Lazyload image ...
2012-10-03

الكومبس – مالمو بقلم محمد قدورة

لم نكن في حلم و نحن نغذي ناظرينا بمراى امواج البلطيك تتعانق برقة، تزف عرسانها الى شواطئ مالمو بيسر و هدوء، تحرسها نوارس الميناء و قد تغير عليها بين الفينة و الاخرى لتلتقط رزقها من سمكة ركبت ظهر الموجة لتتشمس او اخرى تحاول القفز بالهواء، تداعب الريح..!!! من عل… و من خلف الواح زجاجية عملاقة، تلك الالواح الشفافة الصافية كالزلال و التي تكون جدران مكتبة " اوركان "

الكومبس – مالمو بقلم محمد قدورة

لم نكن في حلم و نحن نغذي ناظرينا بمراى امواج البلطيك تتعانق برقة، تزف عرسانها الى شواطئ مالمو بيسر و هدوء، تحرسها نوارس الميناء و قد تغير عليها بين الفينة و الاخرى لتلتقط رزقها من سمكة ركبت ظهر الموجة لتتشمس او اخرى تحاول القفز بالهواء، تداعب الريح..!!! من عل… و من خلف الواح زجاجية عملاقة، تلك الالواح الشفافة الصافية كالزلال و التي تكون جدران مكتبة " اوركان " – مكتبة جامعة مالمو – التي تعج بامهات الكتب، و يمخر النظر عباب " اوري سوند " ، اي مضيق اور، الذي يلف بذراعيه بدون عناء كوبنهاغن و مالمو، في هذا اليوم الخريفي الذي انقشعت فيه الغيوم و ارسلت الشمس سلاسلها الذهبية لتزين و لتنير بصفائها نهارا دافئا… ينضم الى المرحبين بالفنانين و المبدعين العرب الذين تقاطروا تلبية لدعوة اسرة مهرجان مالمو للافلام العربية في يومه الخامس من دورته الثانية

في تلك المكتبة الساحرة التي تغص بروادها متشاكي الجنسيات متبايني اشكال السحن و الوانها، ليؤسسوا بما يحصلوه مستقبلا منيرا لبلدانهم و شعوبهم. الى هذا الصرح الثقافي توافد العشرات ممن ارادوا الاستزادة معرفة بمجتمعات الشرق على يد عدد من الفنانين و الفنانات من مخرجين و منتجين و ممثلين و ناقدين سينمائيين ليعالجوا بادارة الدكتور " بلعيد " – و هواستاذ في هذه الجامعة من اصل عربي – موضوعين يثيرا اهتمام شرائح و اوساط اجتماعية عريضة. ان مغريات المشهد الطبيعي الاخاذ لم تشرد اذهان الحضور، بل زرع في ذواتهم شهية للاستماع بتركيز و اصغاء.

الجنس في السينما العربية

فكان الموضوع الاول هو: " الجنس في السينما العربية " و المقارنة مع مثيلاتها في الغرب ، و ما هي الرؤيا التي يتحلى بها ، ابناء الجاليات العربية المغتربين الى هذه البلدان من خلال معايشتهم للمفاهيم الغربية بالمقارنة مع ما يحملونه من خلفية فكرية و ثقافية حول الموضوع؟!!!، لقد كان حوارا صريحا شفافا، تناول بالنقد و التحليل اسئلة في غاية الاهمية و محط اهتمام كافة المجتمعات و لا سيما المجتمعات الشرقية ، فقد جرى معالجة الخلط ما بين تعاليم الدين و الموروث من العادات و التقاليد… ، ما بين المستور و ما يخلقه من تلويثات لمفاهيم المجتمعات و ثقافة ابنائها!!!!، كما تناول البحث مفهوم الحرية الجنسية بصيغها العلمية بطريقة غاية في الشفافية و ما هي تخوم هذه الحرية و ما هو دور جميع المؤسسات التربوية، بما فيها السينما طبعا، في انضاج حوار جدي بناء حول هذه المواضيع الحساسة. ان كل ذلك افضى الى استخلاصات مفيدة لجميع الحاضرين سواء اكانوا من صناع السينما او من السيدات و السادة المستمعين و الذين شاركوا بحيوية والتي ستاتي استخلاصاتها الى جانب اخواتها من الدروس المستنبطة من هذا المهرجان الذي طغت سمعته على كل ما عداه من فعاليات ثقافية في منطقة سكونة، في ختام المسك لمهرجان مالمو للافلام العربية.

الاطفال و الشباب في السينما العربية و العالمية

اما الموضوع الثاني، فكان حول: " الاطفال و الشباب في السينما العربية و العالمية " و هو موضوع شيق، لافت و هام و تتناوله شتى التحاليل والدراسات الدولية لما له من اهمية في مساهمة السينما في بناء اجيال المستقبل التي يتوقف عليها تطور المجتمعات او شدها الى غياهب الجاهلية او المراوحة في المكان فهذه المراوحة اضاتندرج في خانة التراجع!! ،… لان واقع الحال يفيد بان لا سكون مع الحياة…..، و تجاذب المشاركون في تقديم وجهات نظرهم من مصر و المغرب و الاردن ومن بينهم النجمة ليلى علوي ، و المخرج المغربي الكبير بن جلول، فتناولوا بالنقد البناء مواطن القصور و مواطئ النجاح و اكدوا جميعا على مبدا الحوار و تجاوز مبدا القمع و التعنيف لما يتركه ذلك من اثار سلبية على تكوين شخصية الطفل و عنفية على نفسية الشباب. ان الجدل الثنائي بين الفنانين لم يكن ضارا بل اثار شهية الحضور على ابداء وجهات نظرهم و تقديم امثلة عن دور السينما الغربية المتقدمة في شؤون معالحة قضايا الاطفال و الشباب، و ساقوا في هذا الشان امثلة لعلها تساعد صناع او منتجي السينما العربية رؤياهم.

و هكذا يتابع القطاع الثقافي العربي خطواته حثيثا موغلا في المواضيع الجدية مترافقا مع العروض الشيقة للافلام في اكثر من صالة عرض في مالمو و كوبنهاغن و سيمرس هامن و اسبي و لاندسكرونا و الحبل على الجرار، تلك القطارات التي تجد دروبها سالكة على سكة مهرجان مالمو للافلام العربية، ستتابع، و لنا معكم لقاءات اجمل.

محمد قدورة

مالمو 3/10/2012 

Related Posts