“لا تستخدموا أسماءنا لتبرير الإبادة الجماعية”
الكومبس – خاص: إسرائيل تستخدم المثلية الجنسية وتنظيم مهرجان “الفخر” في تل أبيب للتغطية على انتهاكاتها بحق الفلسطينيين. هذا ما يشير إليه فريدريك أسبلوند الذي يعتبر “أيقونة” النوادي في السويد ويشتهر باسم “أبولو” (Apollo).
أبولو شخص مثلي كان يعيش سابقاً في دمشق ويقول إن مثليته لا تمنعه من التضامن مع غزة، بل إنه على العكس من ذلك ينتقد بشدة استخدام إسرائيل لما يسميه “pinkwashing”، وهو مصطلح أكاديمي معروف ترجمته الحرفية “الغسيل الوردي”، ويستخدم لوصف الجهات التي تستفيد من إظهار التضامن مع حركة حقوق المثليين دون أن تعمل فعلياً لصالحهم.
يقول أبولو إنه يسمع كثيراً سؤالاً مثل “كيف يمكنك أن تتضامن مع غزة وأنت مثلي؟”، ورغم التزامه الطويل الذي يمتد لأكثر من 20 عاماً في التضامن مع فلسطين فإنه يتعرض للتشكيك لأن الناس يفترضون أن المثليين ليس لهم حقوق في العالم العربي، في حين يتم الاحتفال بمهرجان “الفخر” في تل أبيب.
يقول أبولو للكومبس “إن تاريخ مهرجان برايد هو ما يجعلني أتضامن مع فلسطين”. انتفاضة ستونوول كانت ثورتنا في نيويورك العام 1969. العنف المتكرر والتحرشات التي قامت بها شرطة نيويورك على حانات المثليين، قاومها “الكويريون” بالحجارة ورمي الزجاجات على الشرطة وهم يرتدون الأحذية العالية. هكذا بدأ مهرجان الفخر (برايد). إنه ليس مجرد احتفال، بل ثورة. انتفاضة ستونوول في نيويورك والانتفاضة الأولى في فلسطين تدافعان في الأساس عن المبادئ نفسها”.
ويطلق مصطلح “كوير” على كل من هو على خلاف مع الأفكار السائدة والمهيمنة، ويشمل ذلك المثليون وغيرهم ممن يرفضون اعتبار الهويات الجنسية أمراً جوهرياً.
في دمشق وبيروت وعمّان
وُلد أبولو في كيرونا وانتقل إلى مدرسة الباليه الملكية في ستوكهولم عندما كان صغيراً. رآه والده يرقص أمام التلفاز على أغاني مادونا فاعتقد بأنه لن يستطيع الاستمرار في كيرونا الصغيرة. انتقل إلى نيويورك في عمر الـ17 واندمج في عالم الثقافة الكويرية وكذلك في عالم الهيب هوب، متحدياً الصورة النمطية المنتشرة بأن ثقافة الهيب هوب تتسم برهاب المثلية.
وفي التسعينات، كان يطمح أن يصبح نجماً في موسيقى “البوب” وأصدر أغنية قبل أن ينتقل إلى مكسيكو سيتي ثم إلى باريس. وفي الثلاثينات من عمره، شعر برغبة العودة إلى الدراسة، وبدأ يدرس العربية ودراسات الشرق الأوسط في ستوكهولم. وفي العام 2009، انتقل إلى دمشق لتحسين لغته العربية ولاستكشاف مشهد المثليين في المدينة القديمة. وتحولت هذه التجربة إلى سلسلة برامج تحت اسم “البروفيسور المثلي” (Professor Bög) على راديو P3.
يقول أبولو “ما لم أكن أتوقعه هو رؤية شبكات ناشطين يجلسون علناً في الحانات والمقاهي في دمشق وبيروت وعمان ويتحدثون عن حقوق المثليين بالعربية، فهذا غير ممكن في العالم العربي وفقاً للإعلام الغربي”.
كتب أبولو كل ذلك في سيرته الذاتية تحت عنوان “Fröding dansade aldrig på bögklubb i Damaskus” وهو يعيش حالياً في ستوكهولم ويعمل أحياناً في الفن والموسيقى والمسرح، وأحياناً في الصحافة، وأحياناً أخرى في المطاعم والنوادي. ويظهر كثيراً بكوفيته الفلسطينية في المظاهررات المتضامنة مع غزة.
يقول أبولو “يأتي الناس إليّ ويسألون بشكل استفزازي: “متى سيكون هناك “مهرجان فخر” في غزة؟”. إنه سؤال عبثي جداً. حتى قبل 7 أكتوبر، كان سكان غزة يعيشون في معسكر اعتقال، حسب تسمية الكاتب ماشا غيسن (يعرف نفسه لا جنساني وقُتلت عائلته في الهولوكوست). الماء الصالح للشرب قليل جداً، وكان هناك حصار، ومن شبه المستحيل الخروج من هناك. كانت واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظاً في العالم، وكل عامين تقريباً كانت قنابل مصنوعة في أمريكا تدمر أجزاء كبيرة من غزة، وتطلقها إسرائيل عندما تطلق حماس صواريخ بالكاد تشكل خطراً على إسرائيل. اليوم هناك إبادة جماعية جارية. لا تستخدموا اسمي لتبرير الغسيل الوردي والدعاية”.
إدغار مانهايمار
(أعدها للعربية مهند أبو زيتون)