الكومبس – دولية: أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، ودعاه إلى “ترحيل الإرهابيين الفلسطينيين” من بلاده، خلال اللقاء الذي جمعهما اليوم في السعودية.
وشارك في اللقاء الذي استمر 30 دقيقة، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما انضم إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الإنترنت.
وأضاف البيان أن ترامب طالب الرئيس السوري الانتقالي بـ”تحمّل المسؤولية” عن مراكز احتجاز تنظيم داعش في شمال شرق سوريا، والتي تضم آلافاً من مقاتلي وأسر التنظيم الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا في السنوات الماضية.
وأبلغ الرئيس السوري نظيره الأميركي بأنه يدعو الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع النفط والغاز بسوريا، وفق البيت الأبيض. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب أخبر الشرع أن لديه فرصة عظيمة لإنجاز شيء تاريخي في بلاده.
ترامب عن الشرع: شاب جذاب وله ماضٍ قوي جداً
ووصف ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن طائرته قبل وصوله إلى قطر، الاجتماع بالـ”رائع”، وعلّق على شخصية الشرع بالقول “شاب، جذاب، قوي. له ماضٍ قوي جداً. مقاتل.”
وأضاف “لديه فرصة حقيقية لأن يُمسك زمام الأمور. تحدثت مع الرئيس أردوغان، وهو صديق مقرّب له، ويعتقد أنه يملك فرصة ليقوم بعمل جيد. إنها دولة ممزقة.”
وأكد الرئيس الأميركي أنه يعتقد بأن سوريا ستنضم في نهاية المطاف إلى “اتفاقات أبراهام” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأضاف “قلت له: آمل أن تنضموا عندما تُرتّبون أوضاعكم”، ولفت إلى أن الشرع أجابه “نعم”.
لكن ترامب أشار إلى أن أمام السلطات السورية الجديدة الكثير من العمل للقيام به.
برج ترامب في دمشق ونفط وغاز
وكانت وكالة رويترز نقلت الاثنين عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الشرع يريد صفقة تجارية لبلاده تشمل بناء برج يحمل اسم الرئيس الأميركي في دمشق.
وقالت المصادر إن الصفقة تشمل أيضا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى موارد النفط والغاز في سوريا، وتهدئة التوترات مع إسرائيل، والتعاون ضد إيران.
وزارة الخارجية السورية: لقاء تاريخي
ورحب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، باللقاء مع ترامب، وكتب على منصة “إكس” مرفقًا صورة من اللقاء: “نشارك هذا الإنجاز مع شعبنا السوري الذي ضحّى من أجل إعادة سوريا إلى مكانتها التي تستحق. والآن بدأ العمل نحو سوريا العظيمة”.
وأصدرت وزارة الخارجية السورية بيانًا وصفت فيه اللقاء بـ”التاريخي”، دون أن تتطرق إلى مسألة التطبيع.
وجاء اللقاء عشية إعلان ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا. وقال ترامب خلال منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي: “سأصدر الأوامر برفع العقوبات عن سوريا.. كانت العقوبات قاسية وتسببت بشلل، لكن الآن حان وقتهم للتألق”.
قائمة الدول الراعية للإرهاب
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت قيودًا شاملة على المعاملات المالية مع سوريا خلال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011، وأوضحت أنها ستستخدم العقوبات لمعاقبة أي جهة تشارك في إعادة الإعمار طالما بقي الأسد في السلطة دون محاسبة على الفظائع المرتكبة.
ولم يُشر ترامب إلى نية الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو إجراء اتُّخذ عام 1979 بسبب دعم دمشق لفصائل فلسطينية مسلحة، مما يُعيق الاستثمار بشكل كبير.
واستضافت دمشق في عهد الأسد عدة فصائل فلسطينية أبرزها حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.
خبيرة: فرصة حقيقة لسوريا
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن الخبيرة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رابحة سيف علام، قولها إن رفع العقوبات يعيد دمج سوريا في الاقتصاد العالمي بعد سنوات من العزلة، ويتيح التحويلات المالية من ملايين السوريين الذين فرّوا خلال الحرب.
وأضافت: “وقف العمل بالعقوبات سيمنح سوريا فرصة حقيقية لاستقبال التمويل اللازم لإنعاش الاقتصاد، وفرض سلطة الدولة المركزية، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بدعم خليجي واضح”.
وفي السياق ذاته، عبّر الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأمريكي على إعلان رفع جميع العقوبات المفروضة على الحكومة السورية.
أول لقاء منذ 25 عاماً
وخلال اللقاء، قال ترامب إن واشنطن تبحث إمكانية تطبيع العلاقات مع دمشق. وبحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، فإن ترامب قد وصف لقاءه مع الشرع كان “عظيماً”.
ويُعد لقاء ترامب مع الشرع أول اجتماع من نوعه منذ 25 عامًا بين رئيسي البلدين. وكان بيل كلينتون آخر رئيس أمريكي يلتقي رئيسا سوريا، حين حاول عام 2000 دون جدوى إقناع حافظ الأسد، والد بشار، بالسلام مع إسرائيل.
ويُشكل اللقاء وقرار رفع العقوبات دفعة قوية للرئيس الشرع، الذي يسعى لبسط سيطرة حكومة دمشق على البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
تحرير: ح.ز
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW