الكومبس – خاص: حصلت المعلمة السويدية السورية نغم وسوف على جائزة “معلمة العام 2025” في محافظة ستوكهولم، بعد فوزها بجائزة “معلمة العام” على مستوى بلدية سودرتاليا للعامين 2024 و2025 على التوالي.
وهي مرشحة كذلك لجائزة معلمة العام على مستوى السويد، والتي سيُعلن عنها في 21 نوفمبر.
وكانت نغم، البالغة من العمر 38 عاماً، قدمت من مدينة حلب السورية إلى السويد أواخر العام 2013 للالتحاق بعائلتها. وبدأت مشوارها المهني في السويد كمعلمة بديلة في رياض الأطفال ودورات اللغة، قبل أن تحصل على الترخيص الرسمي.
وبدأت بالعمل كمعلمة مؤهلة في مدرسة أساسية تكيفية مخصصة للاطفال الذين لديهم تأخر في التطور ذهني أو إصابة مكتسبة في الدماغ (anpassad grundskola) في بلدية سودرتاليا.
رحلة دراسية ومهنية بين سوريا والسويد
تحمل نغم شهادة في الأدب الفرنسي من سوريا، وبعد وصولها إلى السويد، التحقت بدورات مكثفة لتأهيل المعلمين الأجانب عبر برنامج ULV في جامعة ستوكهولم، وتخرجت رسمياً كمعلمة في يناير 2021.
قبل ذلك، أكملت برنامجاً تحضيرياً لدعم الطلاب الجدد، ثم واصلت دراستها بعد التخرج، مركّزة على التربية الخاصة وتشخيص اضطرابات الوظائف العصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
تُدرس نغم مجموعة واسعة من المواد، بينها الرياضيات، اللغة السويدية، الإنجليزية، الدراسات الاجتماعية، العلوم، التقنية، الفن، والتربية المنزلية، لطلاب من الصف التمهيدي حتى الصف الخامس.
التزام بالدمج والنجاح النفسي والأكاديمي
يعتمد أسلوب نغم التربوي على خلق بيئة آمنة ومحفّزة تحترم الفروقات الفردية وتتيح لكل طالب فرصة حقيقية للنجاح، كما تقول في تصريح للكومبس.
وتوضح: “أكيّف التعليم بحيث يشعر كل طالب بأنه مرئي ومقبول. أعمل على إشراك الجميع في التعلم، حتى الطلاب الذين يعانون من صعوبات”.
وترى أن الصحة النفسية للطلاب لا تقل أهمية عن تحصيلهم الأكاديمي، وتؤمن بأهمية أن يتعلم الطالب التعبير عن مشاعره والتعامل مع التحديات. وتقول:”أريد أن يشعروا بالانتماء والثقة بالنفس، وأن يدركوا أن كل واحد منهم قادر على النجاح”.
العمل مع الطلاب المدارس التكيفية
وتؤكد نغم أن العمل مع الأطفال في المدرسة الأساسية التكيفية يحمل خصوصية واضحة، مشيرةً إلى أن هذا النوع من التعليم يتطلّب قدراً أكبر من الهدوء والصبر ومنح التلميذ وقتاً أطول للتعلّم.
وتوضح أن لكل طفل طريقة خاصة في الفهم والاستيعاب، لذلك تعتمد على استخدام كلمات مبسطة، وصور توضيحية، وخطوات صغيرة متتابعة.
وتشير إلى أن التعامل مع التلاميذ يكون مختلفاً أيضاً، إذ يجب النظر إلى كل طفل باعتباره فرداً مستقلاً بقدراته واحتياجاته الخاصة. فبعضهم يحتاج وقتاً أطول لإتقان المهام، بينما يحتاج آخرون إلى الحركة أكثر. وتضيف بأنها تتواصل معهم بوضوح، وتستخدم الإشارات اليدوية والصور، مع الحرص على تقديم تشجيع مستمر لأن الإنجازات الصغيرة قد تشكّل لهم خطوات كبيرة.
وتوضح المعلّمة أنها تقوم بتكييف الأساليب التعليمية بما يتناسب مع مستوى كل تلميذ واحتياجاته، مستعينةً بعدد من الوسائل المساندة، بما في ذلك التواصل البديل والمعزَّز، مثل دعم الصور، والإشارات المساعدة، والوسائل البصرية التي تسهّل عملية الفهم وتجعل التعلم أكثر وضوحاً.
رغم الصعوبات، تؤمن نغم بضرورة الحفاظ على توقعات عالية من جميع الطلاب، حتى في المدارس التكيفية، لأنهم يستحقون أن يُؤخذ تعليمهم على محمل الجد تماماً كما هو الحال في أي مدرسة أخرى. وتؤكد أن المعرفة والتطور يمكن أن يظهرا بطرق مختلفة لكنها ذات قيمة متساوية.
وتقول: “لا أستسلم أمام العقبات. أجرب وأكرر وأعدل حتى أجد الطريقة التي تناسب طلابي. أؤمن أنه إذا كانت هناك إرادة، فهناك دائماً حل”.
ترشيحات الطلاب حسمت الجائزة
وجاء فوز نغم بناءً على ترشيحات من طلابها، حيث يعتمد حفل المعلمين على توصيات الطلاب أنفسهم لتكريم معلميهم.
وتُقيّم لجنة التحكيم، التي تتألف من فائزين سابقين، الترشيحات استناداً إلى معايير تشمل التشجيع على التعلم، الاستجابة لاحتياجات كل طالب، استخدام أدوات تعليمية مبتكرة، وامتلاك خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات مع ترخيص رسمي.
“كان شعوراً رائعاً عندما تلقيت رسالة البريد الإلكتروني من الحفل. لم أتوقع الفوز لأن هناك معلمات كثيرات متميزات. لكن الترشيح كان مفاجأة جميلة وشرفاً كبيراً”، تقول نغم.
خبرة شخصية ساعدتها على فهم الطلاب
وتقول نغم إن خلفيتها كمهاجرة ساعدتها على فهم التحديات التي يواجهها الطلاب الجدد. وتوضح: “أعلم كيف يشعر المرء عندما يتعلم لغة جديدة وثقافة جديدة، وهذا يجعلني أتمكن من دعمهم بشكل أفضل”.
تؤكد نغم أنها لم تواجه تحاملاً من قبل احد في عملها لكنها تعمل بجد لتطوير نفسها وتحسين لغتها السويدية بدعم من مدرائها وزملائها الذي يؤمنون بقدراتها وكفاءاتها.
وتؤمن نغم أن التعليم ليس فقط نقل المعرفة، بل هو أيضاً بناء الثقة وإحداث فرق في حياة الأطفال. وتقول: “أشعر بسعادة كبيرة عندما أرى طلابي ينمون ويتطورون، وعندما ينجح طالب في موضوع كان يراه صعباً، يكون الشعور لا يوصف”.
تطور مستمر ومسؤولية كبيرة
نغم ليست فقط معلمة، بل أيضاً مشرفة تعليمية داخل مدرستها، حيث تعمل على تطوير التعليم التعاوني مع زملائها، وتحضر لقاءات أسبوعية لمناقشة أساليب جديدة وتحسين جودة التعليم.
ورغم فوزها بعدة جوائز، ترى أن الجائزة الأهم هي التقدير اليومي من طلابها.
وتختم بالقول: “أريد أن أستمر في التعلم والتطور لأقدم الأفضل لطلابي. التدريس مهنة ذات معنى، تتطلب التزاماً وإبداعاً ورغبة حقيقية في دعم الآخرين”.
ريم لحدو