Lazyload image ...
2014-06-09

الكومبس – دالانا: اتسال بحق عن اهمية " السلام والحب " في حياتنا اليوم كلما اعلن منظمو مهرجان "السلام والحب " في مدينة بورلينغة  في اقليم دالانا السويدي عن برنامجهم السنوي لأقامة المهرجان بأصرار ومواصلة لاتتوقف منذ 13 عاما برغم كل الظروف .

الكومبس – دالانا: اتسال بحق عن اهمية " السلام والحب " في حياتنا اليوم كلما اعلن منظمو مهرجان "السلام والحب " في مدينة Borlänge في اقليم دالانا السويدي عن برنامجهم السنوي لأقامة المهرجان بأصرار ومواصلة لاتتوقف منذ 13 عاما برغم كل الظروف .

انهم يستعيدون ذكرى كل حركات السلام والمحبة بين الناس تلك التي انطلقت بعد الحرب العالمية الثانية وتطورت واتخذت اشكالا شتى بعد الحرب الأمريكية على فيتنام .

استعدتُ ذكرى السنوات التي تفجرت فيها ثورة الشباب في العالم وفي اوربا عام 1968 وحركة الحب والسلام المناهضة لكل الحروب ومفجريها ومصالحهم التي تتم على حساب الشعوب .

وتذكرت كل حركات التجديد التي دعى اليها الشباب العرب في الفنون والموسيقى والشعر والفن التشكيلي بعد نكسة 5 حزيران 1967.

وتذكرت كل تلك الحركات التي قادها الشباب لتغيير حقائق العالم . فقد كانت اثار الحرب العالمية الثانية قد اثرت في تفكير العالم ولكن الحرب الأمريكية الفيتنامية التي استمرت من 1956 لغاية عام 1975 قد غيرت قيم وافكار وعلاقات العالم بسبب فظاعاتها .

كما غيرت قيم الجندية مواقف الكثير من الشباب وطلائعهم المثقفة من الحروب ومن رفض الإنخراط في الخدمة من اجل الزج بالشباب في الحروب العدوانية.

لقدامتنع الكثير من الناشطين والفنانين والرياضيين والأدباء الشباب عن الأنخراط في الحرب الأمريكية الفيتنامية، وتشكلت مجموعات وحركات وانواع ثقافية وفنية وموسيقية تحولت الى اتجاهات مهمة في التحرك الإجتماعي المناهض للحرب .

وظهرت حركة "الهيبيز" ، التي يظنها البعض مجرد حركة لشباب متمرد يظهرون بشعور طويلة وازياء غريبة ورقص وموسيقى صاخبة، بينما هي حركة متمردة ضد كل قيم الأستغلال والمادية في المجتمع الأمريكي وفي دول اوربا .

وماحركة " بيت جنريشن " الا شكلا من اشكال الإعتراض على الأدب السائد والموسيقى والفن يومذاك .

وعبرت تلك الحركات المتمردة واعضائها عبر نصوصهم وموسيقاهم واحتفالاتهم الشهيرة كمهرجان " وودستوك – 1969" عن صيحتهم المضادة للحروب والقسوة . وعن رغبة اعضائها في تغيير العالم الذي اصبح التحكم فيه عبر السياسة والدين والمال طريقا لتغييب ارادة الإنسان وجعله رقما تابعا مسلوب َ الأرادة.

وتعتبر ثورة الشباب في باريس عام 1968 حادثة مهمة في التاريخ الحديث حيث غيرت الحكومة وغيرت سياسة التعليم وطالبت بأعادة النظر بالمناهج التعليمية السيئة والكتب التي تكرس الرأسمالية والأستغلال.

واستطيع القول ان ظهور كل التنظيمات اليسارية الحديثة في اوربا وظهور مفكري اليسار الجديد ومتغيرات الأدب والفن والسينما والمسرح والفكر في العالم انما يعود الى تلك الصيحات الشابة التي طالبت بالحب والسلام للأنسانية وكرست المطالبة بالتغيير من اجل الأنسان .

وهنا في السويد ينبري مجموعة من المثقفين الشباب والناشطين في المجال الإنساني الى تنظيم هذا المهرجان سنويا منذ عام 1999 في مدينة " بورلينجه" في اقليم دالانا تحت شعارات انسانية وفنية تتوجه نحو ارسال رسائل انسانية كبرى لجيل يكاد يفقد بوصلته.

ولو تأملنا الشعارات التي ترفعها ادارة المهرجان كل عام لعرفنا المعنى الكامن هناك . فعناوين مثل " زمننا للسلام ، استيقظوا ، الحرية والسلام طريقنا ، العاطفة ، حرية التعبير، ثورة حرية ديموقراطية ، نحو عالم جديد و كرامة وامل وحب للأنسان " لعرفنا المنهجية التي تتبعها ادارة المهرجان لتنبيه الشباب السويدي الذي يحضر بالآلاف كل عام و بشكل يزيد على خمسين الف من محبي الموسيقى والفن وكتاب النصوص من اجل ان يسهموا في موقف مناهض جديد حتى لو كان من خلال الرقص والغناء والموسيقى.

ولو لاحظنا قائمة الفنانين والفرق التي حضرت المهرجان في السنوات الماضية لعرفنا معنى اتجاهات هذا المهرجان من امثال بوب ديلان وبوب غيلدوف وكنغز اف ليونز وذي ارك وغيرهم من الفنانين والموسيقيين والشعراء الذين يوضح حضورهم المعاني الأبداعية والأنسانية لهذا المهرجان .

وهذا العام تجدد ادارة المهرجان الدعوة لحضور المهرجان ودعمه في قيمه ومعانية، وتجعل تاريخ الرابع والخامس من تموز يوليو 2014 موعدا لإنعقاد هذا المهرجان تحت عنوان " فنانون ملهمون " حيث يستضيف المهرجان رموزا فنية من الموسيقيين والمغنين وكتاب النصوص الغنائية والأصوات التي عبرت عن مشاعر الجيل خلال العقد الأخير مثل الفنانين : مس لي و ميليسا هورن ودوغي دوغليتو وكحارتيلين وانفيس وغيرهم من فنانين سويديين وعالميين من اجل تكريس رسالة الفن والحياة عند شباب تكاد تفقدهم خطواتهم نحو المجهول الهوية والبوصلة في عصر التقنيات الحديثة حيث العزلة والفردية وانحسار الفرص الإجتماعية ..

فاروق سلوم

farouq@alkompis.com

Related Posts