الكومبس – خاص: قدّمت سلام (31 عاماً) طلباً للتوظيف في شركة تنظيف بمدينة يوتيبوري، لكنها فوجئت برد من الشركة يسألها “?Är du Muslim radikal” (هل أنت مسلمة راديكالية؟).
تقول سلام للكومبس “أنا مصدومة، لماذا تم ربطي بالتطرف؟”. في حين قالت صاحبة العمل، رداً على سؤال الكومبس، إنها قدمت اعتذارها لسلام.
إعلان عبر مكتب العمل
تقدمت سلام (ترغب بذكر اسمها الأول فقط) المقيمة في مدينة يوتيبوري بطلب توظيف إلى إحدى شركات التنظيف الخاصة بعد أن قرأت إعلاناً عن وجود وظائف شاغرة لعاملات تنظيف بدوام جزئي، عبر الصفحة الرسمية لمكتب العمل.
تقول سلام “أبحث عن عمل بعد انتهائي من إجازة الأمومة، ووجدت أن العمل في شركة التنظيف يناسبني لأنني أستوفي بعض الشروط كامتلاكي رخصة قيادة من نوع (B)، وإتقاني للغتين المطلوبتين للعمل وهما الإنجليزية والسويدية”.
وتضيف “وصلني رد عبر البريد الإلكتروني من صاحبة العمل بعد فترة قصيرة من إرسالي طلب توظيف، وكانت الرسالة تحتوي على سؤال عما إذا كنت مُسلمة راديكالية”.
وتعبّر كلمة راديكالية بمعناها العام عن تبنّي أفكار أو مواقف تدعو إلى تغييرات جذرية وعميقة في المجتمع أو السياسة أو الدين أو أي مجال آخر، بدلاً من الإصلاحات التدريجية. غير أنها في السياقات السياسية أو الاجتماعية، غالباً ما تشير إلى الابتعاد عن الحلول التقليدية وتبنّي مواقف أكثر تشدداً أو تطرفاً لتحقيق التغيير، خصوصاً إن كانت تشير إلى أفكار دينية.

تقول سلام “فوجئت جداً بالسؤال، لم أتوقع أن يتم ربطي بالتطرف أثناء التقدم لوظيفة”.
أرسلت سلام رداً للشركة لتسألها عن سبب طرح السؤال بهذه الطريقة وعن مدى ارتباطه بالوظيفة المُعلن عنها في مجال التنظيف (Städning)، لترد عليها صاحبة العمل بالقول “لقد التقيت شخصاً مماثلاً، ولم يناسب العمل. أعتذر إذا تسببتُ بشيء”.
تشير سلام إلى أنه لم يتم استدعاؤها لمقابلة عمل مع الشركة المذكورة، وأن التواصل معهم اقتصر على رسائل البريد الإلكتروني التي شاركتها مع الكومبس. وتضيف “لو كان الهدف التأكد من أنني مناسبة للعمل، فكان يمكن طرح أسئلة مباشرة، مثل شرح طبيعة المهام المطلوبة وسؤالي إن كنت قادرة على القيام بها، هذا النوع من الأسئلة طبيعي في مقابلات العمل، ولكن ليس السؤال الذي تلقيته”.
ورغم أنها وجدت السؤال صادماً، فإنها تقول “لا أريد إصدار أحكام على الناس أو الدخول في النوايا، لكن ما حدث بالنسبة لي كان غير مناسب في سياق التوظيف”.
شكوى لأمين المظالم
تقدمت سلام بشكوى لمكتب العمل على اعتبار أن الشركة نشرت إعلانها الوظيفي عبره. كما إنها قدمت بلاغاً لأمين المظالم المعني بقضايا التمييز (Diskrimineringsombudsmannen) مع نسخة من البريد الإلكتروني الذي تلقته من الشركة.
وذكرت في بلاغها، الذي اطلعت عليه الكومبس،”شعرتُ بأن سؤال صاحبة العمل عن ديانتي بهذه الطريقة سؤال مسيء وتمييزي”.
ولم تتلق تأكيداً من أمين المظالم بفتح تحقيق في القضية بعد.
وتختم الشابة حديثها بالقول “كان هدفي الحصول على عمل، لكن للأسف كانت خلفيتي الدينية موضع اهتمام أكبر من مؤهلاتي المهنية، رغم أن سيرتي الذاتية لا تحتوي على أي شيء يدل على ديانتي، باستثناء اسمي ربما”.
صاحبة الشركة: لستُ عنصرية
الكومبس تواصلت مع صاحبة العمل وسألتها عما إن كان السؤال الذي طرحته عليها ذا صلة بإعلان الوظيفي، وعما إن كانت تعتبر بأن الرد على طلب التوظيف بهذه الطريقة يُعد تمييزاً، فأرسلت صاحبة الشركة رداً مكتوباً قالت فيه “لقد شعرتُ بالأسى، ولكنني أعتذر لسلام بكل تأكيد”. وأضافت ” أردتُ إخباركم أنه لديّ موظفين من مختلف بلدان العالم، لذا فأنا لستُ شخصاً عنصرياً، وسأرسل اعتذاري إلى سلام عبر البريد الإلكتروني مرة أخرى”.

السؤال عن الدين خلال التوظيف
يشير قانون مكافحة التمييز في السويد Diskrimineringslag (2008:567)) إلى أنه يُمنع على أصحاب العمل التمييز ضد المتقدمين للوظائف بسبب عدة أمور من بينها الدين أو المعتقد، أو الميول الجنسية أو العمر، ويشمل هذا الأمر التمييز المباشر وغير المباشر.
وقد يعتبر رفض توظيف شخص ما بسبب ما يرتديه تمييزاً موجهاً ضد الدين أو المعتقد، إذ حصلت امرأة على تعويض من إحدى البلديات التي تقيم فيها، بعد رفض توظيفها في خدمة رعاية منزلية بسبب ارتدائها للحجاب، واعتبر مكتب مكافحة التمييز (DO) ذلك تمييزاً مباشراً.
وكان تقرير صادر عن هيئة المظالم لشؤون التمييز أظهر أن عدد بلاغات التمييز ارتفع من 4452 بلاغاً في عام 2024 إلى 5697 بلاغاً في 2025، بزيادة بلغت 28 بالمئة، وأشارت البيانات إلى أن الإعاقة تظل السبب الأكثر شيوعاً في بلاغات التمييز، تليها القضايا المرتبطة بالانتماء العرقي.
راما الشعباني
يوتيبوري
rama@alkompis.com