Lazyload image ...
20.1K View

إلى مصلحة الهجرة مع أطيب التمنيات

“هل هي مصادفة موعد ترحيلي من السويد إلى مصر، أنا وأطفالي، بعد خضوعي لعملية استئصال الثدي، وجسدي المنهك بعد سنة من المعاناة مع مرض السرطان؟ هل هي سوء أقدار؟ أم أن عليّ الاقتناع بأن القوانين صماء! ولا يجب لومها لأنها لا تستطيع سماع صوت حالي وحال أطفالي لترأف بنا”؟ بهذه الكلمات المحزنة بدأت “نرمين ذكري” البالغة من العمر 34 عاماً، حديثها لـ “الكومبس” حول معاناتها الإنسانية، والخوف الذي تعيشه كل يوم من ترحيلها قسراً الى مصر.

10   سنوات في السويد

تقول نيرمين: قدمت من مصر إلى السويد في سنة 2011   مع عائلتي الصغيرة وأقاربي ولم يتبق لي أحد في مصر.

منذ دخولي إلى السويد بدأت بالعمل مباشرةً وسعيت إلى الاندماج في المجتمع السويدي وأتقنت اللغة السويدية، ثم أنجبنا طفلنا الثاني هنا وأسست لنفسي حياةً مستقرة، أطفالي نشأوا هنا أصدقاؤهم مدارسهم تفاصيل حياتهم كل شيء أصبح مرتبط بالسويد وبالأخص كما ذكرت أن أهلي قدموا إلى هنا ايضاً.

نرمين ذكري مع أطفالها

الانفصال

بعد سبع سنوات انفصلت عن والد أطفالي، في العام 2018

أصبحت الأم والأب لأطفالي، كنت أسعى دائماً إلى خلق حياةٍ مستقرة لهم، تربية الأطفال والعمل لم يكونا شيئاً سهلاً، لكن لم أفكر يوماً بالتراجع أو الاستسلام، بل أستمد قوتي من وجود أطفالي في حياتي وأهلي إلى جانبي.

شاءت الأقدار أن أغير عملي وأحصل على عمل ثابت، بعد أن خضعت لدورات تعليمية وكانت خطوةً رائعة في حياتي كما كنت أعتقد، عندما قمت بتقديم طلب تجديد الإقامة وكانت الأمور كما اعتقدت محسومة بحصولي على الإقامة، وكانت هنا الصدمة أنه تم رفض إقامتي لأن قوانينكم الجديدة تقول إن تغيير الشخص لعمله لا يخوله الحصول على إقامة عمل، لم أستسلم وقمت بدوري بتقديم طلبٍ للحصول على إقامة لجوء إنساني.

حق أطفالي بالاستقرار ما أسعى له

هل هي الصدف أم قوانين ربما أجهلها تعطي الفرصة بحق الحصول على الإقامة الدائمة لعائلة أقاربي الذين لديهم نفس وضعي، بينما تم رفض طلبي.

أعرف أنكم تتعاملون مع الأشخاص من غير تمييز عرقي أو ديني أو أيٍ كان.

إذاً ما هو القانون الذي لديكم وأنا أجهله على ما يبدو، وأعطى الحق لأطفال العائلة الأخرى أن يتابعوا حياتهم في السويد بشكل طبيعي وبالطبع هذا من أحد حقوقهم التي أرى أنها أولويةٌ عندكم وهذا ما يجعل تساؤلي مشروع كما أعتقد.

اكتشاف السرطان في 2021

في سنة 2021 تم تشخيصي بمرض السرطان، في الوقت نفسه الذي كنت أسعى فيه لتأمين الإقامة والاستقرار لأطفالي.

لا أدري كيف سمح المرض لنفسه أخذ جزءٍ من جسد أمٍ تحتاج قوتها أكثر من أي وقتٍ مضى، وتم أخذ قرار خضوعي لعملية استئصال في الثديين.

أهلي كانوا بجانبي طوال الوقت، بالطبع كان لهم دورٌ كبير في دعمي واعتنائهم بأطفالي جعلَ الأمور لنقل أقل سوءاً في تقبل هذه الضربة الكبيرة. لكن لم أكن بانتظار ضربة أخرى في نفس الشهر من مصلحتكم، وجاء الرفض الثالث.

السرطان لم يغادر جسدي

حالتي الآن عندما أخبركم بها قد يبدو وكأنني استجدي عطفكم، لكنني فقط أتساءل بصوتٍ عالي، واشارككم بها لعلي أجد حلاً قانونياً لديكم ينقذني من هذه المعاناة.

  كيف سأستطيع تدبر أموري في مصر مع أطفالي مع اكتشاف أن السرطان لم يغادر جسدي نهائياً؟ وأنني بحاجةٍ لمتابعة العلاج؟  أي جسدٍ هذا الذي يحتمل كل هذه الأعباء النفسية والصحية؟

وهل سيكفي جسدي المكلوم بتعويض أطفالي البعد عن منزل جدهم وأقاربهم، وأصدقائهم والمدرسة والسويد التي نشأوا بها؟

متابعة: سارة سيفو

Related Posts