الكومبس –خاص: نظّمت نقابة الصحفيين السويديين، اليوم، وقفة احتجاجية في العاصمة ستوكهولم شارك فيها حوالي 200 صحفي وإعلامي، للتعبير عن رفضهم لعمليات القتل الممنهجة التي يتعرض لها الصحفيون في قطاع غزة.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بتأمين الحماية للصحفيين في مناطق النزاع، مؤكدين أن ما يجري في غزة يمثل “أكبر مجزرة بحق الصحفيين يشهدها العالم”. ودعا المتظاهرون المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات وضمان سلامة الصحفيين أثناء أداء عملهم.

حضور كبير في الوقفة الاحتجاجية

وفي حديث مع الكومبس قالت رئيسة نقابة الصحفيين أولريكا هيليرت، إن الحضور كان رائعاً للغاية، لقد كانت فعالية جميلة شارك فيها عدد كبير من الأشخاص الذين يريدون الوقوف ضد قتل الصحفيين في غزة.

كانت هناك خطب مؤثرة عديدة تناولت الوضع المروّع الذي يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، وطالبنا جميعاً بضرورة السماح للصحفيين الدوليين بالدخول إلى غزة لممارسة عمل صحفي مستقل وحر.

وفي سؤال عن رأيها بتغطية الصحافة السويدية لما يحدث في غزة؟ قالت إنها تعتقد أنه من المهم أن يكون هناك العديد من وسائل الإعلام المتواجد على الأرض لتغطية ما يجري هناك، كما أشارت إلى أن الاهتمام يتزايد، وأن الصحفيين السويديين يبذلون كل ما في وسعهم للإبلاغ عن الوضع رغم عدم قدرتهم على دخول غزة.

Foto: Christine Olsson / TT / رئيسة نقابة الصحفيين أولريكا هيليرت

وأضافت “هناك أيضًا نقاشات ضرورية حول كيفية وصف الوضع، وما هي المصادر التي يُعتمد عليها، وكيف يمكن عرض روايات هذه المصادر المختلفة. أرى أن هذه مناقشة مهمة يجب أن تجرى في غرف التحرير وبين الصحفيين حتى نتمكن دائمًا من تقديم صحافة أفضل”.

وفي ردها على سؤال الكومبس، ما الذي يمكن أن نتعلمه كصحفيين مما يجري في غزة قالت “أنا تعلمت أننا نعمل في ظروف متباينة للغاية لممارسة الصحافة، ومن المؤلم أن نسمع كيف يصبح الصحفي جزءاً من الحدث نفسه عندما يكون جائعاً ويضطر لدفن زملائه. من الصعب استيعاب ذلك، لكنه ضروري لمحاولة فهمه، وإظهار التضامن، والمساهمة في دعم الصحفيين على الأرض حتى يتمكنوا من مواصلة عملهم في نقل الحقائق”.

“الصحفي يجب أن يكون شجاعاً”

فيما اعتبر الصحفي في منظمة “مراسلون بلا حدود” إريك لارشون أن ما تقوم به إسرائيل من قتل للصحفيين هو استراتيجية وليس حوادث عابرة، وقال للكومبس عما تعلمه من غزة “إن الصحفي يجد نفسه مضطراً لأن يكون أكثر شجاعة في مواجهة الحقيقة ونقلها كما هي”.

وأضاف “اليوم نشهد في غزة انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، حيث يُقتل الصحفيون وتُمنع وسائل الإعلام الدولية من الدخول. وللأسف، رأينا عبر التاريخ أن هذا يحدث في أماكن أخرى من العالم. الصحفيون يُستهدفون لأنهم يحاولون القيام بعملهم وإخبار الناس بما يجري بالفعل، لكن أصحاب السلطة الاستبدادية لا يمكنهم تحمل ذلك في أي مكان”.

Foto: Christine Olsson / TT الصحفي في منظمة “مراسلون بلا حدود” إريك لارشون

وقال “إن حماس في غزة كانت تفرض سيطرتها على السكان، والآن تحاول إسرائيل خنق التغطية الإعلامية. نرى المشهد ذاته في الصين وروسيا وتركيا وغيرها من البلدان. ما يحدث اليوم يعيد تذكيرنا بأن التاريخ يكرر نفسه، لكننا نستطيع – ويجب – أن نعمل على مواجهته. إذا لم نحتج على قتل الصحفيين وسجن من يحاولون نقل الحقيقة، فسوف نكون في وضع بالغ السوء”.

كما بين أنه من المهم أن نذكر أن هناك منظمات مثل مراسلون بلا حدود تعمل بجد على مقاضاة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين، والتحقيق في حالات قتلهم أو سجنهم أو إسكاتهم بطرق مختلفة. هذه الجهود جزء من مهمتنا ورسالتنا في الدفاع عن حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم.

كما ألقى رئيس تحرير صحيفة “خورناليستن” أكسل أندين، كلمة أبدى بها استغرابه من تصرف “دولة ديمقراطية” بالاستهداف المتعمد للصحفيين من أجل اسكاتهم، وأضاف أن الصحفيين والعاملين بالإغاثة يتواجدون دائما في المناطق الخطرة لأهداف سامية.

كما قامت نقابة الصحفيين السويديين بتوزيع قمصان تحمل شعار “Stop killing journalists!” أوقفوا قتل الصحفيين، على المشاركين في الوقفة الاحتجاجية.