الكومبس – ستوكهولم: دعا وزير الداخلية السويدي أندرش إنغمان المغرب الى تحمل مسؤولية أطفالها الذين يتخذون من شوارع السويد مساكن لهم، منبهاً الى أن أولئك الذين تثبت إدانتهم بإرتكاب جرائم، سيوضعون خلف القضبان في نهاية المطاف.
وتشوب العلاقات الدبلوماسية السويدية – المغربية أجواء من التوتر بسبب ما أثير في الصحافة المغربية، مؤخراً من أن السويد تسعى للإعتراف بالصحراء الغربية التي تسيطر المغرب على الجزء الأكبر منها.
وقال إنغمان في حديثه لصحيفة “أفتونبلادت” : “كنا قد حددنا موعداً مع المغرب بخصوص أطفال الشوارع، لكنهم ألغوا ذلك”.
وكانت الصحيفة قد نشرت تقارير عدة، تفيد بتزايد أعداد الأطفال والمراهقين المغاربة القادمين الى السويد في السنوات الأخيرة وكيف أن العديد منهم يتخذ من الشارع مسكناً له، حيث يرتكبون الجرائم ويتعاطون المخدرات.
تدخل
ويريد إنغمان أن يعطي الشرطة ولجان الخدمات الإجتماعية فرص أكبر للتدخل في هذا الشأن، موضحاً أنه ليس من المفترض أن يعيش أي طفل في شوارع ستوكهولم وهذه مسؤولية الشرطة ولجان الخدمات الإجتماعية، للتأكد من تحقيق ذلك.
ولفت الى أن الأشخاص الذين يدانون بإرتكابهم الجرائم سيخضعون للمحاسبة القانونية وقد ينتهون وراء القضبان.
والعديد من هؤلاء الأطفال هم في حالة فرار من أماكن مختلفة، ويريد وزير الداخلية السويدي إنغمان أن يسهل الأمر أكثر عليهم بوضعهم تحت العلاج الإلزامي.
ولا يملك الكثير من هؤلاء الأطفال والمراهقين جواز سفر. وفي السنوات الأخيرة رفضت المغرب إستقبال مواطنيها من الذين لا يحملون وثائق ثبوتية، لذا فأن أي عملية ترحيل من السويد الى المغرب لم تتم حتى الآن.
وكان من المقرر أن يلتقي إنغمان، الإثنين الماضي، السفير المغربي في السويد، للمطالبة بأن تتحمل بلاده مسؤولية مواطنيها، الا أن الموعد ألغي، بسبب ردود فعل كبار الساسة المغاربة من تقارير تحدثت حول أن السويد في طريقها للإعتراف بالصحراء الغربية التي تسيطر عليها المغرب وتعتبرها جزءا منها منذ العام 1975.
ولم يخفف نفي الحكومة السويدية لتلك المعلومات من غضب المغاربة، حيث تظاهر الآلاف منهم أمام السفارة السويدية في العاصمة المغربية الرباط، فيما أوقف السلطات هناك إنشاء أول متجر إيكيا في البلاد، الأسبوع الماضي نتيجة ذلك.
وردا على سؤال صحيفة “أفتونبلادت” للوزير إنغمان عن سبب إلغاء السفارة المغربية للموعد المقرر بينهما وفيما إذا كان الأطفال قد أصبحوا بيادق في لعبة سياسية قال: “عليك أن تسألهم، لكننا ما زلنا نخطط لعقد لقاء معهم ونفترض أن يكون ذلك قريباً”.
وأعرب عن أمله في أن لا يكون الأطفال قد وضعوا في مثل هذا الموقف لأن لا علاقة لهم بهذه المشكلة، مؤكدا أن السويد تريد تعاونا مشتركا حول الأطفال القادمين لوحدهم الى السويد، كما هو الحال مع الجزائر وتونس.
ضغوط كبيرة
وتواجه السويد في الوقت الحالي، ضغوطاً كبيرة بسبب التدفق الكبير لطالبي اللجوء إليها، حيث شدد إنغمان على “أن من المهم أن نجعل عودة الأشخاص الذين ليس لديهم حق الإقامة في السويد الى بلدانهم أمراً ممكناً”.
وكان وفد مغربي قد زار البرلمان السويدي خلال هذا الأسبوع ومن بين من إلتقى بهم أمينة مجلس الوزراء أنيكا سودر التي أوضحت لهم موقف السويد بخصوص الصحراء الغربية، وفقاً لما ذكره غابرئيل ويرنستيدت من المكتب الصحفي لوزارة الخارجية السويدية.
وكانت القائمة بأعمال السفارة المغربية في السويد أمل بلقايد قد تحدث الى صحيفة “داغنس نيهيتر” حول هذا الموضوع، قائلة إن مسألة الصحراء الغربية هي أكثر أهمية بكثير من أطفال الشوارع، التي أعتبرتها قضية ثانوية تلقت من الإهتمام أكثر مما تستحق.
Foto: Bill Nilsson/Regeringskansliet