الكومبس – أخبار السويد: تواصل الحكومة السويدية رفضها استقبال أطفال جرحى من قطاع غزة لتلقي العلاج، في وقت استجابت فيه 14 دولة أوروبية لنداءات الاتحاد الأوروبي وقدمت الرعاية لأكثر من 200 طفل. وانتقدت أصوات بارزة في القطاع الصحي السويدي، وكذلك أحزاب في المعارضة، عدم تجاوب الحكومة مع هذه القضية الإنسانية، رغم توافر الإمكانيات الطبية في السويد.

وبحسب المفوضية الأوروبية، نُقل حتى الآن 227 جريحاً فلسطينياً من غزة لتلقي العلاج في أوروبا، بينهم 208 أطفال. وشاركت دول مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا وإيرلندا والنرويج في عمليات الإجلاء الطبي.

ورغم أن الطواقم الطبية السويدية أكدت استعدادها لاستقبال المرضى في السابق، تواصل الحكومة رفضها حتى اللحظة.

وقالت رئيسة نقابة الموظفين في القطاع الصحي (Vårdförbundet) سينيفا ريبييرو (Sineva Ribeiro) في تصريح لصحيفة DN “سيُذكر في كتب التاريخ أن السويد لم تساعد. الأمر يتعلق بالقانون الدولي وبأطفال بحاجة للرعاية الصحية. أريد أن أتمكن من القول إنني فعلت كل ما بوسعي”.

النرويج تستقبل أطفال غزة

واستقبلت النرويج حتى الآن 20 مريضاً، وأعلنت أنها ستستقبل 15 آخرين. وتُعد رابع أكثر دولة استقبلت مرضى من غزة. وقال وكيل وزارة الخارجية النرويجية أندرياس كرافيك، “منذ 21 شهراً يعيش سكان غزة في كابوس. الحاجة في غزة لا حدود لها”.

وتحدث كرافيك عن صعوبات في عمليات الإجلاء، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية لا تمنح سوى عدد محدود من تصاريح الخروج. ومع ذلك، نجحت النرويج في استقبال الجرحى بفضل التعاون بين الحكومة والبلديات والجهات الصحية، كما نقلت DN.

طائرة أقلت الأطفال الجرحى إلى النرويجFoto: Terje Bendiksby / NTB

وكان الطفل الفلسطيني آدم النجار (11 عاماً) من بين من أُجلوا إلى أوروبا، بعد أن فقد تسعة من أشقائه في غارة إسرائيلية.

ونُقل آدم إلى إيطاليا لتلقي العلاج، حيث يعاني من إصابة في الذراع تحتاج إلى رعاية متخصصة. وقالت والدته لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية “أتذكر كل دقيقة، وكل صرخة”.

وزير المساعدات: لا نغلق الباب.. وندعم مصر

من جانبه، قال وزير التجارة والمساعدات السويدي بنيامين دوسا للصحيفة إن الحكومة لا تستبعد استقبال الجرحى، لكنه أشار إلى أن “إسرائيل بالكاد تسمح بخروج جرحى من غزة”، مضيفاً “نحن مستعدون لدعم مصر في تقديم الرعاية للمرضى من غزة”.

وأضاف “نحن لا نستبعد شيئاً. نريد أن تصل مساعداتنا لأكبر عدد ممكن. لذلك ندعم المؤسسات الصحية في غزة، وإذا وصل المرضى إلى مصر يمكننا المساهمة في تعزيز قدرات الرعاية هناك”.

من تظاهرة منددة باستهداف الأطفال في غزة – أرشيفية (AP Photo)

الطواقم الطبية والجهات الصحية مستعدة

وقالت رئيسة نقابة الموظفين في القطاع الصحي سينيفا ريبييرو إن الطواقم الطبية في السويد “لم تتلق آذاناً صاغية” من السياسيين رغم محاولات متكررة لتحذيرهم من صعوبة علاج الجرحى في غزة.

وكشف كبير أطباء شركة Aleris للخدمات الصحية، ياكوب يوهانسون، أنهم “عرضوا إمكانيتهم لاستقبال ما يصل إلى 12 مريضاً في مرحلة أولى”، وأكد أن “الجهات المعنية أُبلغت بالأمر”.

وأكدت منطقة ستوكهولم الصحية ومستشفى كارولينسكا الجامعي أنهما مستعدان أيضاً للمشاركة.

وقال مدير مستشفى الأطفال أستريد ليندغرين التابع لكارولينسكا، البروفيسور سفانتي نورغرين، “نحن جاهزون ولدينا القدرة. استقبلنا جرحى من أوكرانيا، ويمكننا استقبال أطفال من غزة أيضاً”.

وتدعم الجمعية السويدية لأطباء الأطفال هذا الموقف، مشيرة إلى أن لديها أكثر من 2200 طبيب مستعد للمشاركة.

وقالت الطبيبة سارة فليتشر-ساندرشو “الأطفال الصغار والرضع الذين يعانون من سوء التغذية في مراحل تطور الدماغ معرضون لتلف دماغي دائم”.

وزيرة الصحة أكو أنكارباري يوهانسون -Foto: Christine Olsson / TT

الحكومة لم تُجر تقييمًا لقدرات النظام الصحي

وكانت وزيرة الصحة أكو أنكاربيري يوهانسون ردّت على طلب المفوضية الأوروبية باستقبال الأطفال من غزة، وقالت حينها في تصريح للكومبس إن الأمر “يحتاج إلى تحليل أعمق”، قبل الإعلان عن رفض الطلب الأوروبي.

لكن إدارة الرعاية الاجتماعية (Socialstyrelsen) كشفت بعدها أنها لم تتلق أي تكليف بإجراء مثل هذا التحليل، رغم تأكيدها استعدادها لذلك.

المعارضة: الحكومة تتخلى عن مسؤوليتها

ووصفت المتحدثة في السياسة الصحية باسم حزب اليسار كارين روغخو (Karin Rågsjö) موقف الحكومة بأنه “فشل كبير”، وقالت “لطالما كنا دولة تتحمل المسؤولية عندما تقع الكوارث في العالم”.

وأضافت “لا أعتقد أن الحكومة ستفتح الباب حتى لطفل واحد من غزة. وهذا أمر مؤسف للغاية”.

كما شككت سينيفا ريبييرو بقدرة مصر على توفير الرعاية الضرورية، قائلة “مصر لا تستطيع تأمين الرعاية لشعبها، فكيف لها أن تعالج حالات معقدة من غزة؟ الأمر لا يتعلق ببتر طرف فقط، بل بأزمات نفسية أيضاً”.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، قدّرت في تقرير نشرته بمايو الماضي، مقتل وإصابة أكثر من 50 ألف طفل في غزة منذ اندلاع الحرب الأخيرة في أكتوبر 2023.