الكومبس – سوق العمل واللاجئين: تدور نقاشات عديدة، هذه الأيام، بين أوساط المعارضة من جهة، وبين جناحي الحكم، الاشتراكي الديمقراطي والبيئة، من جهة ثانية، حول طرق استيعاب الأعداد غير القليلة من القادمين الجدد في سوق العمل.

وترى أحزاب المعارضة من يمين الوسط، أن تقديم تسهيلات لأرباب العمل من شأنه أن يشجعهم على توظيف المزيد من القادمين الجدد، خاصة بما يخص تخفيض مستوى الرواتب، لمن لا يحمل شهادات أو مهارات معينة تحتاجها سوق العمل، فيما تعتبر الحكومة أن تخفيض سقف الأجور ضمن هذه المعايير، يمكن أن يؤدي إلى خلل بالنظام الاجتماعي السويدي، وبالمبادئ التي أسس عليها.

ولكن المناقشات التي أطلقتها وزيرة سوق العمل Ylva Johansson والتي تركزت حول كيفية إدخال القادمين الجدد لسوق العمل وتوفير وظائف للأشخاص الذين يجدون صعوبةً في الحصول على عمل، أحدثت نوعا من التقارب بين المعارضة والحكم، بهذا الشأن، ، خاصة أنها فتحت الباب أمام تناول وضع أفكار مبسطة تتعلق بدعم إجراءات توظيف أصحاب العمل.

قراءة هذا التقارب تبدو أكثر وضوحا من خلال تصريح جديد للوزيرة يوهانسون قالت فيه “عندما يكون لدينا العديد من الوافدين الجدد لسوق العمل ممن يتمتعون بتعليم منخفض أو يفتقرون للخبرة المهنية اللازمة، فإننا يجب أن نكون مستعدين لمناقشة تكاليف الأجور”.

بعد أن عبرت الوزيرة نفسها بتصريحات سابقة عن رفضها لمقترحات تقدمت بها أحزاب من المعارضة حول خلق فرص العمل ذات أجور منخفضة للقادمين الجدد وفئة الشباب بشكل عام، رفض الوزيرة جاء مقرونا بالدعوة إلى التركيز أكثر على كيفية تبسيط إجراءات مساعدة التوظيف، حيث عبرت عن اعتقادها بأن الدعم الحكومي الحالي لأرباب العمل هو معقد للغاية ولذلك فإننا “نسعى لتبسيط إجراءات الدعم وجعلها أكثر وضوحاً”.

وزيرة سوق العمل

وزيرة سوق العمل إيلفا يوهانسون

وتشمل إجراءات دعم الوظائف أنواع مختلفة من عقود العمل التي تشجع صاحب العمل على توظيف القادم الجديد الذي يواجه صعوبة معينة في الحصول على وظيفة وذلك من خلال نظام الدعم المالي الذي يقدمه مكتب التوظيف لأرباب العمل من بينها Nystartsjobb و yrkesintroduktion و särskilt anställningsstöd و instegsjobb و traineejobb .

وزيرة سوق العمل إيلفا يوهانسون، رمت الكرة بملعب أرباب العمل حين قالت إنها على استعداد لسماع جميع المقترحات التي يقدمها أرباب العمل حول رؤيتهم لشكل الدعم الذي يرغبون بالحصول عليه لتوظيف القادمين الجدد ونوع التدابير التي ينبغي تبسيطها.

وأشارت إلى أن سوق العمل تحتاج إلى المزيد من الاتساق وتحقيق التوازن أيضاً، ولذلك فمن المحتمل أن يتم تقليل أنواع دعم الوظائف.

العين أيضا على راتب الترسيخ

على صعيد متصل قال حزب المحافظين السويدي المعارض، بداية شهر فبراير، إنه يريد تقديم اقتراح جديد يدعو الى خفض الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الى الوافدين الجدد، أثناء فترة الترسيخ. وقال سكرتير الحزب توماس توبي في مقابلة له مع التلفزيون السويدي، إن القادمين الجدد الى السويد يحصلون على دعم مالي كبير جداً، بحسب وصفه.

وأضاف: “نعتقد أنه يجب النظر في مبلغ التعويضات التي تمنح للقادمين الجدد”، موضحاً “أن الأب أو الأم الذين يصلون وحدهم الى السويد مع أبناءهم، فأنهم يحصلون على دعم الترسيخ ودعم إضافي آخر مرتبط بالأول ودعم النفقة ونقدية الطفل، وأن ما يحصلون عليه في هذه الحالة قد يصل الى نحو 18000 – 19000 كرون في الشهر”.

ورأى توماس توبي، أنه يجب خفض المجموع، لأن الدعم المرتفع “لا يشجع على الاندماج ويساهم في الإقصاء والاعتماد على الرعاية الاجتماعية” حسب قوله.

وأوضح: “نركز الآن على النظر في مجموع الدعم وكيف يمكن للمرء تغييره وجعله متوازناً”، لكنه لم يفصح عن قيمة الخفض المقترحة التي سيجري التعامل بها مع القادمين الجدد ولمن يعيش لفترة قصيرة في البلاد.

وفي إشارة إلى تجارب الآخرين بالتعامل مع القادمين الجدد في بلدان الاتحاد الأوروبي، دعا إلى عدم الوقوع بالسذاجة عند هذا موضوع مخصصات القادمين الجدد قائلا: ” إن مثل هذا الموضوع يجري مناقشته في العديد من البلدان، بما ذلك بريطانيا. من السذاجة أن نعتقد أن من الممكن للأمر أن يستمر على ما هو عليه الحال اليوم”.

ومع أن حزب المحافظين لم يقدم المقترح بشكل واضح ومتكامل إلى الآن، ولا يزال هذا المقترح بعيدا عن التناول، إلا أن العين السياسية خاصة لأحزاب المعارضة باتت تنظر إلى ما يتقاضاه القادم الجديد، أثناء فترة ترسيخه، التي يحتاج فيها فعلا للدعم لكي يصبح متهيئاً للانخراط في المجتمع.

حيث يتقاضى الخاضع للترسيخ مبلغ 308 كرونات، عن كل يوم دوام في دورات التعليم، وهو مبلغ يقارب أجر ساعتين من ساعات موظف براتب متوسط في السويد. ولأن هناك حد معين للمعيشة يجب أن يحصل عليه أي فرد أو عائلة تعيش في السويد، يجري تكميل رواتب الترسيخ عادة، عن طريق معونات أخرى من صندوق التأمينات الاجتماعية، مثل مساعدة السكن ونقدية الأطفال.

ومن غير المعروف كيف سيتم التعامل مع هذا الكم الكبير من التصريحات والاقتراحات والنقاشات التي أخذت تتناول مصاريف وموارد اللاجئين، ومع أن الجميع يثق بقدرة المجتمع السويدي على حماية نفسه من الانزلاق نحو التقليل من قيمة الإنسان والابتعاد عن خلق معايير مزدوجة للتعامل معه، يبقى هناك مخاوف عديدة من سعي بعض الأحزاب إلى تحويل القادم الجديد لمجرد مواطن من الدرجة الثانية، في بلد المساواة والرفاهية.

بقلم المحرر السياسي – الكومبس