الكومبس – أخبار السويد: وصل الصحفي السويدي يواكيم ميدين إلى مطار أرلاندا، بعد منتصف ليلة أمس الجمعة برفقة موظفين من وزارة الخارجية، وكانت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد في استقباله، وذلك إثر الإفراج عنه من قبل السلطات التركية بعد 51 يوماً قضاها في سجن مرمرة باسطنبول، بتهم منها المشاركة في منظمة إرهابية وإهانة الرئيس أردوغان.
وبعد خروج ميدين (40 عاماً) من الطائرة مباشرة، استقبلته زوجته الحامل صوفي أكسلسون (33 عاماً) بقبلة. ثم استقبل الزوجان وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد التي قدمت لهما كتاباً للأطفال كهدية ترحيب.
وسافر الصحفي يواكيم ميدين إلى إسطنبول بطلب من الصحيفة التي يعمل بها Dagens ETC في 27 مارس لتغطية الاحتجاجات واسعة النطاق في البلاد، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وكان ميدين قد سافر عدة مرات في السابق إلى تركيا، لكن تم اعتقاله في المطار مباشرة، ونقل إلى سجن مرمرة شديد الحراسة في سيليفري خارج إسطنبول، حيث يحتجز العديد من السجناء السياسيين في تركيا. وكان ميدين في نفس الجناح الذي كان يقبع فيه رئيس البلدية المسجون إمام أوغلو.
وفي 23 أبريل، وجهت إليه اتهامات بالمشاركة في منظمة إرهابية، ونشر الدعاية الإرهابية، وإهانة الرئيس. وفي محاكمة أولية في أنقرة بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ بتهمة الإهانة.
وتحدث ميدين لصحيفة Dagens ETC في طريق عودته بسيارة الأجرة عن الفترة التي قضاها في السجن التركي، قائلاً إنه “سعيد بشكل لا يوصف” لعودته إلى المنزل في الوقت المناسب لمشاهدة ولادة ابنته إيسميس، مؤكداً أن العزل الانفرادي صعب.
وقال ميدين إنه على ما يرام رغم كل شيء، متابعاً “أنا متعب حقاً جسدياً وعلقياً. ولكنني بخير. لقد اختفى الضغط على الصدر بمجرد أن أقلعنا وبدأنا في التوجه إلى الوطن. لقد حدث هذا بسرعة لا تصدق، وجاء من العدم بعد ظهر يوم أمس. لم أستطع أن أصدق ذلك”.
“تهم سخيفة تماماً”
وتابع “تم نقلي في سيارة شرطة، ولم يكن أحد يتحدث الإنجليزية. وبعد ذلك التقيت بمحاميي والقنصل العام في إسطنبول في مركز الشرطة. عندها بدأت بفهم التفاصيل وأنها خطوة جيدة. عانقوني وقالوا إنه تم حل كل شيء، وأنهم مصدومون تماماً مثلي”.
وقال ميدين إنه كان غاضباً في السجن بسبب “التهم السخيفة تماماً” وأنه أكثر تحفزاً “لمتابعة التغطية الصحفية للقوى الاستبدادية”، مؤكداً أنه كان على تواصل بالعديد من السجناء السياسيين المعروفين.
“زنزانة عارية تماماً”
وبحسب ميدين فإن الزنزانة التي وضع فيها كانت بمساحة 18 متراً مربعاً، وتلقى معاملة جيدة نسبياً، قائلاً “حصلت على كمية كبيرة من الطعام وتمكنت من بناء حياة عملية. في سجن من هذا النوع في تركيا، ذو حراسة مشددة، تكون الزنزانة عارية تماماً. لا يوجد شيء. عليك شراء كل شيء. إذا كنت تريد أن تأكل باستخدام أدوات المائدة من طبق، أو أن تنظف زنزانتك – عليك شراء كل شيء”.
وتابع “لا توجد أي معلومات أو ترجمات حول كيفية طلب الأشياء من الإدارة. حصلت على مساعدة من الجيران في زنزانات العزل الأخرى الذين كانوا يصرخون بما يجب القيام به وتهجئته عندما كتبت ملاحظات لطلب الأشياء”.
ليس نادماً على هدفه
وقال ميدين إنه كان في جناح زنازين انفرادية مخصصة للسجناء السياسيين، موضحاً “ليس لديك أي تواصل إلا مع الذين يمكنك الصراخ نحوهم والحصول على إجابات منهم. لقد كانت الزنزانة الصغيرة والعزلة صعبة للغاية”.
وحول إن كان نادماً على شيء، أجاب ميدين “أنني كنت عالقاً في هذا الوضع، وأنني لم أكن أعرف ما إذا كنت سأعود إلى المنزل أم لا. كان الأمر صعباً بشكل لا يصدق. ولكنني لا أشعر بالندم على هدف الرحلة إلى تركيا، والذي كان تغطية الاحتجاجات المستمرة ضد اعتقال منافس أردوغان الرئيسي”.
ورغم إطلاق سراح ميدين ومنحه الحق في مغادرة البلاد، فإن تهم الجرائم الإرهابية لا تزال قائمة وستستمر محاكمته غيابياً في تركيا.
لا مقايضة على الإطلاق
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية مالمر ستينرغارد إن الصحفي ميدين “لم يكن من الممكن إطلاق سراحه على الإطلاق” لولا جهود وزارة الخارجية، معربة عن فخرها بالعمل الذي قامت به وزارة الخارجية بشأن هذه القضية، قائلة إن الدعم الذي تم تقديمه للصحفي من مختلف الجهات كان بمثابة عمل جماعي أدى في النهاية إلى إطلاق سراحه. مؤكدة عدم تقديم السويد أي تنازلات، وأنه “لم يكن هناك أي مقايضة على الإطلاق” كما نقلت وكالة الأنباء TT.
وبحسب الوزيرة فإن قضية ميدين حظيت بأعلى درجات الأولوية لدى وزارة الخارجية منذ سجنه، وأنها أجرت “اتصالات مكثفة” مع وزير الخارجية التركي، قائلة في مؤتمر صحفي “أشعر أننا تمكنا من إجراء محادثات بناءة”، في إشارة إلى تحسن العلاقات مع تركيا منذ تفاوضت الدولتان على عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي.
لم يتم تقديم مطالب
ونفت وزيرة الخارجية أي صلة لها بالتحقيق السويدي الذي بدأ مؤخراً ضد رجل متورط في شبكات كردية، قائلة “أريد أن أكون واضحة تماماً أنه لم يتم تقديم أي مطالب من تركيا للإفراج عن يواكيم ميدين. أحياناً تبدو الأشياء مترابطة، رغم أنها أحداث مختلفة”.