Lazyload image ...
2012-06-10

خلافا للانطباع الأولي، الذي خرج به البعض بعد المؤتمر الصحافي المفاجئ لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت، تتعزز القناعة أكثر بأن موسكو بدأت تضع الملامح الأولى لصفقة كبرى تحاول من خلالها أن تحفظ مصالحها الاقليمية والدولية.

خلافا للانطباع الأولي، الذي خرج به البعض بعد المؤتمر الصحافي المفاجئ لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت، تتعزز القناعة أكثر بأن موسكو بدأت تضع الملامح الأولى لصفقة كبرى تحاول من خلالها أن تحفظ مصالحها الاقليمية والدولية.

وموسكو لم تعد تهتم كثيرا بتوجيه رسائل ايجابية للسلطات السورية، بل تركز جهدها على توجيه الرسائل في اتجاه "اللاعبيين الخارجيين" معتمدة على أن خياراتهم من دون التنسيق مع روسيا لم تعد كثيرة.

التمعن في خطاب الوزير الروسي وترتيب فقراته يظهر بوضوح أن لافروف بدا حريصا منذ البداية على وضع مسافة كافية تفصل بين الموقف الروسي والتأويلات التي يمكن أن يستخدمها البعض كي يضعه في خدمة النظام.

فهو تعمد التشديد على "المسؤولية الأساسية" التي تتحملها السلطات، وقال إن موسكو "أكدت أكثر من مرة على الأخطاء الكثيرة التي ارتكبتها القيادة السورية" .

وانطلق من ذلك مباشرة لتوجيه رسائل إلى "الخارج" باعتبار أن "المشكلة ليست عند السلطات وحدها" مركزا هجومه على "أطراف خارجية" تسهل تمويل وتسليح المعارضة وتهريب المقاتلين عبر الحدود.

كان لافتا أن لافروف لم يذكر أي عبارة خلال المؤتمر الصحافي يمكن تفسيرها كدعم أو تأييد مباشر أو غير مباشر، لنظام الأسد.

بل ذهب ردا على سؤال عن احتمال تطبيق "السيناريو اليمني" إلى تأكيد أن موسكو "ستكون مسرورة اذا اتفق السوريون على سيناريو مماثل من دون تدخل خارجي".

وحتى اللهجة القاسية التي استخدمها ضد المعارضة السورية، لم يضعها في سياق تأييد أداء السلطات، بل وظفها لخدمة الموقف الروسي في التعامل مع "اللاعبين الخارجيين" وهذا بدا واضحا من خلال انتقاد "محاولات استهداف الخبراء الروس" أخيرا، وسرد تفاصيل عن "هجمات على المسشفيات وسيارات الاسعاف" ومساعي التجييش الطائفي، واستهداف المسيحيين ، ليصل إلى استخلاص بأن "المسؤولية عما يجري لا تتحملها السلطات وحدها بل تعتبر كذلك نتيجة لتصرفات أولئك الذين لا يوقفون تمويل الجماعات المسلحة ويرسلون المرتزقة عبر الحدود… لتحقيق اغراض جيوسياسية".

وعندما تحدث الوزير الروسي بشيء من التفصيل عن أماكن تمركز رجال "الجيش السوري الحر" ووسائل تسليحهم وتمويلهم، ربط حديثه أيضا بالعناصر الخارجية.

تركزت حملة لافروف القوية على دور "اللاعبين الخارجيين" الذين وصفهم بأنهم يتصرفون بمنطق "كلما ساءت الأمور يكون الموقف أفضل" بالنسبة لتحقيق أهدافهم، ممهدا بهذه الطريقة، للفكرة التي نظم من أجلها على عجل المؤتمر الصحافي..تعثر التسوية في سورية سببه "عدم وجود تنسيق كاف بين الأطراف المعنية" معترفا بأن "اللاعبين الخارجيين" لا يتحدثون مع بعضهم "بشفافية وانفتاح كافيين".

ولتوضيح فكرته أكثر، قال لافروف: "بالطبع يمكن لمجلس الأمن أن يشكل أرضية للحوار، لكن خارجه يوجد لاعبون مهمون مثل الجامعة العربية وتركيا وايران وجيران سورية لبنان والاردن والعراق".

ولم يكتف بذلك، بل أشار إلى أهمية حضور قطر والسعودية لهذا اللقاء، الأولى كونها تترأس لجنة التنسيق العربية بالشأن السوري، والثانية "بسبب الدور الكبير والمؤثر للسعودية في الشأن الإقليمي والدولي".

المطلوب إذا أن يجلس "اللاعبون الأساسيون" وأن يتحدثوا بـ"شفافية"، وبشكل مباشر للوصول إلى حلول مشتركة، بدلا من اللجوء إلى مؤتمرات ولقاءات مثل "أصدقاء سورية" التي لا يمكن لروسيا أن تحظى فيها بصوت مسموع.

لم تعد الفكرة تتعلق بـ"هل تغير موسكو موقفها من النظام السوري أم تحافظ على نهجها" لأن المعادلة المطروحة اتخذت مسارا جديدا ليس مرتبطا بالنظام الذي باتت أيامه معدودة بالنسبة إلى روسيا، والرسالة التي وجهها لافروف للأطراف المعنية تقوم على معادلة واضحة: لن تحصلوا على غطاء في مجلس الأمن لتكرار السيناريو الليبي، وأمامكم واحد من خيارين، أما تدخل من دون مظلة دولية ستكون أكلافه السياسية والاقتصادية باهظة، أو خطة شاملة لتسوية الموقف يكون التنسيق فيها مع روسيا كاملا باعتبارها لاعبا أساسيا لا يمكن بعد الآن تجاهل وزنه.

رائد جبر

أنباء موسكو

10 يونيو 2012