كولومب، إن المهاجم كان قد صرخ قبل هجومه “هذا من أجل سوريا”، كما كان الرجل يحمل سكاكين المطبخ وغيرها من الأدوات الجارحة، بحسب كولومب.
درس الصحافة في السويد
ويبلغ المهاجم من العمر 40 عاماً، وهو من مواليد الجزائر. ودرس الصحافة في ستوكهولم خلال الأعوام 2006-2008، وكان يتابع دراسته في باريس، بحسب ما ذكره تلفزيون LCI الفرنسي.
وقال البروفيسور في المجال السياسي بجامعة “باريس 2 اساس”، المشرف على دراسته أرنواد ميرسييه لصحيفة “أفتونبلادت”، إن المهاجم عمل، كصحفي حر لصحف عدة وللراديو السويدي بين عامي 2009-2010.
وكان ناشطاً في ستوكهولم، يوتوبوري وأوبسالا، بعدها حصل على شهادة الماجستير في الإعلام من أوبسالا، بحسب البروفيسور.
وأوضح، أن المهاجم، كتب عن وطنه الجزائر في الصحافة السويدية.
ووفقاً لتلفزيون LCI، فأن الرجل كانت متزوجاً من امرأة سويدية.
وغادر الرجل السويد قبل بضع سنوات وعاد لفترة قصيرة الى الجزائر. ذهب بعدها الى شرق فرنسا، وتحديداً مدينة ميتز، للحصول على شهادة الدكتوراه.
وتعرف البروفيسور مرسييه على الرجل في العام 2013، والتقى به ما لا يقل عن عشر مرات ولمدة ساعة واحدة في كل مرة.
وقال البروفيسور: “ربما كنت ساذجاً. لكني لم أر أدنى أثر لأن يكون الرجل من الإسلاميين المتطرفين”. لم تكن لديه لحية كما لم يكن يرتدي ملابس خاصة، وأوضح، أن الرجل كان يتحدث بحب عن السويد، ولم يتفوه بأي كلمة مسيئة ضدها، وكان مُحباً لعمله كصحفي.
بعد ذلك بوقت قصير، انتقل البروفيسور الى باريس، وكان المهاجم قد أخبره في أحد الأيام، أنه سينتقل هو أيضاً الى باريس، عندها سيسهل عليهما مواصلة لقاءاتهما.
وآخر مرة شاهد البروفيسور المهاجم، كان في صيف العام الماضي 2016 وأخبره حينها بأنه يعيش على ترجمة الكتب من السويدية الى العربية.
“شخص لطيف”
ووفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الفرنسية، فأن الرجل كان وحيداً جداً، وأنه وربما لهذا السبب تحديداً، قد وقع في شباك سيئة.
وقال ميرسييه، الذي أجريت معه مقابلات عدة في وسائل الإعلام الفرنسية حول هذا الموضوع، مساء الثلاثاء: “أعتقد أن ما حدث في نوترادم في باريس، أمر مأساوي جداً. الرجل كان لطيفاً جداً وهذا ما لم أخجل من كتابته في وسائل التواصل الإعلامي، اليوم”.
وتلقى البروفيسور بعد ما نشره، عشرات الهجمات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي تسبب له بالكثير من الحزن والاستياء.
وقال: “نعم، هناك عنصريون في كل مكان. لكني لا زلت أقول إن الرجل كان لطيفاً وأنه لم يكن يستحق مثل هذا المصير السيء”.