الكومبس – خاص: من المتوقع أن تصدر محكمة ستوكهولم الابتدائية خلال ايام قرارها بحق السوري الذي يبلغ من العمر (46 سنة ) المتهم بجريمة حرب، وذلك لمشاركته بقتل 7 جنود سوريين العام 2012. (الكومبس تتحفظ على نشر اسمه قبل صدور الحكم حسب الأعراف الصحفية السويدية).

وكانت الجلسة الخامسة والأخيرة والتي عقدت صباح الإثنين 23 يناير/ كانون الثاني، وهي جلسة ما قبل النطق بالحكم، قد شهدت الاستماع إلى المرافعات الأخيرة من قبل الادعاء ومحامي الدفاع، فيما طالب المدعي العام بالسجن مدى الحياة للمتهم السوري وإبعاده من السويد.

المدعي العام كريستينا ليندهوف كاريلسون أوضحت قائلة: “نرى بأن هذه الجريمة عقوبتها مدى الحياة، نحن نتحدث عن 7 جرائم قتل”!

استند المدعي العام في مطلبه على مقاطع مصورة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في شهر أيلول/ سبتمبر من العام 2013 يظهر فيها الرجل، بصحبة آخرين من ما يسمى بفرقة سليمان المقاتلة، يعدمون سبعة من جنود الجيش السوري. وهنالك ايضاً مقاطع أُخرى أظهرت الطريقة التي تم التعامل بها مع جثث الجنود، حيث أُلقوا في البئر وسُكب عليهم الأسيد حسب أصوات ظهرت في الفيديو دون التأكد من القيام فعلا بذلك.

واعترف المشتبه به أثناء التحقيق الذي أجري معه، بأنه كان مع الجماعة التي أطلقت النار على الجنود السبعة، لكنه نفى ارتكابه الجريمة.

ورفض الادعاء العام ما قاله المتهم البالغ من العمر 46 عاماً حول أنه تمت محاكمة الجنود السبعة وفقاً للقانون السوري، واعتبر الادعاء أنه في حال فعلاً حدثت المحاكمة للجنود السبعة، فإنها ستكون غير عادلة، ولا تتوفر فيها الشروط التي يضعها القانون الدولي لحقوق الإنسان.

محاكمة فريدة من نوعها في السويد

الادعاء العام كان ممثلا بكل من كريستينا ليندهوف كاريلسون وهنريك اتوربس أكدا في حديث مع الكومبس أن هناك محاكم سابقة بجرائم الحرب أقيمت في السويد، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تقام بها محاكمة تبحث في أهلية قيام محاكم من قبل جماعات مسلحة ومدى صلاحيتها القانونية وعدالتها، كما أكدا على عدم ارتباط المحكمة بأي تأثيرات سياسية.

لماذا استعانت المحكمة بخبراء ومختصين بما يجري في سوريا حالياً؟

– المحكمة أرادت التأكد من عدة معلومات محيطة بالتحقيق وبأقوال المتهم لزيادة معرفة المحكمة ولكي نكون موضوعيين، وللتوضيح مثلا ماذا يمثل الفصيل المسلح الذي نتحدث عنه في هذه القضية؟ وهذا لا يعني أن المحكمة يمكن أن تتأثر بأي مؤثرات أو أحداث سياسية.

لهذه الأسباب تهتم السويد بمحاكمة المتهم بجريمة حرب

ولكن هذه المحاكمة مكلفة جدا ما فائدة السويد ومصلحتها بالغوص بمثل هذه المحاكمات؟

– نحن أمام جريمة قتل 7 أشخاص، وأمامنا أدلة على تنفيذ هذه الجريمة، والشخص المتهم موجود في السويد، وهذا من الطبيعي أن يمتثل أمام المحكمة كي يأخذ جزاءه في حال إدانته.

وأضاف الادعاء العام للكومبس، أن القضاء السويدي يريد إعطاء إشارات واضحة لكل من ارتكب أو يرتكب جرائم حرب بأن السويد ليست البلد المناسب له لكي يحتمي به، فالسويد لا تأوي المجرمين مهما كان انتمائهم.

ونريد أيضا إعطاء الدول الأخرى إشارات لحثها على القيام بنفس الشيء وملاحقة المجرمين وعدم منحهم الأمن والمأوى. ويهمنا أيضا أن نؤكد على إشارات ورسائل أخرى مفادها أن أي مجرم اقترف جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية مصيره الوقوف أمام العدالة والقصاص منه.

محامي الدفاع عن المتهم: موكلي كان ينفذ أوامر وحكم صادر من المحكمة

من ناحية أخرى، أكد توماس أولسون محامي المتهم في حديث لـ الكومبس أن الدفاع يحاول إثبات عدم تورط المتهم بقتل أسرى حرب، وأن أمر القتل استند إلى قرار محكمة، لكنه وصف القضية بأنها معقدة وشائكة وان الادعاء يملك إثباتات واضحة.

ورغم اعتراف المتهم بالمشاركة بإطلاق النار إلا أنه قام بذلك تنفيذا لأوامر ولقرار محكمة.

خبراء وأخصائيين في المحكمة

وكانت إحدى جلسات المحاكمة، بدأت بالاستماع الى مارك كلامبري، وهو أستاذ جامعي في شؤون القانون الدولي بمجال حقوق الإنسان، الذي تحدث عن كيفية إقامة الفصائل غير الحكومية محاكمات خلال النزاعات العسكرية.

أكد كلامبري بأن هذا يحصل بالفعل في النزاعات العسكرية وبأن القانون الدولي لديه معايير خاصة للأمان القانوني في تلك المحاكمات.

وفي إحدى الجلسات استمعت المحكمة ايضاً إلى ليف ستينبري وهو بروفيسور في العلوم الإسلامية والعلوم الشرق أوسطية لدى جامعة لوند.

ليف كان قد اطلع على 4 أفلام حصل عليها من قبل الادعاء العام. فيلمان يظهران عملية الإعدام وفيلمان آخران يظهران عملية سحب الجثث والتصرف بها.

وسبب لجوء الادعاء العام إلى الاستعانة ببروفيسور في العلوم الإسلامية هو التوضيح بأن فرقة سليمان المقاتلة التي تأسست إبان الأحداث في سوريا، وقاتلت جنباً إلى جنب مع الجيش السوري الحر لا يمكن وضعها في نفس خانة تنظيم الدولة الإسلامية.

في انتظار قرار المحكمة

وفي انتظار قرار المحكمة يبدو أن الادعاء العام يستند من جهته على المواد والحقائق التي تثبت تورط المتهم بإعدام الجنود، لإظهار عملية الإعدام على أنها إعدام أسرى حرب من قبل منظمات متمردة، وهذا يعد جريمة حرب، فيما ينطلق الدفاع في دفاعه عن المتهم من إثبات أن هؤلاء الجنود صحيح هم أسرى حرب، ولكن خضعوا لمحاكمة وأن تنفيذ الإعدام جاء على أساس قرار محكمة.

ولكن هل يحق لمنظمات مسلحة إنشاء محاكم؟ وفي حال كان هناك محكمة فعلا لهؤلاء الجنود، هل كانت عادلة ومستوفية للشروط القانونية؟ هذا أيضا ما يحاول الدفاع الطعن به.

قسم التحقيقات

الصورة لـ “الادعاء العام الممثل بكل من كريستينا ليندهوف كاريلسون وهنريك اتوربس”