الكومبس – خاص: وائل (اسم مستعار) يعيش في السويد منذ 10 سنوات لكنه لم يحصل على الجنسية بسبب خدمته الإلزامية في الجيش السوري رغم هروبه منه. يشعر وائل بقلق إضافي الآن بعد اقتراح الحكومة سحب الإقامات الدائمة وتحويلها إلى مؤقتة.

قدّم وائل (36 عاماً) طلباً للجوء السياسي العام 2015 قادماً من سوريا بعد أن هرب من الجيش السوري. في سوريا أدّى خدمته الإلزامية لمدة عامٍ واحد بين 2012 و2013 حين كان الجيش تحت سيطرة نظام الأسد، قبل أن يقرر الهروب إلى تركيا أواخر 2013.

مصلحة الهجرة اعتبرت أن الخدمة العسكرية في جيش النظام سبب كاف لحرمان وائل من الجنسية مدة 25 عاماً.

وينظر وائل الذي يحمل الإقامة الدائمة في السويد الآن “بترقب” إلى اقتراح جديد حول تحويل الإقامات الدائمة إلى مؤقتة، خصوصاً أنه لن يتمكن من الحصول على الجنسية حتى العام 2038 وفق قواعد مصلحة الهجرة. ما يضعه في خانة “المهددين بسحب إقامتهم” على حد وصفه.

وبحسب الاقتراح، فإن الشخص الذي يختار التقدم بطلب الجنسية لن يُسحب منه تصريح الإقامة الدائمة. فيما يقول وائل “قدمت استئنافاً لقرار الهجرة 3 مرات، وفي كل مرة أحصل على رفض للجنسية بسبب خدمتي العسكرية”.

ووفق تقديرات لجنة التحقيق الحكومية التي قدمت الاقتراح، قد يتراوح عدد المتأثرين بسحب الإقامات الدائمة بين 98 ألفاً و180 ألف شخص، بينهم كثيرون عاشوا في السويد منذ أكثر من عشر سنوات. ولا يشمل الاقتراح العمال المهاجرين الذين حصلوا على إقامة دائمة عبر العمل.

تقديم اللجوء السياسي

يقول وائل المقيم في مدينة ستوكهولم للكومبس:”استدعيتُ لأداء الخدمة الإلزامية في سوريا، وطيلة فترة التحاقي بالجيش كنتُ ضمن القطعة العسكرية التي أخدم فيها في مدينة حلب ولم أشارك في أي حرب على أي جبهة قتال، وقررت الانشقاق عن الجيش عند أول فرصة أُتيحت لي”.

حصل وائل على الإقامة الدائمة في السويد العام 2021، بعد استيفائه الشروطَ الأساسية للحصول عليها، مثل امتلاكه عقد عمل غير مدعوم وعدم حصوله على مساعدات من الدولة.

ويعمل حالياً حارساً في إحدى شركات المكاتب والمؤتمرات في ستوكهولم. وقدّم سابقاً لمصلحة الهجرة رسالة توصية من زملائه في العمل والمسؤولين عنه خلال فترة تقديمه للجنسية.

يقول “ليس عدلاً وضع المنشقين عن الجيش السوري، كحالتي، بالخانة ذاتها مع من ارتكب انتهاكات جسيمة بحق الإنسانية من أفراد جيش النظام البائد. قدمت رسائل توصية عدة للهجرة خلال عملي في السويد ولكن لم يتغير شيء.

وعن تخوفه من تحويل إقامته الدائمة إلى مؤقتة، يقول “أمرٌ محبط (..) كنت أقول أنه يجب عليّ أن أرضى بحصولي على الإقامة الدائمة فقط في السويد، دون الجنسية، ولكن الآن للأسف، أنا مهدد بإلغاء إقامتي الدائمة أيضاً”.

لماذا الانتظار 25 عاماً؟

لا يقتصر قرار الانتظار لمدة 25 عاماً قبل التقدّم بطلب الحصول على الجنسية السويدية على الأشخاص الذين خدموا في صفوف الجيش السوري،كحالة وائل، بل تستند مصلحة الهجرة في تعاملها مع هذه الطلبات إلى قرار حكومي صادر العام 2004 والمعروف باختصار (Ju2003/262/IM).

وينص القرار على أن أي شخص شارك أو كان له نفوذ في منظمة ارتكبت انتهاكات جسيمة، مثل التعذيب أو القتل أو الإعدامات خارج نطاق القانون، لا يحق له الحصول على الجنسية السويدية إلا بعد مرور فترة طويلة على انسحابه من تلك المنظمة أو توقف نشاطها، وتُقدَّر هذه الفترة عادة بـ 25 عاماً.

وخلال حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، أدانت مجموعات حقوقية وإنسانية، بما في ذلك المفوّضية السامية لحقوق الإنسان، الجيش السوري بارتكاب جرائم حرب عبر الاعتقالات التعسّفية، والتعذيب، والإخفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات. ولم يستثني قرار الهجرة وائل باعتباره كان منشقاً عن الجيش كما ذكر.

وجاء في قرار الرفض الذي تلقاه وائل:

“إن الجيش السوري أثناء النزاع يُعتبر منظمة من النوع المشار إليه في قرار الحكومة. وهذا يعني أن الشخص الذي كان ناشطاً في الجيش السوري أو له نفوذ حاسم فيه خلال فترة ارتكاب الانتهاكات لا يمكن منحه الجنسية السويدية حتى يمر وقت طويل منذ أن ترك النشاط. حقيقة أن الخدمة العسكرية كانت إلزامية وأُديت تحت الإكراه لا تؤدي إلى تقييم مختلف. وهذا يتضح من حكم المحكمة العليا لشؤون الهجرة بتاريخ 21 يونيو 2023 (MIG 2023:8).

وفي حادثة مشابهة كتبت عنها صحيفة (Flyktinggruppernas riksråd)، فإن أحد الأشخاص تلقى رفضاً بالحصول على الجنسية السويدية بسبب خدمته الإلزامية في الجيش السوري. وقالت المحكمة في قرارها آنذاك “إن الخدمة الإلزامية لا تُعفي من المسؤولية. كما أن إجبار الشخص على الخدمة العسكرية أو طبيعة مهامه لا تُغيّر من التقييم القانوني”.

ويشير موقع مصلحة الهجرة إلى أن مدة الـ25 عاماً “معيارٌ لتقييم ما إذا كان المُتقدم قد عاش حياة كريمة، والتي يُتوقع أن يعيشها.” مع الإشارة إلى أن فترة الانتظار قد تكون أقل أو أكثر من ذلك.

لقطة شاشة من موقع مصلحة الهجرة حول فترة الانتظار للحصول على الجنسية السويدية بالنسبة للأشخاص الذين عملوا مع منظمات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

التمييز بين جنود الخدمة الإلزامية والضباط

وكانت الكومبس تلقت في وقت سابق مجموعة تساؤلات من أشخاص رُفضت طلبات حصولهم على الجنسية السويدية بسبب خدمتهم العسكرية في جيش بلادهم، خصوصاً السوريين. وقال المحامي مجيد الناشي آنذاك إنه يجب على الهجرة التمييز بين من خدموا ضمن الجيش السوري قبل أو بعد أحداث 2011 في سوريا. مع التمييز أيضاً بين من هم ضباط أو أشخاص لديهم رتب وكانت لديهم إمكانية التأثير، ومن هم مجرد جنود في الخدمة الإلزامية.

وذكر الناشي أيضاً مصلحة الهجرة لا تنظر فقط إلى ما قام به الشخص لوحده، فيكفي أن يكون هذا الشخص تحت إمرة ضابط قام بعمليات ضد البشرية، أو بجرائم حرب، كي يعتبر أن الشخص قام بتسهيل مهمة الضابط. على حد وصفه.

وأكد الناشي أيضاً أنه من حق جميع الأشخاص تقديم استئناف حول قرار رفض الجنسية خصوصاً بالنسبة للأشخاص غير المتورطين في الجرائم، ويمكن متابعة القضية في المحكمة، والمحكمة العليا وحتى في المحكمة الاوروبية إذا احتاج الأمر كي يُحدد من ينطبق أو لا ينطبق عليه قرارات منع الجنسية.

راما الشعباني