الكومبس – أخبار السويد: يقدّم كثير من الآباء والأمهات في السويد دعماً مالياً لأبنائهم البالغين عند الحاجة، سواء لتغطية نفقات كبيرة أو لتجاوز ضائقة مالية مؤقتة ، لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن المساعدة المتكررة قد تتحول مع الوقت إلى اعتماد مالي يعيق الأبناء عن الاستقلال.
وأشارت دراسات حديثة إلى أن كثيراً من الآباء في السويد يواصلون دعم أبنائهم بعد انتقالهم من منزل الأسرة، سواء لتغطية نفقات يومية أو لمساعدتهم على شراء مسكن، إلا أن الخبراء يؤكدون أن لهذا الدعم حدوداً ينبغي الانتباه إليها. بحسب ما نقل موقع nyheter24.
نصف الآباء تقريباً يقدمون دعماً مالياً
أظهر استطلاع أجراه بنك SBAB أن نحو واحد من كل اثنين من الآباء الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عاماً قدموا دعماً مالياً لأبنائهم الذين يعيشون خارج المنزل مرة واحدة على الأقل خلال فترة ستة أشهر.
ولا يقتصر هذا الدعم على المبالغ الصغيرة عند نهاية الشهر، بل قد يشمل المساهمة في الدفعة الأولى لشراء منزل، أو تحمل تكاليف استخراج رخصة القيادة، أو تغطية نفقات كبيرة أخرى.
متى تتحول المساعدة إلى مشكلة؟
ترى الخبيرة الاقتصادية إنغيلا غابرييلسون أن مساعدة الأبناء في مناسبات محددة ليست أمراً سلبياً، بل هي تصرف طبيعي إذا كانت الأسرة قادرة على ذلك، خاصة عند شراء مسكن أو تحمل نفقات استثنائية.
لكنها تؤكد أن المشكلة تبدأ عندما يصبح الابن أو الابنة بحاجة دائمة إلى هذا الدعم لتغطية مصاريف الحياة اليومية.
من جانبه، حذر عالم نفس والمختص في أمور الادخار نيكلاس لانينغه من أن استخدام أموال الوالدين للحفاظ على نمط حياة يفوق الإمكانات المالية قد يترك آثاراً سلبية بسرعة، مضيفاً أن الشعور بالاعتماد المستمر على الوالدين قد يؤثر أيضاً في الصحة النفسية.
متى يجب أن تتوقف عن دعم ابنك؟
لا توجد، بحسب الخبراء، سن محددة يصبح بعدها الابن أو الابنة “كبيراً جداً” للحصول على مساعدة مالية. لكن الهدف ينبغي أن يكون وصول الأبناء إلى مرحلة يستطيعون فيها إعالة أنفسهم.
وتقول غابرييلسون إنه عندما يحصل الشخص على وظيفة، فمن الطبيعي أن يسعى للاعتماد على نفسه مالياً، مع إمكانية استمرار الدعم في بعض النفقات الكبيرة عند الحاجة.
شراء منزل أصبح أكثر صعوبة
أظهر استطلاع جديد أجرته سيفو (Sifo) أن أربعة من كل عشرة من الشباب البالغين يعتبرون دعم الوالدين المالي عاملاً حاسماً لشراء مسكن، بينما يرى كثيرون أن تأمين الدفعة الأولى يمثل العقبة الأكبر.
وقالت رئيسة منظمة “Jagvillhabostad.nu” كلارا إيكلوند إن كثيراً من الشباب يدرسون ويعملون ويدخرون المال، لكن ذلك لا يكفي للحصول على مسكن، ما يدفع بعضهم إلى البقاء في منزل الأسرة أو الاعتماد على عقود إيجار غير مستقرة.
ورغم أن عدداً أكبر من الشباب أصبح قادراً اليوم على شراء شقق صغيرة، فإن المساعدة من الوالدين أو الأقارب لا تزال ضرورية في كثير من الحالات، خصوصاً في المدن الكبرى.
وخلص الخبراء إلى أن دعم الأبناء مالياً يمكن أن يكون وسيلة مهمة لتوفير الأمان، لكنه ينبغي أن يبقى دعماً مؤقتاً يساعدهم على الاستقلال، لا عادة تجعلهم يعتمدون على الوالدين في تسيير حياتهم اليومية.