الكومبس – أخبار السويد: شهدت مناظرة نظمتها راديو السويد مواجهة محتدمة بين رئيس الحكومة رئيس حزب المحافظين أولف كريسترشون وزعيمة المعارضة رئيسة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين مجدلينا أندرشون. وتبادل الطرفان الهجوم حول شكل الحكومة المقبلة، قضايا الجريمة والعصابات، إضافة إلى الحرب في غزة والسياسة الأمنية.
ولم يقدم أي من الطرفين إجابات واضحة حول شكل الحكومة المحتملة، قبل عام واحد من الانتخابات.
وتجنبت أندرشون تحديد شركاء محتملين لحكومتها المقبلة، وقالت: “الأمر يعتمد على الوضع بعد عام. لا نعرف كيف سيبدو العالم حينها، والأكثر مسؤولية الآن هو عدم إغلاق الأبواب أو رسم خطوط حمراء”.
وانتقد رئيس الوزراء بشدة موقف أندرشون، واعتبر أن الاشتراكيين يفتقرون إلى بديل واضح لتشكيل الحكومة. وقال إن تجربة فترة الحكم السابقة تُظهر أن الاشتراكيين غير مؤهلين للحكم، مشيراً إلى سقوط عدة ميزانيات وسقوط الحكومة بأكملها حينها، كما نقلت أفتونبلادت.
ويشهد معسكر المعارضة (الاشتراكيون، البيئة، اليسار، الوسط) نقاشاً حول شكل الحكومة المحتملة في حال فوز أحزابه مع وجود خلافات مستمرة بين الوسط واليسار.
كما يشترط حزب ديمقراطيي السويد (SD) دخول الحكومة المقبلة في حال فوز اليمين، وهو شرط ما يزال مرفوضاً من حزب الليبراليين.
كريسترشون: الاشتراكيون يعيشون في وهم
وأضاف “الاشتراكيون يعيشون في وهم أنهم يستطيعون الحكم بمفردهم، لكن هذا كان في ستينات القرن الماضي وليس اليوم”.
ولكنه رفض أيضاً الكشف عن شكل حكومته المقبلة. وقال إنه لا يرى سبباً لعرض حكومة جاهزة “ما لم يفعل الاشتراكيون الشيء نفسه”، مضيفاً: “لقد أثبتت خلال ثلاث سنوات أننا قادرون على جمع الأغلبية وإقرار الميزانية، وهذا أكثر مما نجح به الاشتراكيون”.
لكنه فتح الباب أمام إمكانية تقديم توضيحات إذا طالب الناخبون بذلك، مؤكداً: “إذا كان الناخبون يريدون معرفة شكل الحكومة مسبقاً، فعليهم أن يطلبوا ذلك من الجانبين”.
أندرشون ترد: الحكومة الحالية مليئة بالفضائح
من جهتها، وصفت أندرشون تصريحات كريسترشون بأنها غير جدية، وردت بتسليط الضوء على ما وصفته بفضائح الحكومة الحالية، منها ما يتعلق بمستشار الأمن القومي هنريك لاندرهولم، بالإضافة إلى “وزراء يتاجرون بالأسهم”، وخلافات داخل الحكومة حول السياسة الخارجية.
كما انتقدت محاولات كريسترشون لتصوير المشهد السياسي السويدي كأنه شبيه بالنظام الحزبي الأمريكي القائم على حزبين فقط، واعتبرت ذلك تطوراً سلبياً. وأعربت عن أملها في التوصل مستقبلاً إلى اتفاقات عابرة للكتل السياسية.
اشتباك حول الجريمة والعصابات
واتخذ النقاش حول الجريمة منحى شخصياً، حيث اتهم كريسترشون الاشتراكيين في بوتشيركا بإقامة صلات مع الجريمة المنظمة. وردت أندرشون بالقول: “قد يكون من السذاجة من أولف كريسترشون، وهو رئيس وزراء السويد، أن ينشر مثل هذه الشائعة”.
وأضافت: ” (رئيس حزب ديمقراطيي السويد) جيمي أوكيسون كان لديه أحد أفراد العصابات الإجرامية في حفل زفافه”. فرد كريسترشون : “حينها يمكن للاشتراكيين الديمقراطيين وحزب ديمقراطيي السويد أن يناقشا معاً كيف ينميان علاقاتهما مع العصابات”.
وأصر كريسترشون على أنه “من الواضح تماماً أن هناك اختراقاً من أشخاص يتصرفون بطريقة لم نشهدها من قبل في السياسة السويدية”. بينما أكدت أندرشون أن حزبها “حقق في هذه الادعاءات ولم يجد أي دليل”.
خلاف حاد بشأن غزة والأونروا
وتطرق النقاش إلى الحرب في غزة، وصفت أندرشون الوضع في غزة بأنه “كارثة إنسانية لا توصف نتيجة الحرب الإسرائيلية التي تسببت في جوع الناس”.
وانتقدت ما اعتبرته غموضاً في موقف الحكومة السويدية، مشيرة إلى أن “السويد والولايات المتحدة هما الدولتان الوحيدتان اللتان أوقفتا دعم الأونروا ولم تستأنفاه”.
ورفض كريسترشون ذلك قائلاً: “قطعاً لا، لدينا خط واحد فقط. نحن ننتقد إسرائيل ونموّل منظمات توصل المساعدات إلى غزة أكثر من معظم الدول”.
لتجيبه أندرشون: “لكن هذا جهل، فالأونروا تعمل بكامل طاقتها في غزة”.
اتفاق سويدي على الأمن والدفاع
ورغم حدة الخلافات، اتفق الطرفان على خطورة الوضع الأمني العالمي.
وقال كريسترشون: “العالم بلا شك أكثر خطورة، لكن السويد بلا شك أكثر أمناً”، مشيراً إلى عضوية السويد في الناتو.
وأضافت أندرشون: “جميع الأحزاب الثمانية في البرلمان السويدي تقف معاً خلف خطة واسعة لتعزيز الدفاع العسكري والمدني”.
يذكر أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر استمرار تقدم تكتل المعارضة على الحكومة بين الناخبين.