الكومبس – أخبار السويد: حذّر وزير العدل السويدي غونار سترومر من تنامي ظاهرة تجنيد المراهقين السويديين أو الجنود الأطفال من قبل شبكات الجريمة المنظمة لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات.

وأكد خلال اجتماع وزراء العدل في الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن، اليوم الأربعاء، أن “ما بدأ كظاهرة محلية بات الآن ينتشر على مستوى أوروبي”.

التجنيد الرقمي وتحديات التكنولوجيا

قال سترومر لوكالة الأنباء السويدية TT إن السلطات تواجه صعوبات متزايدة في مكافحة هذا النوع من التجنيد، الذي يجري في كثير من الحالات عبر الإنترنت، ويتيح للمجرمين تنفيذ عمليات تجنيد رقمي من أي مكان في العالم، باستخدام تطبيقات مشفّرة يصعب تعقّبها.

وأضاف: “هذه الوسائل التكنولوجية تعرقل بشدة قدرة الشرطة على تعقّب المجرمين. لقد عادت قدرات مكافحة الجريمة خمسين عاماً إلى الوراء بسبب محدودية إمكانيات الوصول إلى المعلومات المشفّرة”.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة بالسويد، بل أصبحت جزءاً من نمط إجرامي أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، مما يتطلب تنسيقاً مشتركاً، خصوصاً مع استمرار استخدام شبكات مثل “سيغنال” و”تلغرام” للتواصل بين المجرمين.

تشريع سويدي مرتقب لمكافحة الظاهرة

تعمل الحكومة السويدية لمواجهة هذا التحدي، على دراسة تعديل تشريعي يتيح ملاحقة عمليات تجنيد الأطفال في الجريمة المنظمة، على غرار القوانين المعمول بها في مكافحة التجنيد الإرهابي.

وأوضح سترومر أن لجنة حكومية تُجري دراسة عاجلة بهذا الخصوص، ومن المتوقع أن تُقدّم نتائجها بحلول نهاية العام الحالي.

كما دعا إلى مراجعة قواعد حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن لائحة GDPR الحالية تُقيّد قدرة الشرطة على الوصول القانوني إلى المعلومات والبيانات.

واعتبر أن الرئاسة الدنماركية المقبلة للاتحاد الأوروبي يمكن أن تُسرّع الإصلاحات في هذا المجال، مشيراً إلى وجود توافق متزايد بين الدول الأعضاء على ضرورة تحديث الإطار القانوني لمواكبة تطور الجريمة.

تحذيرات دنماركية من “أطفال الجنود”

وكانت الشرطة الدنماركية قد أطلقت تحذيراً الصيف الماضي من مراهقين سويديين يُطلق عليهم “أطفال الجنود”، بعد رصد تورطهم في مهام إجرامية لصالح عصابات داخل الدنمارك. ورغم تراجع التغطية الإعلامية، أكدت السلطات الدنماركية أن المشكلة ما زالت قائمة.

وقال وزير العدل الدنماركي، بيتر هوملغورد “من الواضح أن موجة تجنيد الأطفال السويديين، أو الجنود الأطفال كما أسميهم، كانت عنيفة جداً الصيف الماضي. لكن للأسف، فإن ظاهرة ’العنف والجريمة كخدمة‘ أصبحت طريقة شائعة”.

وأضاف أن هناك “قاعدة واسعة” من المراهقين السويديين المستعدين لقبول المال مقابل تنفيذ جرائم عنيفة تشمل إطلاق النار، والتفجيرات، ومحاولات القتل، مشيراً إلى أن “المشكلة لا تزال قائمة في الدنمارك، كما أن المجرمين الدنماركيين باتوا يستخدمون هذه الطريقة، ونحن نكافحها بكل ما أوتينا من قوة”.

عشرات من السويديين ارتكبوا جرائم في الدنمارك

سُجّلت خلال عام 2024 حوالي 38 حالة على الأقل لشباب سويديين سافروا إلى الدنمارك لتنفيذ جرائم خطيرة مقابل المال، بحسب تقرير نشرته قناة TV2 الدنماركية. وذكرت القناة أن معظم هذه الحالات كانت عبارة عن عمليات قتل مأجورة.

وكان تقرير سابق للشرطة السويدية كشف عن تصاعد ظاهرة تجنيد الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، من قبل العصابات الإجرامية لارتكاب أعمال عنف بينها جرائم قتل مقابل المال. واعتبر أن هذه الظاهرة “الخطيرة” باتت “الواقع الجديد” في السويد، حيث يتم تجنيد الأطفال عبر منصات رقمية تستقطب الآلاف من المستخدمين.