Lazyload image ...
2012-06-23

طرابلس – كان عبد الناصر رحومة نائما في سريره عندما اقتحم مقاتلو إحدى الميليشيات منزله في طرابلس.. وأيقظ الصخب الموظف الذي يعمل في بنك ليبي فاندفع يهبط درجات السلم ليجد ان نحو 40 رجلا يشهرون اسلحتهم نحوه. وبعد لحظات بدأوا يضربونه وتوسلت زوجة رحومة هي واقارب لكي يتوقفوا لكنهم اقتادوه هو وعمه بعيدا. ونقل رحومة الذي تعرض للركل والضرب بمؤخرة البنادق الى مركز اعتقال مؤقت في ظلمة الليل.

طرابلس – كان عبد الناصر رحومة نائما في سريره عندما اقتحم مقاتلو إحدى الميليشيات منزله في طرابلس.. وأيقظ الصخب الموظف الذي يعمل في بنك ليبي فاندفع يهبط درجات السلم ليجد ان نحو 40 رجلا يشهرون اسلحتهم نحوه. وبعد لحظات بدأوا يضربونه وتوسلت زوجة رحومة هي واقارب لكي يتوقفوا لكنهم اقتادوه هو وعمه بعيدا. ونقل رحومة الذي تعرض للركل والضرب بمؤخرة البنادق الى مركز اعتقال مؤقت في ظلمة الليل.

وفي تذكرة صارخة بحالة غياب القانون التي تسود ليبيا بعد ثمانية اشهر من الاطاحة بمعمر القذافي لم يبلغ المسلحون رحومة بسبب اختطافه. وهو يقول انه يرجع الى مسألة عائلية – قريب اراد الانتقام منه – لذا فقد لجأ الى مساعدة من مجموعة مسلحة.

وقال رحومة البالغ من العمر 42 عاما وهو والد لطفلين "لم يبلغنا أحد بأي شيء. تعرضنا للضرب فحسب – ايادينا وأرجلنا وأجسادنا".

واضاف "ظننت أنني لن أبقى على قيد الحياة".

وتتعرض طموحات ليبيا – لاحلال دولة ديمقراطية يسودها النظام محل الحكم القمعي للقذافي – للنيل منها من جانب ميليشيات متطوعة تعمل خارج سيطرة مؤسسات الدولة الهشة.

وتجتذب هذه الميليشيات معظم الاهتمام وهي تخوض معارك ضارية في شوارع المدينة ضد جماعات منافسة عادة بشأن بعض الامور التافهة المتصورة أو النزاع على اراض.

لكن أنشطتهم الاقل وضوحا هي التي أسهمت كثيرا في افساد مشاعر النشوة والحرية التي اعقبت الاطاحة بالقذافي.

ووثقت منظمات حقوق الانسان سلسلة حالات توجهت فيها الميليشيات الى منازل مواطنين وقامت بخطفهم واقتيادهم بعيدا وغالبا قامت بضربهم وتعذيبهم.

ولم يفرج عن رحومة الا بعد ان اتصل اقاربه بقوات الامن الحكومية لنجدته. وعثروا عليه بعد بضع ساعات.

وقال رحومة "نسمع في التلفزيون ان ليبيا آمنة لكن بعد ما شاهدته فانه لا يوجد أمن. كيف يمكن ان يحدث ذلك؟ توجد عصابات مسلحة تتظاهر بأنها ثورية".

واضاف "يوجد نوع ما من قانون الغاب".

كانت الميليشيات قد تصدرت الانتفاضة التي أنهت حكم القذافي. وبينما قلل العديد منها انشطته وعاد الى بلداته أو انضم الى أجهزة الامن الوطنية فان آخرين لم يلقوا أسلحتهم حتى الان.

وغياب شرطة وطنية فعالة وقوات جيش يعني ان الكثير من الميليشيات لديها المزيد من القوة على الارض أكثر من الحكام الرسميين في ليبيا.

وفي الاسابيع القليلة الماضية سمع مراسلو رويترز عن حالات شهدت خطف ليبيين من منازلهم أو من الشارع بأيدي مجموعات مسلحة. وتم اعتقال أحد افراد فريق رويترز في ليبيا لفترة وجيزة وتعرض للضرب بعد نزاع بشأن مكان لايقاف السيارات.

وقال عبد الباسط أحمد أبو مزيرق نائب رئيس المجلس الوطني للحرية وحقوق الانسان انهم تلقوا شكاوى بشأن اشخاص تعرضوا للتعذيب والخطف والاحتجاز لبضع ساعات.

وأضاف انه تم تسليم البعض الى الشرطة والنائب العام وانهم يتابعون التطورات مع هذه الجهات قائلا انهم يعلمون ان السلطات ضعيفة.

وقالت منظمات دولية إن هذه الميليشيات المسلحة واحدة من أكبر التحديات في طريق الاستقرار في الوقت الذي يحاول فيه الحكام الجدد في ليبيا بناء مؤسسات جديدة والتحضير لاول انتخابات في جيل في السابع من يوليو تموز.

وفي الشهر الماضي تم الاستيلاء على مطار طرابلس الدولي على ايدي مجموعة مسلحة لبضع ساعات. وقتل شخص واحد واصيب كثيرون عندما بدأ افراد ميليشيا يحتجون خارج مكتب رئيس الوزراء في اطلاق الرصاص.

وأبلغ نائب رئيس الوزراء مصطفى ابو شاقور رويترز ان الحكومة تزمع تكثيف الامن في الشوارع واقامة مزيد من نقاط التفتيش لمنع الناس من جلب اسلحة ثقيلة الى المدن.

وقال ان الثورة جاءت للقضاء على عصر انتهاكات حقوق الانسان لكن للاسف هذه الحوادث وقعت وهي جرائم.

وبالاضافة الى الزيادة في حوادث الخطف تقول منظمات حقوقية انها قلقة ايضا بشأن مصير الاف الاشخاص الذين احتجزتهم السلطات والميليشيات اثناء الانتفاضة وبعدها مباشرة.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن سبعة الاف شخص على الاقل مازالوا رهن الاعتقال استنادا الى تقديرات مسؤولي الحكومة والامم المتحدة. ونحو 4000 منهم تحتجزهم ميليشيات في منشآت مختلفة رسمية ومراكز اعتقال سرية. والباقون في منشآت تديرها الحكومة.

واتهم مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ومنظمات اغاثة الالوية التابعة للميليشيات بتعذيب المعتقلين ومعظمهم من مواطني جنوب الصحراء الذين يشتبه في انهم قاتلوا لمصلحة قوات القذافي في العام الماضي.

والاتهامات باساءة معاملة واختفاء اشخاص موالين للقذافي مسألة محرجة للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا والذي تعهد ببداية جديدة بعد القذافي.

كما انه أمر محرج للقوى الغربية التي دعمت الانتفاضة وساعدت في تنصيب زعماء ليبيا الجدد.

وقال ايان مارتن مبعوث الامم المتحدة لدى ليبيا عندما سئل بشأن عمليات الخطف "يتعين على الحكومة وخاصة الشرطة من خلال وزارة الداخلية تطوير قدرتها على وقف هذه الاعمال. انه امر غير مقبول بالطبع".

وأضاف "لا أعتقد انه توجد مشكلة ارادة للتعامل مع ذلك. أعتقد ان نوايا تلك السلطة في ليبيا هي انها تريد حماية حقوق الانسان لكنها تحتاج الى القيام بالمزيد".

والنوايا الحسنة قد تكون موجودة لكن اعمال الخطف مستمرة.

وكان الامين الساحلي بمنزله عندما وصل أربعة رجال من لواء مسلح يستقلون عربة نصف نقل وطلبوا منه التوجه الى مقر قيادتهم. ولم يذكروا السبب.

وقرر موظف الحكومة البالغ من العمر 38 عاما والذي يقيم في مصراتة ثالث أكبر مدن ليبيا وشقيق مصور لرويترز الاذعان ووصل الى القاعدة بعد حوالي نصف الساعة.

وقال وهو يرقد في مستشفى بعد محنته "اخذوا هاتفي وحاجياتي ثم اقتادوني من الباب الخلفي الى مكتب آخر. ثم غطوا عيني وأوثقوا يدي".

وأضاف "بدأوا في ضربي وتعذيبي. ووضعوني على جهاز – وصفوه بأنه هوندا سيفيك" وقال انه اطار معدني توثق به الايدي والارجل.

وقال "ضربوني بالاسلاك والعصي وكل شيء كان بحوزتهم على ظهري ومناطق حساسة بجسمي".

واضاف الرجل البالغ من العمر 38 عاما وهي يغطي الكدمات وآثار السوط ان اعتقاله يرجع الى جدل قديم بشأن قطعة ارض. ولم يفرج عنه الا بعد ان وصلت ميليشيا اخري للمطالبة بالافراج عنه.

وقال انه اثناء اعتقاله وضع في زنزانة مع سجناء اخرين بعضهم مصاب بكسور في الساق. وأضاف "لم اشاهد أبدا أي شيء على هذا القدر من الاجرام".(رويترز)