الكومبس – أخبار السويد: يقبع المواطن السويدي كامران غازي في أحد سجون إقليم كردستان بشمال العراق بعد محاولته عبور الحدود نحو تركيا دون وثائق سفر صالحة. وحاول كامران مغادرة العراق إلى تركيا بناء على توصية من وزارة الخارجية السويدية، التي لم تتمكن من إصدار جواز سفر جديد له بسبب إغلاق سفارتها في بغداد.
وكشفت صحيفة Dagens ETC أن كامران غازي، وهو مواطن سويدي من أصول كردية إيرانية، سافر إلى إقليم كردستان في عام 2021 برفقة شقيقته هلالة غازي لزيارة أقارب قادمين من إيران. وبعد انتهاء صلاحية جواز سفره، لم يتمكن من تجديده بسبب توقف العمل في السفارة السويدية ببغداد إثر هجمات تعرضت لها عام 2023 بعد احتجاجات على إحراق المصاحف في السويد.
وطلبت وزارة الخارجية السويدية، من كامران مغادرة العراق والتوجه إلى سفارة سويدية في دولة أخرى. وبعد محاولته اجتياز الحدود إلى تركيا بجواز منتهي، أُلقي القبض عليه في 26 أكتوبر من قبل قوات الأمن الكردية “الآسايش”، ومنذ ذلك الحين يقبع في السجن دون السماح له باستقبال زيارات.
انتقادات للعجز القنصلي وغياب الحلول
وعبرت شقيقته هلالة، المقيمة في ستوكهولم وتعمل كممرضة، عن إحباطها من تعامل الخارجية مع القضية. وقالت: “أشعر أن جميع المواطنين السويديين ليسوا متساوين في القيمة”.
وأضافت أن الوزارة اكتفت بالرد بأن شقيقها يجب أن يتوجه بنفسه إلى سفارة سويدية في دولة مجاورة مثل الأردن أو تركيا، رغم أنه لا يملك وثائق صالحة تسمح له بذلك.
وأظهرت مراسلات بين هلالة وسفارة السويد في أنقرة أن الجانب السويدي كان على علم بأن كامران لا يملك جوازاً صالحاً، لكنه رغم ذلك تم تحديد موعد له في السفارة بتركيا لإصدار جواز مؤقت.
وبعد توقيفه، ردت السفارة بأنها غير مسؤولة عن شروط دخول تركيا أو عن القضايا القنصلية خارج حدودها.
نقص السفارات وتزايد الشكاوى من الخارج
من جهتها، انتقدت الأمينة العامة لمنظمة “السويديون في العالم”، سيسيليا بوريلين، الصعوبات التي يواجهها المواطنون السويديون في الخارج عند فقدان جوازاتهم أو انتهاء صلاحيتها. وقالت إن اشتراط الحضور الشخصي عند تقديم الطلب واستلام الجواز يجعل العملية شبه مستحيلة للبعض، خاصة في الدول التي لا توجد فيها سفارات سويدية.
وأشارت بور إلى أن تقليص عدد السفارات السويدية في العالم، والذي تسارع في عهد حكومة تيدو، يزيد من معاناة المواطنين. وقررت السويد في عام 2024 إغلاق سفارات في كل من مالي وبوركينا فاسو، كما أُعلن مؤخراً عن إغلاق سفارات أخرى في بوليفيا وليبيريا وزيمبابوي.
قلق قانوني ومناشدة لإصلاحات
وقال خبير في قانون الإعادة إلى الوطن، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن ما قامت به وزارة الخارجية يعد مخالفاً للقانون من حيث دعوة مواطن لارتكاب جريمة عبور الحدود دون وثائق، ووصف التصرف بأنه “يتعارض مع مبادئ سيادة القانون”.
وأكد الخبير أن معاهدات دولية تُلزم الدول بمساعدة مواطنيها في الخارج، منتقداً تعقيد اللوائح السويدية التي تمنع إصدار جواز سفر حتى عن طريق سفارات دول أوروبية أخرى إذا كان الجواز السابق منتهي الصلاحية.
أمل بخروج كامران عبر الترحيل
وتأمل أسرة كامران حالياً، بأن يتم ترحيله إلى السويد باعتباره مقيماً لفترة طويلة في العراق دون وثائق، ما قد يسمح له بالحصول على وثائق سفر مؤقتة. لكن لا يوجد حتى الآن موعد لمحاكمة أو قرار واضح بشأن مصيره.
وتقول شقيقته: “فقد كل شيء في السويد تقريباً. لا عمل لديه هناك، وأنا من أتكفل بمصاريفه منذ سنوات”.
وتضيف: “أشعر أحياناً أن الإنسان لا يُعامل ككائن له كرامة، بل كقطرة في بحر… من السهل جداً أن يُنسى”.