الكومبس – خاص: قال الناشط الفلسطيني طه خطاب (28 عاماً) إنه قدم استقالته أمس من عمله (förvarshandledare) في مركز الاحتجاز التابع للهجرة في بلدية مولندال (Mölndal) احتجاجاً على “سياسة الحكومة الحالية في مجال الترحيل” على حد وصفه.
وعمل خطاب في مركز الاحتجاز (Mölndal) خلال العام 2023، قبل أن يأخذ إجازة (tjänstledighet) بغرض الدراسة. وكان من المقرر أن تنتهي الإجازة شهر مارس المقبل.
“تناقض مع حقوق الإنسان”
يقول طه للكومبس أنه رغم الفترة الزمنية القصيرة التي عملها في مركز الاحتجاز، فإن طبيعة العمل كانت مليئة بـ”التوتر” بسبب القصص الإنسانية للأشخاص الذين ينتظرون ترحيلهم. ويضيف “عملت förvarshandledare بين شهر يناير وأغسطس العام 2023، وتفرّغت بعدها لدراسة ماجستير علم الاجتماع وحقوق الإنسان بجامعة يوتيبوري، ولم أتخيل أنني سأعود للعمل في مكان يُحتجز فيه أشخاص سيفصلون عن أهلهم وأقاربهم”.
خطاب هو أيضاً المتحدث الرسمي باسم الحركة الطلابية المناصرة لغزة في يوتيبوري، والتي أقامت مخيماً طلابياً أمام البناء الرئيسي لجامعة يوتيبوري، واستمر لنحو 6 أشهر قبل أن تبلغ الشرطة الطلبة بضرورة إزالة المخيم في شهر نوفمبر 2024.
ويقول طه إن من بين الأمور التي دفعته لتقديم طلب الاستقالة هو تخصصه في مجال حقوق الإنسان، معتبراً أن قرارات الترحيل خصوصاً ترحيل صغار السن “يتناقض بشكل واضح مع القواعد والتشريعات في القوانين الدولية”.
يكتب خطاب في البريد الإلكتروني لبيان استقالته الذي أرسله لمديره في مركز الهجرة “يستند هذا القرار إلى موقف شخصي ومهني وأكاديمي من سياسة الحكومة الحالية في مجال الترحيل، وبالنسبة لي، لا يتعلق الأمر بمجرد آراء سياسية، بل بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان التي ينبغي أن تكون موجهة لكل عمل في القطاع العام”.
ويتحدث خطاب عما يسميه “نقل عواقب القرارات السياسية للترحيل، ولاسيما القاصرين” للأشخاص والمؤسسات الحكومية كمصلحة الهجرة، التي تعمل بشكل مباشر مع الأشخاص المتأثرين، واصفاً إياه بـ”الأمر غير العادل”.
الكومبس أرسلت للقسم الصحفي المتخص في مصلحة الهجرة وسألتهم عن ردهم حول بيان الاستقالة الذي تلقوه، كما سألت عما إن كانوا تلقوا في وقت سابق طلبات استقالة ربط أصحابها سبب تركهم للعمل بسياسة الترحيل في السويد. وبانتظار رد القسم المعني.
انتقادات لسياسة الترحيل
وأثارت قرارات الترحيل خلال الفترة الماضية موجة من الانتقادات في السويد، لاسيما بعد قرار الهجرة بترحيل رضيع لا يتجاوز عمره ثمانية أشهر. غير أن مصلحة الهجرة وضحت أن الأطفال يُرحّلون في المقام الأول مع والديهم وليس بمفردهم. وأضافت أن ما يُعرف بترحيلات المراهقين تشمل مجموعة محدودة من الشباب الذين حصلوا على تصاريح مؤقتة وجاؤوا إلى السويد في سن متأخرة.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستوكهولم لودفيغ بيكمان أعلن أيضاً في وقتٍ سابق استقالته من المجلس الأخلاقي التابع لمصلحة الهجرة (Migrationsverkets etiska råd)، احتجاجاً على سياسة الترحيل في السويد، التي وصفها بأنها “غير إنسانية” وتتعارض مع الدستور.
وأوضح أن قراره جاء على خلفية “حالات الترحيل التي خرجت عن السيطرة وحظيت باهتمام واسع في الآونة الأخيرة”، مضيفاً “شعرت أنني لا أريد الاستمرار في الجلوس هناك والمساهمة في إضفاء الشرعية على هذا”.
راما الشعباني
يوتيبوري