الكومبس – أخبار السويد: أبدى موظفون في دار لرعاية المسنين في مدينة نيشوبينغ استعدادهم للتنازل عن زياداتهم السنوية في الرواتب، لمساعدة زميلهم سام في الحفاظ على إقامته في السويد بعد تشديد شروط الدخل المطلوبة لتجديد إقامات العمل.
سام (35 عاماً)، الذي يعمل في دار “كوغين” للرعاية منذ سنوات، يواجه خطر الترحيل إلى سوريا بسبب تعديل حكومي جديد سيرفع الحد الأدنى للأجور المطلوبة للحصول على الإقامة إلى 33 ألفاً و390 كرون شهرياً، وهو مبلغ لا يصل إليه كثيرون في قطاع رعاية المسنّين.
زملاء يضحون بالزيادات السنوية
وقال موظفو القسم 4A في دار الرعاية لصحيفة أفتونبلادت إنهم ناقشوا الأمر مع إدارتهم، وأبدوا رغبتهم في التخلي عن الزيادات السنوية في رواتبهم هذا العام، بهدف رفع راتب زميلهم سام ليتمكن من البقاء في البلاد.
وقالت إحدى العاملات: “سام جزء من الفريق، ومن الصعب علينا فقدان زميل بسبب قوانين الدخل”.
وكانت دار الرعاية فقدت زميلاً آخر قبل أشهر بعد صدور قرار بترحيله إلى إيران، وهو ما زاد من قلق الموظفين بشأن تأثير التشريعات الجديدة على استقرار الطاقم العامل.
تشديد في شروط تصاريح العمل
سترتفع متطلبات الدخل للذين يجددون تصاريح إقامتهم بناءً على العمل إلى 90 بالمئة من متوسط الأجور في السويد بدءاً من العام المقبل، بموجب اتفاق بين أحزاب الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد (SD)، بعد مقترح سابق لرفعها إلى 100 بالمئة.
ويقول العاملون في القطاع إن الرواتب في الرعاية ليست مرتفعة بما يكفي لتلبية هذه الشروط الجديدة.
ويعمل سام، الذي جاء إلى السويد عام 2015، في القطاع العام منذ ست سنوات ويحمل إقامة عمل، لكنه لا يعرف ما إذا كانت التغييرات ستشمله.
ويشير إلى أنه لم يحصل على إجابات واضحة من مصلحة الهجرة حول وضعه القانوني.
وتحدث سام وزملاؤه عن حالة القلق والضغط النفسي الذي يعانيه بسبب خطر انتهاء إقامته، وقال للصحيفة: أشعر بأنه من المستحيل أن نصبح سويديين. وكأنهم يريدون التخلّص منا فقط”.
رسالة إلى الحكومة بلا ردود مباشرة
وفي محاولة لإيجاد حل، كتب موظفو دار الرعاية رسالة إلى عدد من الوزراء، من بينهم وزير الهجرة يوهان فورشيل، طالبوا فيها بإعادة النظر في القوانين الجديدة وتأثيرها على العاملين الملتزمين في قطاعات حيوية كالرعاية.
وجاء في الرسالة: “زميلانا يملكان وظائف دائمة ويشكلان جزءاً مهماً من الفريق. نطلب توضيحاً حول كيفية الحفاظ على كفاءات العمل في ظل هذه الشروط”.
لكن الردود جاءت فقط من بعض الموظفين في الوزارات المعنية، دون إجابة مباشرة من الوزراء أنفسهم.
وزير الهجرة: نُقدر القلق لكن القوانين تتغير
وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل في رد مكتوب نقلته صحيفة أفتونبلادت إنه لا يستطيع التعليق على الحالات الفردية، لأن مسألة تحديد الرواتب تعود إلى أصحاب العمل.
لكنه أبدى “تعاطفه مع القلق” الذي يشعر به الأشخاص الحاصلون على تصاريح عمل مؤقتة وفق القواعد القديمة، والذين قد لا يتمكنون من تلبية متطلبات الدخل الجديدة.
وأكد فورشيل أن “القوانين يجب أن تتكيف مع الوضع الحالي في السويد”، موضحاً أن الحد الأدنى السابق للدخل كان منخفضاً جداً ولم يتم تعديله منذ عام 2008، رغم تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.
وقال: “لا يمكن أن يكون الحل الوحيد لنقص الكفاءات هو زيادة الهجرة، بل يجب تحسين التوافق في سوق العمل، ليتولى المقيمون في السويد الوظائف المتاحة”.