الكومبس – خاص: قالت نظيفة، التي تعرضت لمضايقات بسبب الحجاب خلال تدريبها في متجر بمدينة أوبسالا، إنها لم تتقدم ببلاغ إلى الشرطة بعد الحادثة> فيما حمّلت عضوة حزب الوسط ومديرة المتجر فيفيان عبيد بحسب تعبيرها “الخطاب العنصري” المتزايد في البلاد مسؤولية تكرار هذه الحوادث
وأثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل بعد نشر متجر الزهور الذي تتدرب به نظيفة تفاصيل تعرضها لمضايقات من إحدى الزبونات بسبب ارتدائها الحجاب.
نظيفة: الأغلبية ترفض هذا السلوك
وقالت نظيفة في مقابلة للكومبس إن تقديم بلاغ إلى الشرطة ضد الزبونة المسيئة لم يكن ليؤدي -بحسب تقديرها- إلى نتيجة مختلفة، مشيرة إلى أنها حظيت بتعاطف واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الدعم الذي تلقته ساهم في التخفيف من آثار التجربة ومنحها شعوراً بالارتياح.
وعن الواقعة، قالت “لم أتوقع أن أتعرض لموقف يمس معتقداتي. كنت أؤدي عملي، فاقتربت مني زبونة وقالت لي: لدي سؤال، لماذا ترتدين هذا؟ – تقصد الحجاب – هنا في السويد توجد قوانين، ولا يمكنك ارتداؤه”.
وأضافت “كنت في حالة صدمة وارتباك وعجزت عن الرد”.
ولفتت نظيفة إلى أنها وعائلتها لا يشعرون بالقلق، خصوصاً في ظل التعاطف الكبير والتفاعل مع قصتها، معتبرة أن ذلك يؤكد أن الأغلبية ترفض هذا السلوك.
ودعت كل من يحمل مواقف رافضة للآخر إلى الاحترام وعدم الحكم على الآخرين بسبب مظهرهم أو خلفياتهم.

فيفيان: يجب عدم الصمت
عضوة حزب الوسط في أوبسالا ومديرة المتجر فيفيان عبيد قالت إن إدارة المتجر قررت عدم التزام الصمت حيال ما حدث، رغم أن نظيفة لم ترغب في تقديم بلاغ إلى الشرطة، وهو قرار قالت إنها “تحترمه”.
وأشارت فيفيان إلى أن المنشور الذي نشره المتجر على مواقع التواصل حول الواقعة لم يثر فقط رسائل التضامن والدعم، بل استقطب أيضاً تعليقات وصفتها بالعنصرية تجاه المتجر.
وقالت إن “بعض الأشخاص اعتبروا أن ما جرى مجرد دعاية للمتجر بهدف جذب الزبائن، فيما كتب آخرون أن الأجانب يدافعون عن بعضهم، كما أعرب بعض المعلقين عن رفضهم لدخول متجر يوظف أشخاصاً من خلفيات غير سويدية”.

وأضافت أن هذه التعليقات كانت محدودة مقارنة بحجم الدعم، مؤكدة أن كثيرين تصدوا لهذه التعليقات وأوضحوا أن أصحابها لا يمثلون المجتمع السويدي أو غالبية السويديين.
وقالت “لدينا في هذا البلد حرية المعتقد والدين، وفجأة يأتي من يقول لك إنك ممنوع من ممارسة حريتك الدينية، وعليك أن تتأقلم وفق ما يريده العنصريون”، مضيفة “هذا أمر يجب أن نتصدى له”.
وأضافت أنها تحمل المسؤولية أولاً، بحسب تعبيرها، لـما أسمته “حزب العنصريين” والخطاب العنصري المتزايد في البلاد، وثانياً للحكومة، التي اعتبرت أنها تسير خلف هذا الخطاب وتمنحه مساحة أكبر للتأثير.
طلب بمغادرة السويد
وروت فيفيان تجربة شخصية تعرضت لها خلال جائحة كورونا، عندما كانت تساعد كبار السن الذين ليس لديهم أقارب، حيث كانت تتواصل معهم لمعرفة حاجاتهم وتشتري لهم المستلزمات وتوصلها إليهم.
وقالت إنها كانت في إحدى المرات داخل متجر لشراء الخبز لامرأة مسنة عندما اتهمتها امرأة بالسرقة وطالبتها بالعودة إلى بلدها.
وأضافت “حتى اليوم، كلما تذكرت تلك الحادثة أشعر بتأثر كبير، لأنني كنت أحاول مساعدة أشخاص محتاجين، وفجأة وجدت نفسي أتعرض لاتهام بالسرقة”.
ودعت فيفيان إلى تشديد التعامل القانوني مع الإهانات والاعتداءات اللفظية، معتبرة أن الكلمات قد تترك آثاراً نفسية عميقة لا تقل خطورة عن أشكال أخرى من الأذى.
ولفتت إلى أن كثيرين يترددون في تقديم بلاغات لأن الإساءات اللفظية غالباً ما تُعامل على أنها مجرد كلام وليست جريمة.
ورأت أن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإهانة الآخرين أو الإساءة إليهم بسبب دينهم أو خلفياتهم، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال يجب أن تواجه بعواقب قانونية وأن تُعامل بالجدية نفسها التي تُعامل بها أشكال الأذى الجسدي الأخرى.
ندى سمارة