Foto: Adam Ihse/TT
Foto: Adam Ihse/TT

الكومبس – تقارير: هل ستتعرض السويد لهجوم عسكري من روسيا إذا تقدمت بطلب الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ وما عواقب عدم دخولها؟ أسئلة مطروح بقوة هذه الأيام في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. في حين تتفاوت تقديرات الخبراء لردة الفعل الروسية المحتملة.

تعيش السويد هذه الأيام مرحلة تاريخية قد تكون فاصلة بين حيادها الطويل وانضمامها إلى القوة العسكرية للغرب، وسط تزايد التوتر مع روسيا إثر الحرب في أوكرانيا.

تقترب فنلندا أكثر فأكثر من الانضمام للحلف. وتشير تقديرات الخبراء إلى أنه من الصعب على السويد أن تبقى وحيدة خارج الناتو في حال انضمام فنلندا. وتحاول الدولتان في الفترة الأخيرة تنسيق مواقفهما بشأن عضوية الحلف في نشاط دبلوماسي واضح.

مخاوف السويديين تتركز في حال اتخاذهم قراراً بالانضمام على الفترة الانتقالية الفاصلة بين تقديم طلب العضوية وقبوله، وهي فترة قد تمتد شهوراً، إذ يتعين أن توافق برلمانات الدول الثلاثين الأعضاء في الحلف. الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ أكد أن السويد لن تقف وحدها في حال تعرضها لهجوم روسي خلال عملية تقديم الطلب. وأعلنت وزيرة الخارجية آن ليندي حصولها على “ضمانات” أمريكية بمساعدة السويد حال تعرضها لهجوم. وقبلها حصلت ستوكهولم على “ضمانات” ألمانية مماثلة.

الباحث في المعهد السويدي للشؤون الدولية، يان هالينبيري، رأى أن خطر أن تشن روسيا هجوماً عسكرياً “ضئيل جداً”.

وقال لـSVT “لم تتعرض دولة في حلف الناتو للهجوم أبداً، وكذلك لم تتعرض أي دولة في عملية تقديم الطلب. لذلك يجب ألا نبالغ في المخاطر”.

ويعتقد هالينبيري بأن روسيا لا تملك حالياً قدرة شن هجوم عسكري، موضحاً أن “موسكو مشغولة بحرب كبرى في أوكرانيا. وسيكون الهجوم على السويد وفنلندا عملية عسكرية كبرى، وهي عملية ليست سهلة. لذلك أعتقد بأنه من غير المرجح أن تفكر روسيا في مهاجمة فنلندا أو السويد خلال هذه الفترة”.

لا توجد ضمانات

وكان الأمين العام للناتو قال أمس إن الحلف مستعد لزيادة وجود قواته في بحر البلطيق وحول السويد خلال “الفترة الانتقالية”.

في حين قال هالينبيري إن الوعود الأمريكية أو وعود الناتو لا يمكن اعتبارها ضمانات أمنية، لأن الضمانات لا تعطى إلا للأعضاء الكاملين في الحلف، لكن “لهذه الوعود وزن، فهي تظهر أن السويد وفنلندا دولتان مهمتان، وترسل إشارة إلى الهجوم عليهما لن يمر دون تدابير مضادة”.

خطر الحرب

ومع ازدياد التساؤلات عن عواقب انضمام السويد إلى الناتو، فإن عدم انضمامها يحمل مخاطر أيضاً، حيث رأت النائبة السابقة لرئيس الوفد السويدي في الناتو أولا غودموندسون أنه سيتعين على السويديين التعايش مع خطر متزايد للحرب إذا اختارت السويد عدم الانضمام إلى الحلف.

وأضافت غودموندسون التي تملك خبرة 30 عاماً في وزراة الخارجية “أحد السيناريوهات المحتملة أن روسيا قد تنفذ هجوماً عسكرياً على السويد”، مشيرة إلى تزايد التوتر بين الغرب وروسيا وتأثيرات الدعاية الروسية الداخلية.

ورأت أن السويد على المدى القصير يمكن أن تنجر إلى حرب لأسباب استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي، إذا لم يغطيها الضمان الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أنه من الصعب التنبؤ بالتأثير طويل المدة للبقاء خارج الحلف، لأن ذلك يرتبط بنتائج الحرب في أوكرانيا وبمجمل التطورات في المنطقة وفي داخل روسيا نفسها.

بين مخاطر الانضمام للناتو وعواقب عدم الانضمام، تبدو السويد هذه الأيام في مرحلة حرجة فاصلة تاريخياً.

Related Posts