الكومبس – أخبار السويد: وجّه وزير سوق العمل ماتس بيرشون انتقادات لاذعة لنظام دعم العاطلين عن العمل في السويد، معتبراً أنه “متساهل للغاية” ويساهم في إبقاء البعض في حالة بطالة مزمنة. فيما أظهرت أرقام جديدة أن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة في السويد، وبين الأعلى أوروبياً.
وقال بيرشون خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم حول الوضع في سوق العمل إن “النظام الحالي يسمح للناس بالحصول على تعويضات مالية لسنوات طويلة دون تقديم أي مقابل أو القيام بأي نشاط فعلي لتحسين فرصهم في العمل”.
واعتبر أن ذلك غير مقبول، مضيفاً “لا بد من فرض متطلبات واضحة، مثل المشاركة في برامج التعليم والتأهيل المهني التي توفرها الدولة”.
تشديد القواعد على طالبي العمل
وأشار الوزير إلى أن الحكومة ستقوم بتشديد القواعد المفروضة على طالبي العمل، بما في ذلك إلزامهم بالالتحاق بالتدريبات أو الوظائف المتاحة، بهدف تقليل الاعتماد الطويل على الدعم الحكومي.
وأوضح أن تعويض البطالة (a-kassa) يجب أن يكون وسيلة مؤقتة لمساعدة العاطلين أثناء انتقالهم إلى وظيفة جديدة، لا أن يكون وسيلة للبقاء خارج سوق العمل لسنوات.
تأثير التجارة العالمية على السويد
وتطرق بيرشون إلى المخاطر الخارجية، معتبراً أن السياسات الاقتصادية العالمية تؤثر مباشرة على سوق العمل السويدي. وأشار إلى أن الحرب التجارية التي تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة ودول أخرى، والتي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشكل مصدر قلق حقيقي.
وقال “الفوضى الجمركية في العالم تأخذ سوق العمل السويدي رهينة. وفي حال تفاقمت، فقد تنعكس سلباً على فرص العمل هنا في البلاد”.
المؤشرات المحلية إيجابية رغم القلق
ورغم التحديات، أشار الوزير إلى أن الاقتصاد السويدي أظهر علامات إيجابية خلال الربع الأول من العام الجاري، مع ارتفاع نسبة التوظيف وتراجع البطالة على أساس شهري.
لكن رغم وجود نحو 135 ألف وظيفة شاغرة حالياً، أوضح أن هناك مشكلة هيكلية تتمثل في عدم توافق المهارات لدى العاطلين مع متطلبات الوظائف المتاحة.
وقال “نريد خفض معدل البطالة إلى مستويات أدنى من الحالية. لا يكفي أن نملك فرص عمل، بل يجب أن نؤهل الناس لاغتنامها”.
البطالة مرتفعة
وأظهرت أرقام هيئة الإحصاء السويدية (SCB) أن معدل البطالة في البلاد بلغ 8.8 بالمئة في مارس، مرتفعاً قليلاً من 8.7 بالمئة في فبراير. وفي المقابل، ارتفعت نسبة المشتغلين في السوق (sysselsättning)، فيما انخفضت البطالة بين الشباب.
أما بحسب قياس مكتب العمل (Arbetsförmedlingen)، القائم على عدد المسجلين كعاطلين عن العمل، فقد بلغت البطالة 7.1 بالمئة في مارس، وهو انخفاض طفيف مقارنة بالشهر السابق.
ورغم ذلك، تُصنّف السويد حالياً كواحدة من الدول ذات أعلى معدلات البطالة في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لوكالة الإحصاء الأوروبية (Eurostat).
السويد بين الأعلى في معدل التشغيل
وعلّق وزير سوق العمل ماتس بيرشون على هذا التصنيف قائلاً إن ما يسمى بـ”تأثير ربات البيوت” في بعض الدول الأوروبية، حيث تخرج العديد من النساء من سوق العمل، يؤدي إلى تقليل نسبة البطالة الرسمية هناك، بينما تظهر الأرقام في السويد أعلى بسبب ارتفاع نسبة المشاركة في سوق العمل.
وأكد بيرشون أن الأهم هو أن السويد لا تزال بين الدول الأوروبية الأعلى في معدل التشغيل بين السكان.